آخر الأخبار حياتنا

سوق “نعمة”.. يحتضن إبداعات نساء المحافظات ويسوق منتجاتهن

عزيزة علي

عمان– رائحة الزيت والزعتر وخبز الطابون الذي تعجنه “أم سمير”، التي جاءت من شمال المملكة من محافظة “عجلون”، تعبق في أروقة سوق “نعمة”، هي تجهز المخبوزات بحسب طلب الزبون، وتضعها في فرن بلدي صغير، لتقدمها بعد ذلك جاهزة للزوار، وبنكهة مميزة.
“الغد” التقت “أم سمير” ضمن مشاركتها في بازار وسوق “نعمة”، والابتسامة لا تفارقها، رغم حرارة الأجواء، التي لا تقل عن حرارة الفرن الذي بجانبها؛ حيث تقوم بتجهز العجين، وتقديمه بشكل طازج من الفرن مباشرة.
تبين أن المشاركة في هذا السوق أسهمت في زيادة دخلها المالي، وتوفير جزء من متطلبات الحياة، فهي كما تقول “المعيل الوحيد لأسرتها”؛ حيث شاركت عن طريق جمعية المبدعات لدعم الطلبة والمجتمع المحلي.
أم زيدون أيضا، شاركت من خلال جمعية المبدعات بالبازار تحضّر “الزلابيا” بكل حرفية. تقول لـ”الغد”: “هذه المشاركة وفرت لي بعض المال الذي يعينني وأفراد أسرتي على متطلبات الحياة”.
تقول “أعمل مع زوجي، وهو من ذوي الإعاقة، في مزرعة بمهنة “ناطور”، في فصل الصيف”؛ حيث يكون ذلك مقابل مبلغ من المال يعينهم على الحياة، أما في الشتاء “فيقل العمل ويكون الوضع صعبا للغاية”.
أم زيدون، وأم سمير، سيدتان من بين عشرات المشاركات في سوق نعمة، الذي يقام كل يوم سبت في فصل الصيف بحديقة المتحف الوطني/ المتنزة، جبل اللويبدة، وهو جزء من مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “التمكين الاقتصادي للمرأة” بدعم من حكومة فنلندا وبالشراكة مع مؤسسة الأميرة تغريد.
مدير عام مؤسسة الأميرة تغريد للتنمية والتدريب، د. أغادير جويحان، قالت لـ”الغد”: “إن أهمية هذا السوق تكمن بمواجهة التحدي الكبير الذي تواجهه المرأة في تسوق منتجاتها ودعمها من أجل الوصول الى المستهلك وبناء علاقات أوسع مع المجتمع المحلي”.
ولفتت جويحان إلى أن المؤسسة تقوم بعمل التعبئة وتغليف المنتجات الغذائية التي تقوم النساء بتصنيعها، من أجل الحفاظ على نظافة المنتوجات من التلوث.
وتضيف جويحان “تقوم المؤسسة بعقد دورات تدريبية للسيدات على كيفية التعامل مع الجمهور وتسويق منتجاتهن لأكبر عدد ممكن من زوار السوق، وبناء علاقات مستقبلية معهن، كما تحرص المؤسسة من خلال السوق على متابعة هؤلاء النساء، توفر “بروموشن”، إلى جانب توفير المواصلات وإمكان عرض منتجاتهن بشكل مجاني”.
وتوضح جويحان أنه يوجد للمؤسسة مراكز للمرأة والأسرة منتشرة في مختلف محافظة المملكة مثل “إربد، عجلون، جرش، الكرك، الأغوار الشمالية والأغوار الجنوبية”، وتتم مشاركة هؤلاء النساء من هذه المحافظة في السوق.
وتنتشر منتوجات السيدات المشاركات في هذا السوق الذي يقام كل يوم سبت من الساعة الحادية عشرة صباحا حتى الحادية عشرة مساء، تشمل هذه المنتوجات أشهى المأكولات البيتية والفواكه والخضار العضوية، بالإضافة إلى الحلويات والمشغولات اليدوية المختلفة.
وضمن أطراف السوق الذي يزدحم بالزوار، تقف إلى جانب شريهان حوامدة طفلتها (10 أعوام)، وأمامهما طاولة تتضمن منتجاتها المتنوعة من “المربيات على مختلف أنواعها”.
تبادر الطفلة بإعطاء المارة عينات من منتجات والدتها لإقناع زوار بالشراء.
تقول حوامدة لـ”الغد”: “بعد حصولي على درجة الماجستير/ إدارة الأعمال، انتظرت سنوات للحصول على وظيفة تضمن لي ولأفراد أسرتي دخلا نعيش منه، كوني المعيل الوحيد للأسرة التي تتكون من أربعة أفراد”.
تتابع حوامدة “عندما فقدت الأمل في أن أجد وظيفة قرأت إعلانا لمؤسسة الأميرة تغريد للتنمية والتدريب وتمكين المرأة، ذهبت وخضعت للتدريب على طريقة صنع المربيات بالشكل الصحي والسليم بعيدا عن الإضافات الصناعية”.
وبحسب حوامدة، فإن المشاركة في هذا السوق ساعدتها، وأصبح وضعها المالي أفضل، وفتحت لها علاقات مع الجمهور الذي أعجب بالمنتجات، وأصبح لها زبائن يطلبون منتجاتها، وتقوم بتنفيذها في البيت.
رئيسة جمعية المبدعات لدعم الطلبة والمجتمع المحلي في محافظة عجلون، وصال فريحات، لفتت إلى اندماج أم زيدون، وأم سمير، ضمن مشروع العمل المنزلي الذي يوفر لهما دخلا ماليا يساعدهما على تحسين وضعهما المعيشي بعض الشيء، من خلال بيع منتوجاتهما لزوار سوق “نعمة” الذي يقام كل يوم سبت.
وتتم المراقبة والمتابعة على المنتجات المنزلية، قائلة “مثلا الخبز يصنع من طحين القمح -الأسود وليس الأبيض- ويجب أن يكون الزيت المستخدم زيت زيتون أصليا”، وقد تم تدريب السيدات أيضا على عملية التصنيع لبعض المنتجات مثل “القش، تجفيف الورقيات، الميرمية، الزعتر”، والتدريب يشتمل على عملية التجفيف بشكل سليم وعلمي يحافظ على صحة المنتج.
وحول آليات المشاركة في البازار، أوضحت فريحات، قائلة “تتم مخاطبة الجمعية من قبل مؤسسة الأميرة تغريد للمشاركة في السوق، ويتم ترشيح بعض نساء الجمعية بهدف تحسين الوضع المالي لهن في ما يساعدهن على كسب القليل من المال، خصوصا في وقت تزداد فيه الالتزامات عليهن من افتتاح المدارس والأعياد، ومناسبات اجتماعية أخرى”.
وأسهم البازار بتشكيل علاقات اجتماعية مع مختلف طبقات المجتمع الذي تفاعل مع مشاريع ومنتجات السيدات اليدوية والمنزلية، فكان هناك إقبال على المشتريات.
سمية حباشنة من رواد هذا البازار، اشترت 6 كيلوغرامات من “مكدوس الباذنجان”، قائلة “إن الطعم طيب”، وأيضا لدعم هؤلاء النساء اللواتي يحضرن من المحافظات لتقديم منتجاتهن.
الجمهور الذي حضر للشراء من السوق، تفاعل مع السيدات ومنتجاتهن، مطالبين إدارة السوق بإقامة مثل هذا السوق باستمرار من أجل ترويج منتجات السيدات لتحقيق بعض الربح الذي يكفل لهن دخلا جيدا.
وعد زيد منسقة المشاريع في مؤسسة الأميرة تغريد للتنمية والتدريب، تقوم بعملية الاتصال والتنسيق بين المؤسسة والجمعيات للمشاركة في هذا السوق، تقول “يوجد لدينا قوائم بأسماء جمعيات ونساء يعملن على تصنيع المنتجات الغذائية في المنازل، وأيضا مواد تنظيف وتصنيع أنواع من الخزف والقش”.
وتذهب زيد الى أن مؤسسة الأميرة تغريد تضمن للمشاركات في هذا السوق التسهيلات كافة من مواصلات وتوفير طاولات مجانية، مبينة أن الهدف من هذا السوق هو “تمكن ودعم ومساعدة المرأة الأردنية اقتصاديا”.
ومن محافظة مادبا، تفرد سحر أبو قاسم، منتجاتها على الطاولة أنواعا كثيرة من الصابون تقوم بتصنيعها في المنزل ضمن مشروعها “صابون بلدي”. تقول “أقوم بتصنيع الصابون من زيت الزيتون وتتم الموافقة على المنتوجات من قبل الجمعة العلمية الملكية”.
ويهدف سوق “نعمة” إلى دعم المرأة ومشاريعها المستقبلية وتعريف المجتمع المحلي بمنتجاتها، وهذا جزء من مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي “التمكين الاقتصادي للمرأة” بدعم من حكومة فنلندا وبالشراكة مع مؤسسة الأميرة تغريد.

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock