أفكار ومواقفرأي اقتصادي

سوق العمل الأردني: مشكلة الطلب (1)!

رعد التل

يتوقع البنك الدولي، حسب تقريره الأخير، أن يقارب معدل النمو الاقتصادي في الأردن للعامين الحالي والمقبل ما نسبته 2.3 %، تقديرات الحكومة طبعاً متفائلة أكثر (معدل النمو المتوقع 2.7 %) لأنها عادة ما ترغب بإظهار الموازنة بأقل عجز وأكثر إيرادات.

على أي حال، فهذه الأرقام تشير بوضوح لعدم قدرة الاقتصاد الأردني على خلق المزيد من فرص العمل، وهو ما تظهره أرقام السنوات السابقة ومعدلات البطالة المرتفعة التي وصلنا إليها؛ حيث كانت معدلات النمو تدور حول الأرقام أعلاه.

هذا إضافة الى وطأة الدين العام التي بلغت كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2021 نحو 112.8 %، ويتوقع حسب البنك الدولي، أن تبلغ نسبة الدين في الأردن خلال العام 2022 ما يقارب 37 مليار دينار، و38 مليار دينار في العام 2023، بنسبتين تعادلان 114.6 % و115.2 % على التوالي من الناتج الإجمالي.

إن قدرة الاقتصاد الأردني على عكس النمو المتوقع للعامين الحالي والمقبل (على انخفاض نسب هذا النمو) معرضة للخطر بسبب ارتفاع مستويات الدين العام وانخفاض تراكم رأس المال؛ حيث تقوض مستويات الدين المرتفعة الفعالية والقدرة على تنفيذ السياسة الضرورية لمواجهة التقلبات الاقتصادية الدورية وخلق المزيد من فرص العمل، والقدرة على زيادة الاستثمار في رأس المال البشري والمادي، وثقة القطاع الخاص حسب البنك الدولي.

لكن علينا ابتداء الإقرار بأن سوق العمل الأردني يعاني مشكلة في جانبي العرض والطلب يشكل تفاعلهما إما فرص عمل جديدة في الاقتصاد أو زيادة لنسب المتعطلين.

وقد أشار الى ذلك المنتدى الاقتصادي الأردني في إحدى دراساته المهمة، ففي جانب الطلب، تتجلى المشكلة بضعف النمو الاقتصادي وعدم قدرته على توليد فرص عمل كافية في الاقتصاد الأردني سنویا نظراً للانخفاض الملموس على تراكم رأس المال الذي تعد التدفقات الاستثمارية أحد أهم روافده، فحسب المنتدى یبلغ عدد فرص العمل التي یستحدثها الاقتصادي الأردني حوالي 30 الى 40 ألف فرصة عمل مقابل ما یقارب دخول حوالي 100 ألف باحث عن العمل سنویا.

كما تشير الدراسة الى أن هناك محددات عديدة للطلب في السوق الأردني، أهمها التباين الكبير بين مستویات التنمیة فيما بين المحافظات، وتركز التنمیة في ثلاث مدن رئیسیة؛ عمان وإربد والزرقاء، وانحیاز الاستثمارات الأجنبیة لتشغیل العمالة غیر الأردنیة، هذا إضافة الى ازدیاد ظاهرة العمالة الوافدة المخالفة والمنافسة للعمالة الأردنیة نظرا لقبولها بأجور أقل، بیئة وشروط عمل أصعب في ظل عدم قدرة القطاع الخاص على تقدیم ظروف عمل أفضل لما لذلك أثر في زیادة تكالیف الإنتاج وأسعار المنتجات، فالاقتصاد الأردني يصدر العمالة الماهرة ويستورد العمالة غير الماهرة.

هذه النتيجة أكدها مؤخراً منتدى الاستراتيجات الأردني، فمشكلة ما يقارب (158,294) أردنيًا عاطلاً عن العمل من حملة الشهادات الجامعية تكمن في جانب الطلب من سوق العمل، وليس بالخريجين (جانب العرض)، وهذا ما يؤكد أن معدلات النمو الاقتصادي في الأردن غير قادرة على توفير فرص عمل كافية.

المقال السابق للكاتب

عن تخفيض التعرفة الجمركية

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock