ترجمات

سياسة الوباء: بنيامين نتنياهو يفقد الدعم

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 10/10/2020
ترجمة: علاء الدين أبو زينة

في الآونة الأخيرة، أدى سوء تنظيمه لإعادة فتح المدارس والاقتصاد إلى موجة أخرى من الإصابات بـ”كوفيد-19″ وانهيار ثقة الجمهور به. وأدى تدليل نتنياهو لحلفائه من اليهود الأرثوذكس المتشددين، الذين ينتهكون علانية الإرشادات الطبية، إلى زيادة الطين بلة.

  • * *
    القدس- في ظل وجود إسرائيل تحت الإغلاق إلى أجل غير مسمى على مستوى البلد كله ضد “كوفيد-19″، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) إحداث تغيير إيجابي في النظرة إلى الوضع. وقال: “لقد كنا أول من دخل في الإغلاق” في الموجة الثانية. وبذلك، حاول تصوير هذا على أنه إنجاز أكثر من كونه نتيجة لأعلى معدل إصابة يومي مسجل في العالم، وواحدا من أعلى معدلات الوفيات المسجلة فيه أيضاً.
    لكن قلة من الإسرائيليين هم الذين يصدقونه. وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه إذا تم إجراء انتخابات الآن، فإن حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو سيخسر أكثر من ربع المقاعد التي حصل عليها في آذار (مارس). وسوف يذهب الكثيرون إلى حزب يميني آخر بقيادة نفتالي بينيت، مساعد نتنياهو السابق.
    ولا يتعلق تأرجح الناخبين بينهما بالأيديولوجيا أو السياسة. فلكلا الرجلين وجهات نظر متشابهة حول العديد من القضايا. لكنه أشبه بضربة على الأسنان لرئيس الوزراء. في نيسان (أبريل)، وافق 58 في المائة من الإسرائيليين على طريقة تعامله مع الوباء. والآن، أصبح 27 في المائة فقط يوافقون عليها.
    كان ينبغي أن يكون رئيس وزراء إسرائيل الأطول خدمة في تاريخ البلد في ذروة سلطاته في هذه الآونة. فبعد الدعوة إلى ثلاثة انتخابات وطنية، والتي انتهت كل منها إلى طريق مسدود، تمكن في أيار (مايو) من تقسيم المعارضة ضده وتملق منافسه الرئيسي، بيني غانتس، زعيم حزب “أزرق أبيض” الوسطي، للانضمام إليه في حكومة ائتلافية. وتحت قيادته، بدا أن إسرائيل تعاملت بشكل جيد مع الموجة الأولى من الوباء. ويمكنه أن يتباهى أيضًا بصيف من الانتصارات الدبلوماسية، حيث وافقت الإمارات العربية المتحدة والبحرين على إقامة علاقات كاملة مع بلده.
    ولكن في الآونة الأخيرة، أدى سوء تنظيمه لإعادة فتح المدارس والاقتصاد إلى موجة أخرى من الإصابات بـ”كوفيد- 19″ وانهيار ثقة الجمهور به. وأدى تدليل السيد نتنياهو لحلفائه من اليهود الأرثوذكس المتشددين، الذين ينتهكون علانية الإرشادات الطبية، إلى زيادة الطين بلة.
    كان المعارضون اليساريون الذين احتجوا لأشهر خارج مقر إقامته مطالبين باستقالته مصدر إزعاج خاصا. وقد وصفتهم الصحف الصديقة له بأنهم “فوضويون” و”ناشرون للأمراض”. ويبدو أن قواعد الإغلاق الأخيرة كانت ترمي إلى استهدافهم بقدر ما تهدف إلى قمع الفيروس. ويقول أحد الوزراء: “عندما يأتي ذكر المتظاهرين في اجتماعات للحكومة، فإن نتنياهو يخسر ببساطة”.
    ومع ذلك، فشل الإغلاق في تحقيق كلا الأمرين معاً. لم يعد بإمكان المتظاهرين التجمع بالآلاف خارج منزل بنيامين نتنياهو. لكنهم تفرقوا في مئات التظاهرات الصغيرة واكتسبوا أتباعًا جددًا. بل إن بعض المظاهرات تحدث في مستوطنات يهودية في الضفة الغربية.
    في تحدٍ للقواعد الجديدة، يبدو أن الإسرائيليين أصبحوا الآن أقل ميلًا إلى البقاء في منازلهم. وتُظهر بيانات الهاتف المحمول أنهم كانوا يتحركون بنسبة 75 في المائة أقل من المعتاد في أول إغلاق. أما الآن، فإنهم يتحركون بنسبة 60 في المائة أقل من المعتاد. ويقول عيران سيغال من معهد وايزمان: “لقد أصبح الجمهور أقل انضباطًا”. ونتيجة لذلك، من المحتمل أن ينخفض معدل الإصابات ببطء كبير، ما يزيد من مشاكل نتنياهو. ويقول مساعد سابق رآه وهو يعود من مطبات الاقتراع من قبل: “لقد لطخه كوفيد. نتنياهو لن يستطيع إعادة بناء صورته بعد هذا”.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Pandemic politics: Binyamin Netanyahu is losing support

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock