أفكار ومواقفرأي اقتصادي

سوق التمويل الإسلامي.. الأردن نموذج إقليمي

بعد أن أنجز قانون الصكوك الإسلامية والتشريعات ذات العلاقة بها وتهيئة البيئة الاستثمارية بأدوات التمويل الإسلامي، يسعى الأردن لأن يكون نموذجا اقليميا متقدما في الصناعة المصرفية الإسلامية وذلك من خلال الجهود الساعية لتوحيد المعايير المنسجمة مع الأحكام الفقهية المنظمة لعمل البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية والمتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ما اردنا قوله هنا أن الأردن يسعى لتعزيز مكانته في سوق الصناعة المصرفية الإسلامية ليكون نموذجا اقليميا رائدا للتمويل الإسلامي في ظل النمو السريع للصيرفة الإسلامية، ويعزز هذا التوجه وجود اربعة بنوك عاملة في الجهاز المصرفي الأردني تقدر اصولها بحدود 6 مليارات دولار، تقدم خدمات مصرفية تتوافق مع الشريعة الإسلامية، اضف الى ذلك مؤسسات مالية اسلامية غير مصرفية وشركات تأمين تعمل باحكام الشريعة الإسلامية ومن الجدير ذكره أن معدلات النمو التي سجلت للمصارف الإسلامية في السنوات الأخيرة تفوق تلك النسبة التي سجلتها البنوك التقليدية في الفترة ذاتها.
مما يعني ان المصارف الإسلامية، وبمعنى أوسع التمويل الإسلامي يلاقي اقبالا واسعا بين المستثمرين وان السوق المصرفي الإسلامي في الأردن لدية القدرة على استيعاب المزيد من الطلب على المنتجات المالية الإسلامية، كما ان لديه المقدرة على الانفتاح على الأسواق المالية العالمية من خلال شبكة العلاقات المالية والمصرفية التي يتمتع بها السوق المصرفي الأردني، فعلى سبيل المثال تلك المساحة المصرفية الواسعة التي يقف عليها البنك الإسلامي الأردني من خلال مجموعة البركة التي تتميز بانتشارا جغرافيا واسعا فهي تتواجد في خمسة عشر بلدا ولديها مايزيد عن 700 من الفروع المنتشرة في كل من تركيا، الأردن، مصر، الجزائر، تونس ،السودان، باكستان، جنوب افريقيا، لبنان سوريا، العراق، السعودية، تم اندونيسيا وليبيا، اضف إلى ذلك توجه العديد من الدول الأوروبية والصين وروسيا الى استقبال نشاطات هذه المجموعة على اراضيها والاستفادة من خدماتها المالية، في الوقت الذي تجاوز مجموع هذه الأصول الـ 24 مليار دولار.
ومن الجدير ذكره ان البنك المركزي الأردني ساهم في تهيئة الأرضية المناسبة لتأخذ بنوكنا الإسلامية مكانتها في السوق المصرفي المحلي حيث اصدر في العام 2000 تشريعاً خاصاً في البنوك الإسلامية ضمن قانون البنوك تضمن فصلاً خاصا عن البنوك الإسلامية، وقبل ذلك سمح بتأسيس البنك الإسلامي الأردني ” البنك الإسلامي الاردني للتمويل والاستثمار سابقا” في عام 1978 حيث اعطت انطلاقة هذا البنك انموذجا ناجحا لنمو العمل المصرفي في الأردن منذ ذلك الحين.
وبكل تأكيد وحتى يتحقق لنا ذلك في الأردن، فاننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الجهود والعمل الدؤوب لتطوير التشريعات التي تنظم عمل هذه المصارف وانفتاحها على العالم الخارجي وهنا نقصد أن يبادر البنك المركزي الأردني إلى المزيد من الانفتاح على هذه البنوك والتعامل مع ادواتها المالية كما وسبق له ان ساهم في تهيئة البيئة المناسبة للأصدار الأول من الصكوك، كذلك على مصارفنا الإسلامية أن تبادر إلى تطوير ادائها والعمل على ابتكار ادوات تمويلية إسلامية جديدة تلبي كافة احتياجيات عملائها، يرافق ذلك وضع استراتيجية تسويقية تصل إلى كافة المدخرين والمستثمرين للتعريف بمزايا التمويل الإسلامي.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock