آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

سياسيون: الوصاية الهاشمية على القدس تاريخية

الحفاظ على المقدسات وصمود المقدسيين يتطلب دعما عربيا وإسلاميا للدور الأردني

زايد الدخيل

عمان- يعود تاريخ الوصاية الأردنية الهاشمية على مدينة القدس، لا سيما مقدساتها، الى العام 1924، منذ مبايعة مسؤولين فلسطينيين وعرب، للشريف الحسين بن علي الهاشمي، بالوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.
ويرى سياسيون، انه منذ ذلك التاريخ والدولة الأردنية وملوكها لم يتوانوا للحظة عن دعم القدس ومقدساتها، وبذل الغالي والنفيس في سبيل نصرة القدس، ودعم أهلها في مواجهة الاحتلال ومخططاته التهويدية المتربصة بالقدس والمسجد الاقصى المبارك والحرم الشريف.
ويؤكد وزير الأوقاف الاسبق الدكتور هايل داوود، ان الدور الأردني الهاشمي في الحفاظ على المسجد الأقصى المبارك وحماية مقدساته وإعمارها وصيانتها “مر بمراحل طويلة زادت على التسعة عقود، وهو مستمر رغم الظروف السياسية الصعبة”.
وأوضح داوود أن الاتفاقية بين الأردن والسلطة الفلسطينية “تشكل غطاء قانونيا للطرفين الأردني والفلسطيني، تمكن الطرفان من التحرك معا لحماية القدس عبر المؤسسات الدولية”.
من جهته، يرى الوزير الأسبق سعيد المصري ان الوصاية الهاشمية على مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية “ذات مضامين وأبعاد سياسية ودينية، خاصة للجانب الفلسطيني الذي يرى أن الوصاية الهاشمية حالت دون أن ينفذ الاحتلال الإسرائيلي الكثير من المخططات التي تستهدف الوضع القائم”.
وشدد المصري على أن الموقف الأردني الأصيل تجاه القدس، قيادة وشعباً، يتطلب وقوف كافة القوى السياسية خلف الموقف الأردني الثابت من القضية الفلسطينية ومدينة القدس المحتلة ، مؤكدا على الدور الكبير للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالمدينة المقدسة والتي “لعبت الدور الاساس في الوقوف بوجه المخططات الصهيونية الهادفة الى تهويد المدينة، ودعم ابنائها المقدسيين على الثبات والصمود”.
تاريخيا، بدأت السيادة الأردنية على المسجد الأقصى منذ ما يعرف بـ”بيعة الشريف”، العام 1924، وتنقلت في سنوات لاحقة لقيادات محلية فلسطينية، لكن بعد حرب العام 1948 واحتلال فلسطين، وعندما أصبحت الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية تابعة للحكم الأردني، عادت الوصاية أردنية، بعد إعلان الحاكم العسكري الأردني انذاك استمرار سريان القوانين والتشريعات الأخرى المطبقة في فلسطين دون أن تتعارض مع قانون الدفاع عن شرق الأردن للعام 1935.
وفي العام 1949 أعادت الإدارة المدنية الأردنية نظام الحكم المدني إلى الضفة الغربية، بموجب قانون الإدارة العامة على فلسطين، وفي العام 1950، تم توحيد الضفتين الغربية والشرقية لنهر الأردن رسميا، كما تم التأكيد على استمرار سريان القوانين السارية المفعول في الضفة الغربية في نهاية فترة الانتداب البريطاني إلى حين استبدالها بقوانين أردنية.
وظل ذلك ساريا حتى العام 1967، أي عندما احتلت إسرائيل القدس (الشرقية). غير أن هذا الاحتلال لم يمنح إسرائيل أي حقوق ملكية، لأن القاعدة المؤسسة جيدا في القانون الدولي تنص على أن الاحتلال لا يستطيع منح حقوق للملكية، ولمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة ووجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب حزيران 1967 كما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 242، وبناء عليه، وبعد مرور مدة قصيرة من سيطرة إسرائيل على الحرم القدسي الشريف، تم نقل السيطرة إلى الأردن مجددا.
وفي العام 1988 اتخذ الملك الراحل المغفور له باذن الله تعالى الحسين بن طلال قرارا بفك الارتباط مع الضفة الغربية إداريا وقانونيا، وتم ذلك بطلب من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي أعلن في نفس الوقت قيام دولة فلسطين، لكنه رغم فك الارتباط أبقى الرئيس عرفات للملك الحسين حق الوصاية على المقدسات بشكل شفوي، وبقي الحال على هذا الأمر حتى نهاية آذار (مارس) 2013 عندما تم توقيع اتفاق تاريخي وقعه جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان، أعيد فيه التأكيد على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة، وأن جلالة الملك هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف، وله الحق في بذل جميع الجهود القانونية للحفاظ عليها، خصوصا المسجد الأقصى، المعرف في الاتفاقية على أنه كامل الحرم القدسي الشريف.
ويرى السفير السابق سمير مصاروة ان للقدس عند الهاشميين “مكانة كبيرة ارتبطت باحتوائها أهم المقدسات الإسلامية وأجلها قدراً. ففيها الحرم القدسي الشريف الذي يحوي مسجدين وأضرحة كثيرة للأنبياء والأولياء والصالحين، وتراثاً معمارياً إسلامياً من المدارس والسبل والزوايا والأسواق والمكتبات.
وشدد مصاروة على أهمية ومكانة مدينة القدس المحتلة بالنسبة للأردن، وأهمية الوصاية الهاشمية عليها، والتي تعزز من صمود الفلسطينيين في القدس، والحفاظ على المسجد الأقصى المبارك، داعيا الأمتين العربية والإسلامية إلى دعم هذه الوصاية والتمسك بها.
ويرى مصاروة ان الاتفاقية الموقعة العام 2013 والتي تؤكد المبادئ التاريخية المتفق عليها أردنيا وفلسطينيا حول القدس، تمكن الأردن وفلسطين من بذل جميع الجهود بشكل مشترك لحماية القدس والأماكن المقدسة من محاولات التهويد الإسرائيلية، كما تهدف إلى حماية مئات الممتلكات الوقفية التابعة للمسجد الأقصى المبارك.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock