أفكار ومواقف

سياسة إعلامية!

الحديث عن الحاجة إلى سياسة إعلامية الذي يتبناه المجلس الأعلى للإعلام طرح لا منطقي بامتياز. والتذرع بضرورة بلورة سياسة إعلامية شرطا للوصول إلى أداء إعلامي متطور هروب إلى أمام من مواجهة ضرورات تحسين مستوى المنتج الصحافي.


ليس في المصطلح الإعلامي المحترف شيء اسمه سياسة إعلامية. هناك برامج وخطط إعلامية تعتمدها الحكومات للترويج لسياساتها الاقتصادية أو السياسية أو الثقافية أو غيرها.


أما الحديث بمنطق الحاجة لسياسة إعلامية فهو انعكاس لفهم مغلوط لدور الإعلام يفترضه جسداً متناسقا منسجما يعزف من ذات الورقة الموسيقية. وهذا منطق كان يجب أن يدفن مع تجارب الحكم الشمولي التي وظفت وسائل الإعلام أدوات تأطير وحشد وحاصرتها في سياسة إعلامية لم تعن يوماً، ولن تعني، إلا قيوداً على العمل الصحافي.


الأداء الإعلامي المقنع لا ينضج إلا في بيئة ديمقراطية تحترم التعددية وترفض، قانوناً وثقافة، وجود قيود تحاصر الإعلام وتبقيه أسير “سياسة إعلامية” تقررها الحكومة.


حق لأي حكومة، بل ضرورة لها، أن تضع برامج وخططا لتسويق أفكارها ومواقفها وسياساتها. لكن لا يحق لها، في أي حال من الأحوال، فرض هذا البرنامج على الصحافة أو التدخل في عملها. الحد الأقصى للمساحة التي يجب أن تتاح للحكومات في هذا الإطار هو محاولة إقناع الصحافة بوجهة نظرها.


الصحافة مهنة. ولهذه المهنة شروطها ومعاييرها وأخلاقياتها. وليس مطلوبا من الصحافة سوى التزام هذه المعايير حتى تخدم قراءها ومجتمعها.


الحكومات حتى اللحظة تعيق عمل الصحافة. فلا حق الوصول إلى المعلومة مصان، ولا النظرة الرسمية إزاء الصحافة تغيرت بما ينسجم بشكل كاف مع متطلبات تطور صحافة مستقلة فاعلة. والنتيجة أن الصحافة ما تزال دون المستوى المطلوب، تعاني في آن ضيق مساحة العمل وغياب تقاليد مهنية حرفية حالت البيئة السياسية والسيطرة الحكومية التاريخية على وسائل الإعلام دون تطورها.


يخطئ من يقولون بضرورة تطور الإعلام حين يطرحون فكرة إنتاج سياسة إعلامية شاملة. فوجود هذه السياسة هو السبيل الأقصر لإبقاء الصحافة أسيرة السلطوية والمحاصرة. ما تحتاجه الصحافة حتى تتطور واضح: قوانين تكرس حريتها واستقلاليتها وحقها في العمل من دون أي تدخل، وثقافة عامة تنزع ثوب الوصاية عنها ومؤسسات إعلامية ناضجة ترتكز في عملها إلى تقاليد مهنية راسخة.


غير ذلك، يبقى الكلام عن حرية الصحافة جعجعة من دون طحن.

‫2 تعليقات

  1. سياسة اعلامية أم سياسة الاعلام في الاردن
    السياسية الاعلامية التي قصدها الاستاذ أيمن الصفدي قد تختلف عن سياسة الاعلام المتبعة في الاردن بنظري. حيث تجد الاعلام الاردني يطبق الكثير من السياسات دون ان تطلب منه ودون قصد تجد انها تؤثر على مهنية الاعلام الاردني.
    أرى ان تقوم الجهات المختصة بالاعلام من صحفيين و جهات اعلامية تغار وتحرص على تطوير الاعلام بالاردن ان تقوم بوضع اسس وتفعيل مبادىء الصحافة وتلزيمها للاعلام و الاعلاميين بما في ذلك المؤسسات الصحفية، قبل ان يتم الحديث عن دور وتطوير الاعلام. لا اعني انه من واجب الحكومة أو اي جهة تمول من الخارج ان تفرض نفسها على الاعلام الاردني فالموطن الاردني والاعلامي الاردني اصبح يعي الكثير من الامور المحيطة..

  2. اعادة ا لوزارة هي الحل
    اخي ايمن تحية وبعد اولا لا ادري ان كنت تقرا التعليقات ام لا على اي حال اقول لك يجب ان تواصل كصحفي مهني ورئيس تحرير اهم جريدة اردنية حتى الان او تواصل الضغط من اجل اعادةوزارة الاعلام لكي تضبط هذا الاعلام الاردني المهلهل وتوفر على الخزينة كل هذاالمصروف. اول خطوة هي الغاء مجالس الادارة والغاء المجلس الاعلى وفصل الاذاعة عن التلفزيون وجمع مدراء الدوائر الاعلامية التلفزيون والاذاعة والمطبوعات والوكالة والمرئي والمسموع والمركز الاردني للاعلام والمركز الوطني للتدريب (الذي يجب ان يكون البديل عن المجلس الاعلى) هؤلاء المدراء يشكلون مجلس ادارة الاعلام الاردني برئاسة وزير الاعلام ويضعوا السياسات والمناهج ويطبقوها في دوائرهم وعدا عن ذلك فلا فائدةمطلقا من كل الكلام عن الموضوع وشكرا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock