أفكار ومواقف

سيادة القانون على الحكومة والنقابة

الأحكام القضائية التي حكمت بها المحاكم الإدارية الأردنية على وزارة التربية والتعليم ونقابة المعلمين الأردنيين بوقف الاضراب وإعادة العملية التعليمية الى مسارها، انتصار للوطن ولكل مواطن أردني وتعزيز لسيادة القانون ودولة المؤسسات، وذلك في قضية الخلاف المالي بين النقابة ووزارة التربية الذي تطالب فيه النقابة من الوزارة، ثم الاستجابة الجزئية من الحكومة بزيادة المعاشات الكلية لكافة المعلمين بمعدل 25-31 دينارا شهريا وتمترس النقابة خلف قوة ضغط إضراب المعلمين المفتوح على الحكومة والأهالي، وتوقف المعلمين عن ممارسة وظيفتهم بالتدريس لطلبة المدارس بكل مستوياتها، وتشدد النقابة بأن لا تراجع عن الإضراب المستمر منذ بداية العام الدراسي الجديد الا بإجبار الحكومة على الخضوع لمطلب النقابة بالاعتراف وزيادة 50 ٪ او ما يعادل او اكثر من 100 دينار شهريا لكافة اخواننا المعلمين، في الوقت الذي تقدمت به الحكومة بخطوة للأمام لحل وسطي يتناسب مع حججها من الضغوط المالية عليها وأوضاعها المالية السيئة.
وأصبح الطالب والأهالي الأردنيون هم ضحية حالة الانسداد بين طرفي الخلاف وتعذر الوصول لحلول تعيد العملية التعليمية الى مسارها الصحيح.
في ظل هذه الفوضي واللامبالاة بحال الطلبة والأهالي من قبل الأطراف المتمترسة خلف مواقفها والتي عجز المواطنون عن تفسيرها في كثير من الأحيان، ينتصر القضاء الأردني للمواطن وللمعلم وللحكومة،لا بل للوطن كله بترسيخ مبدأ سيادة واستقلال القضاء العادل الذي يعزز دولة المؤسسات وسيادة القانون الذي يعتبر دائما عنوان التحضر والمدنية والعدالة في المجتمعات المتقدمة والدول المتحضرة.
الأحكام التي قضت بها المحاكم الإدارية الأردنية وضعت المصلحة العليا والأولوية القصوى المتمثلة بحقوق ابنائنا الطلبة وهم مستقبل الأردن الواعد فوق كل الحيثيات الحقوقية والمطالب التي يمكن ان تكون محقة لإخواننا المعلمين والتي يجب على الحكومة ومجلس نقابة المعلمين متابعتها والاستمرار في تدبير أمورها قبل فوات الأوان، واصبح واجبا على مجلس النقابة تكريس وبرهنة حرصه على بناء مستقبل الأجيال، والخروج من الأزمة والارتقاء الى مستوى ثقة المواطنين، وفي ذات الوقت يتوجب على الحكومة ان تعمل في المستقبل على اعادة الثقة للمعلم في محراب عمله وان تعطي اولوية قصوى لأحواله المعيشية وان يكون ذلك على رأس اجندتها الاقتصادية والمالية والوطنية وبصدقية عالية.
إن أهمية نقابة المعلمين تتمثل بتحقيق أهداف العملية التعليمية بشكل يتوازى مع رسالة ومهنة التعليم، وإذا كان السادة أعضاء مجالس النقابة الحاليين والسابقين واللاحقين يمثلون كافة شرائح المعلمين وانتماءاتهم وأصولهم وتوجهاتهم الفكرية والثقافية والسياسية من أقصى اليمين الى أقصى اليسار فإن هذا الأمر يرتب على مجلس النقابة مسؤوليات عظيمة وطنية وتربوية تفرض عليه أولا عدم التأثر بالانتماءات السياسية والقناعات والمعتقدات الشخصية للتمكن بكل حيادية ووطنية من تطوير الجسم التربوي ورفعه فوق كل الاعتبارات امام المصلحة الوطنية وتقدير الموقف بشكل دقيق وبنّاء وإيجابي، ومن المؤكد ان السادة أعضاء مجلس النقابة مدركون لكل هذه المعطيات بشكل عميق.
ان نقابة المعلمين أصبحت تشكل ثقلا نقابيا واسعا في مؤسسات المجتمع المدني والعمل النقابي المهني في الأردن، وبسرعة أصبحت العديد من الأحزاب والقوى السياسية تتسابق وتتنافس بشكل كبير للسيطرة على مجلس النقابة لتحقيق أهداف جزئية وحزبية ضيقة وهذا امر لا يتمناه اي مواطن أردني حرصا على نقاء العملية التعليمية من الشوائب السياسية والمناكفات الحزبية .
الأحكام القضائية التي قضت بها وأصدرتها السلطة القضائية الأردنية العادلة يجب ان تحترم ويلتزم بها جميع الأطراف بلا استثناء،والجميع رابحون بامتثالهم للقضاء المشهود بعدالته ونزاهته.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock