رأي اقتصادي

سوق إسلامي للأوراق المالية خطوة جريئة

“أسس سوق عمان المالي كسوق منظم لتداول الأوراق المالية بموجب قانون سوق عمان المالي رقم (31) لسنة 1976، وبدأ التداول فيه اعتبارا من 1/1/1978. وقد حدد القانون آنذاك اهداف السوق بتنمية المدخرات عن طريق تشجيع الاستثمار في الأوراق المالية وتوجيه المدخرات لخدمة الاقتصاد الوطني، وتنظيم اصدار الاوراق المالية والتعامل بها بما يكفل سلامة هذا التعامل وسهولته وسرعته وبما يضمن مصلحة البلاد المالية وحماية صغار المدخرين”. هذا ما ورد في مقدمة التقرير الصادر عن هيئة الاوراق المالية والمتعلق بوضع استراتيجية لتشجيع الاستثمار الاجنبي في سوق عمان المالي. كلام جميل واهداف واضحة يبين لنا اهمية وجود سوق للاوراق المالية يسعى لاستقطاب الاستثمار الاجنبي وجمع وتوظيف المدخرات الوطنية، اذ له دور في تحريك عجلة النمو الاقتصادي في البلد إلا ان هذا الهدف لن يطال جزءا مهما من المدخرات الوطنية التي تسعى للاستثمار حسب احكام الشريعة الاسلامية، ولن يكون قادرا على جذب الاستثمارات الخارجية سواء من المصارف الاسلامية الموجودة في شتى انحاء العالم او تلك الاستثمارات التي تبحث عن موطن لها يلتزم بمبادئ الاستثمار الاسلامي وفلسفته، بعد ان ظهرت الأزمات المالية العالمية وما تبعها من انهيارات وتداعيات شهدتها العديد من اقتصاديات بعض الدول ومؤسساتها المصرفية، وكان لصمود النظام المالي الاسلامي والصناعة المصرفية الاسلامية امام هذه العاصفة مؤشرا على نجاعة هذا النظام واستعدادة للمساهمة في اصلاح النظام المالي العالمي، وامام هذا الواقع فإن الاولوية اليوم يجب ان تتركز على التفكير جديا للقيام بخطوة من شأنها قيام اسواق مالية اسلامية موازيه للاسواق التقليدية  الموجودة يتم من خلالة تداول الاوراق المالية الاسلامية، او تحويل القائم منها الى اسواق تعتمد الشريعة الاسلامية في ادواتها وفلسفتها مع القناعة بصعوبة تحقيق هذا التحويل وذلك لتشابك اقتصاد العالم اليوم.  
نحن في الاردن نتابع باهتمام تطور وانتشار الصناعة المصرفية الاسلامية عالميا، وذلك للنجاح الذي وصلت اليه هذه الصناعة وما يمكن لنا الاستفادة منها في تأمين بعض احتياجاتنا التمويلية من خلال ادواتها المالية المتنوعة ، فكان مشروع قانون الصكوك الاسلامية الذي اقر واعتمدت كافة مراحلة، اعطى دفعة قوية لاصحاب القرار والمهتمين بالصناعة المصرفية الاسلامية للسير باتجاة الاعتماد على التمويل الاسلامي، خاصة وان هناك العديد من المشاريع تنتظر الفرصة للحصول على التمويل الاسلامي بعيدا عن منطق التعامل بالفائدة.  
ومن الواضح لدينا الآن أن السوق المصرفي الإسلامي في الأردن يشهد تطورا ملحوظا حيث يوجد أربعة مصارف إسلامية هي: البنك الإسلامي الأردني، البنك العربي الإسلامي الدولي، بنك دبي الإسلامي، بنك الراجحي، وان هذه المصارف الأربعة لها حصة لا بأس بها من السوق المصرفي الأردني ويتوفر لديها سيولة كافية للاستفادة منها في عملية إصدار الصكوك او ادوات تمويلية اخرى، حتى تقدمها للاقتصاد الوطني باتجاهين:
الاتجاه الأول فرص تمويلية مقدمة للحكومة بدل اللجوء إلى المؤسسات المالية الدولية حيث الاقتراض منها عالي الكلفة وهذا يتطلب كما ذكرنا القدرة على إيجاد أصول حقيقية وجديدة ضمن إطار قانوني وتشريعي ينظم ذلك.
والاتجاه الثاني هو تقديم التمويل للقطاع الخاص وما يقوم به من مشاريع اقتصادية تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وتنمية المجتمع، اضافة الى بقية الادوات المالية المعتمدة لدى المصارف الاسلامية .
لذا تأتي اهمية  قيام سوق مالي للاوراق المالية الاسلامية من كون الادوات المالية الإسلامية اصبحت محل ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، كما هي الصكوك التي تمتاز بتصنيف ائتماني جيد وتخضع لضوابط شرعية وقانونية وغير قابلة لعمليات التورّق كما حصل في مشكلة القروض العقارية التي فجرت الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. وهذا يقلل من إمكانية تعرض أي من الصكوك للمخاطر… ومن جانب آخر فإنها سوف تصل الى المدخرات المحلية البعيدة عن سوق الاوراق المالية التقليدي، اضافة الى الاستثمارات الخارجية الباحثة عن الحلال كما اسلفنا، في الوقت الذي يحظى فيه الاقتصاد الأردني بثقة المستثمرين من داخل الأردن وخارجه ويتميز بالبيئة الاستثمارية الآمنة خاصة أن الفرص الاستثمارية المتاحة في المدى القصير أو في المدى الطويل هي مشاريع واعدة وذات أهمية كبيرة للاقتصاد الأردني.

* خبير في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق

السوق مغلق المؤشر 1791.97 0.03%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock