صحافة عبرية

سياسة العصا والجزرة تجاه دمشق

اسرائيل اليوم – بقلم: ميخائيل اورن


     


 بات اصحاب القرار في الادارة الأميركية هذه الايام  يقرون بمركزية سورية في الشرق الاوسط وبمكانتها كقوة عظمى عربية هامة. فقد اصبحت دمشق هدفا ثابتا لوزراء الخارجية الأميركيين؛ وورن كريستوفر مثلا أمها أكثر من عشرين مرة، ولم يتردد هو  وزملاؤه  في عقد  عشرات المداولات المارثونية مع الرئيس السوري السابق حافظ الاسد تخللها عدد لا يحصى من فناجين الشاي والحلوى الشرقية، ومن دون توقف تقريبا للخروج الى الحمام.


 لقد نجحت هذه الخطوات في اقناع السوريين بالانضمام الى التحالف الأميركي ” ضد “الوجود العراقي  في الكويت عام 1991، وارسال وزير الخارجية فاروق الشرع الى مؤتمر السلام الذي انعقد بعد ذلك في مدريد.


 لكن مئات الساعات من المباحثات الأميركية – السورية لم تحرك الرئيس الاسد نحو عقد سلام حقيقي مع إسرائيل – ولا حتى مقابل معظم اراضي الجولان – او ان يغير بشكل كبير في شيء من سياسته تجاه إسرائيل ، فضلا عن ذلك وعلى الرغم من أنف واشنطن، بدأت سورية في اقامة مطلع  التسعينيات علاقات استراتيجية مع طهران، استنادا الى المقاومة المشتركة للغرب ولحلفائه العرب.


هذا هو الارث” المتطرف” الذي ينبغي للرئيس اوباما ان يتصدى له، عندما سيتوجه الى اقامة العلاقات الأميركية مع سورية على اساس جديد،  فليست كل مؤشرات المستقبل تنبئ بالشر، فقد  بدأت سورية مؤخرا بتقليص أعداد المتسللين المسلحين الذين يجتازون حدودها نحو العراق، وبعد لقاء مع وفد من اعضاء الكونغرس دعا الاسد الى “حوار بناء بين سورية والولايات المتحدة”. اضافة الى هذا ثمة تقارير مشجعة بدأت بالظهور الى العلن تفيد بوجود تباين وخلاف في الرؤية في التحالف السوري – الإيراني.


 فسورية باتت تجد صعوبة في بقاء سيطرة حزب الله على السياسة اللبنانية ، والذي تحقق بدعم إيراني. ولعله قد يكون  نافذة ومدخلا لتعاون سوري – أميركي في الصراع ضد جبهة إيران – حزب الله. اضافة الى ذلك، فان التقارب الذي تحقق مؤخرا بين سورية وتركيا واستعداد رئيس الوزراء التركي التوسط بين سورية وإسرائيل قد يبشر بتوجه جديد مع نظرة الى الشمال، في السياسة الخارجية السورية.


 من جهة اخرى، صحيح أن سورية تحاول الاشراف على ما يجري في حدودها مع العراق، لكن واشنطن سمحت في  تشرين الأول  2008 للجيش الأميركي بمهاجمة قاعدة” للمتمردين” داخل سورية، بجوار الحدود. الا ان سورية ما زالت ترفض قطع علاقاتها مع حماس ومع” ارهابيين “آخرين توجد قياداتهم في دمشق، وقامت بنصب   صواريخ في موقع المنشأة النووية التي قصفتها طائرات إسرائيلية. كذلك جمدت سورية المحادثات مع إسرائيل في اعقاب عملية الجيش الإسرائيلي “رصاص مصهور” ولا يبدو انها بصدد استئنافها.


الى ذلك فتحت دمشق  سفارة في بيروت، في الوقت الذي  تواصل فيه افشال التحقيق في عملية  اغتيال الحريري. واذا كان التوتر في التحالف السوري – الإيراني بسبب نجاحات حزب الله قائم الا انه لم  يصدر عن دمشق الى العلن بعد   ما يشي بوجود هذا الخلاف .


 واستنادا الى سلوك سورية في الماضي وفي الفترة الاخير، يبدو أنه يوجد أمل طفيف فقط بتحقيق اختراق في سياستها في المنطقة . وحتى لو كانت توجد ظروف كهذه، فان المسألة هي هل ينبغي لأميركا ان تدفع ثمن هذا كله.


 واضح تماما ان المصالحة مع سورية لا تستوي مع لبنان حر، ومع  مواصلة دمشق استضافة قيادة حماس. فضلا عن ذلك، من الصعب التفكير كيف سترمم الولايات المتحدة علاقاتها مع سورية قبل أن تتصالح مع إيران. مسؤولون كبار في الادارة الأميركية  وان كانوا يعربون عن اهتمامهم بمصالحة سورية كوسيلة لعزل إيران، فانه  لا ينبغي الافتراض بان الإيرانيين سيجلسون صامتين في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة نزع الحليف العربي الاكبر لديهم منهم – سورية – وتدفع السلام بين سورية وإسرائيل الى الامام. وبدلا من الاستسلام لمثل هذه العزلة، فان إيران من شأنها أن تستخدم حماس وحزب الله ضد إسرائيل او ان ترتب للقيادة السورية  “حادثة” ما .


 وعلى الرغم من هذا فانه لا ينبغي للعوائق القائمة ان تمنع اوباما من التفاوض مع دمشق. حتى وان كانت فقط من أجل استنفاد الخيارات الدبلوماسية، فجدير بالولايات المتحدة ان تفعل ما هو افضل كي تستطيع بدء الحوار وان تبذل كل   جهد لنزع  سورية من القبضة الإيرانية، وعلى الولايات المتحدة  في الوقت نفسه أن تعلم بان هذه الخطوات تنطوي على المخاطر.


 يجب طرح الجزرة  على السوريين ” مساعدة اقتصادية، الغاء العقوبات، وساطة نزيهة للسلام” لكن  في الوقت ذاته ابراز العصا ، وعلى تلك اليد التي تمدها أميركا  أن تكون مستعدة لان تسحب وان توقع او تنزل ضربة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock