استقلال 68

سياسيون: ذكرى استقلال المملكة الـ68 تأتي وسط إدراك للمعاني الكامنة لقيمته بنفوس الأردنيين

عمان – الغد – أجمع سياسيون على أن ذكرى استقلال المملكة الـ68 تطل على الأردنيين هذا العام، وسط إدراك للمعاني الكامنة لقيمته في نفوسهم، مؤكدين أن جلالة الملك عبد الله الثاني يستشرف المستقبل من خلال حكمه الرشيد فيما يختص بما يحتاجه الأردنيون لجهة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والتي تنبع من الحاجة الداخلية وليست مرتبطة بـ”الخارج”.
وقال وزير الداخلية الاسبق سمير الحباشنة إن الأردن هو نتاج للمشروع العربي الذي قاده الشريف حسين بن علي، وهو يعبر عن انتقال نوعي بالإرتقاء بمستوى الدولة ومواطنيها من حالة متردية في ظل الدولة العثمانية إلى حالة واعدة ومتقدمة وقادرة على السير قدما على نهج الدولة المدنية.
وأضاف إن ما نطلبه في هذه المرحلة ان تتحقق رؤية جلالة الملك للإصلاح السياسي والتي لخصها جلالته في الأوراق النقاشية الأربعة التي خطها بقلمه، حيث ما نزال ننتظر من أذرع الدولة المختلفة تطبيقها على أرض الواقع.
وزير الإعلام الأسبق الدكتور نبيل الشريف قال “تهل علينا ذكرى الاستقلال وسط إدراك عام وغير مسبوق لدى المواطنين بالمعاني الكامنة والحقيقية لقيمة الاستقلال والسيادة ومغزى كينونة الدولة ورسوخ المؤسسات”.
وأضاف لقد شهدنا في الشهور الماضية كيف أن دولا شقيقة أصبح استقلالها “أثرا بعد عين” وأضحت مرتعا لكل ما هب ودب من القوى، ما جعل سيادتها مستباحة وأمنها مهددا ووحدتها الترابية نهبا للأطماع والمؤامرات.
وزاد كان عيد الاستقلال يأتي ويذهب مثل أي عيد آخر في الماضي، أما هذا العام فإن له معنى آخر وطعما مختلفا لا يشبه أي احتفال سابق. وبيّن الشريف “في عيد الاستقلال لهذا العام نشعر بمعنى أن تكون لك دولة وأن تنعم في ظلال مؤسساتها بالأمن والاستقرار، ونجدد العهد لقائد الوطن بالاستمرار في الالتفاف حوله وبالعمل تحت رايته لتعزيز البناء وإعلاء صروح النهوض والتقدم”.
وقال علينا أن نحصن بلدنا ونحميه ونحافظ عليه من العواصف والأنواء، مضيفا “إن مواصلة مسيرة الإصلاح هو الطريق الأصوب والأجدى وربما الوحيد لحماية الوطن من الأخطار”.
وتابع “لا ينكر الإ جاحد أن بلدنا حقق الكثير على طريق الإصلاح بالأعوام القليلة الماضية، بدءا بالتعديلات التي طالت ثلث مواد الدستور مرورا بإطلاق الهيئة المستقلة للانتخاب والمحكمة الدستورية وإقرار قوانين تؤسس لحياة سياسية فاعلة قائمة على الشراكة بين كل القوى الفاعلة في المجتمع”.
وأكد أن أهم ما ينبغي أن نفعله الآن لحماية استقلالنا وتعزيز أركانه هو تسريع وتيرة الإصلاحات وليس إبطاءها والتصرف وكأن الإصلاح مستورد لا نقدم عليه الا إذا كنا تحت ضغط اللحظة وتماشيا مع التطورات خارج الوطن.
وذكر أن جلالة الملك بدأ في تنفيذ رؤيته الإصلاحية منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية، ولم يكن الإصلاح مرتبطا لديه يوما بأي إعتبارات خارج حدود الوطن.
وقال في هذا السياق، إن المطلوب الآن هو المضي قدما في نهجنا الإصلاحي تعزيزا لاستقلالنا الذي نعض عليه النواجذ وندرك أهميته أكثر من أي وقت مضى، لا أن نسترخي ونبدد هذا الزخم الذي حققناه لحماية بلدنا والإنطلاق به نحو آفاق المستقبل المشرق.
وختم إن هذا التصرف لا يضيع فرصة الإصلاح الثمينة التي يستحقها وطننا، بل يهدد الاستقلال ويجعله نهبا للأخطار والعواصف الجارفة التي تقتلع كل شيء من حولنا.
من جانبه، قال وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق محمد عبيدات ان الأردنيين يتفيأون كأسرة واحدة هذه الأيام ظلال ذكرى وطنية خالدة، ذكرى الاستقلال، والمفهوم الهاشمي للاستقلال حضاري متكامل وليس مجرد عدم تبعية للأجنبي عسكرياً، “انه الخدمة والعدل والمساواة والنهوض بالإنسان، على سبيل تعميق الحس الوطني الأردني بالتناغم مع الحس القومي الديني والإنساني”.
وأضاف اليوم ونحن نعبُر الألفية الثالثة بقيادة جلالة الملك، وفيما يشهد العالم والمنطقة من متغيرات دولية وإقليمية، فإن الثقة بالمستقبل والتفاؤل يتجددان في ظل تحولات بنيوية عميقة في الاقتصاد والاستثمار والإنتاج وعصرنة الإدارة وتحديث المناهج التعليمية والتركيز على المعلوماتية وإقرار رزمة القوانين والتشريعات التي تجذب الاستثمار وتعود بالفائدة والنفع وكوادرنا الإنتاجية خبرة وكفاءة.
وتابع لقد رأينا كيف ان جلالته تمكن برؤيته الثاقبة أن يحدد الأولويات التنموية الأردنية من خلال تأطير برنامج وطني وزمني للأجندة الوطنية وعمل الحكومات المتعاقبة، حيث ركز على الارتقاء بالمستوى العلمي لمؤسساتنا التعليمية والصحية والخدماتية إيمانا منه بأن الاقتصاد مفتاح الحل لأسباب التنمية المستدامة.
وأكد عبيدات أن المواءمة في معادلة الأمن والديمقراطية والتي ننعم بها في الأردن، دليل على نجاح قيادة جلالته في ضبط أمننا الوطني بأبعاده المختلفة، وهي مؤشر أيضاً على نجاح ثالوث القيادة والاجهزة الأمنية والشعب في تكاملية الإنجاز والإنتاجية للوطن.
وتابع أثبت الأردن وقيادته قدرتها المتواصلة على الصمود والعطاء لدعم الأهل في فلسطين، انطلاقاً من فكرهم الهاشمي المنبثق من فكر الثورة العربية الكبرى.
وبين عبيدات أن تحرير الإرادة الأردنية من الانغلاق والانكفاء والتقوقع جعل الدبلوماسية الأردنية مسموعة محلياً وعربياً ودولياً، وتدعمت هذه الإرادة ونمت بالنهج الديمقراطي القائم على التعددية وحرية التعبير والمساواة، وهذا اكسب الأردنيين ترحيبا وقبولا، حيث العالم المتحضر لا يحترم إلا الإنسان الديمقراطي.
وذكر عبيدات ان الاصلاحات السياسية والاقتصادية الأخيرة التي نادى بها جلالة الملك وتبنّاها على سبيل اعداد قانون عصري للانتخابات النيابية وآخر للأحزاب، يمثّل توجّها مثاليا للمشاركة والتوافقية السياسية والاقتصادية والاجتماعية واعطاء الفرصة لكل مواطن للتعبير عن رأيه، كما يعد أحد المفاصل الرئيسة للإصلاح والرضى الشعبي الكبير لهذه الخطوة.
كما بين أن التعديلات الدستورية تصبّ في مصلحتي الدولة والشعب، لأنها تحمي مكتسبات وانجازات الوطن وتبني على الجهد التراكمي المترادف في هذا الصدد، وتتحسس نبض الشارع ومتطلبات المرحلة، وجاءت بتكاملية وتوافقية ترضي السواد الأعظم من الشعب.
وزاد لقد وضعت التعديلات الدستورية حدا لكل المزاودين وأصحاب الأجندات الخاصة والمراهنين على منظومة الاصلاح للدولة، بأن جاءت ملبية لمطالب الشعب ولتؤكد بأن الشعب مصدر السلطات ولتوازن أيضا بين عمل السلطات الثلاث، ووفق توجيهات جلالته لانجاز التعديلات الدستورية عبر القنوات الدستورية باطار زمني محدد وانجاز خريطة الإصلاح قبل نهاية العام.
وأوضح أن هذا يؤكّد الرغبة الملكية الجامحة لاحداث الاصلاح والتغيير المنشود ولتضع الكرة بمرمى السلطتين التشريعية والتنفيذية لانجاز قوانين عصرية ناظمة للحياة السياسية، وللبدء بالتطبيق الفعلي للإجراءات التنفيذية والاستحقاقات الدستورية لهذه القوانين.
وقال عبيدات إن الأردن المستقل، هو المستقل بإرادته الحرة وفهمه لواقع العالم الحالي المليء بالتناقضات، وكذلك تعميقه للأعراف الديمقراطية والعلمية والحضارية، وهذه الأمور مجتمعة قيّضت له سلوكاً متوازناً مرحباً به إقليميا ودولياً، هذا هو الاستقلال، وهذه هي الإرادة الوطنية.
وأكد النائب خير أبو صعيليك أن مناسبة الاستقلال عزيزة على قلوب الأردنيين جميعا، مشيرا إلى أن مفهوم الاستقلال في نفوس الأردنيين يختلف عن أي بلد آخر وخصوصا في ظل الأخطار التي تحدق بالمحيط الأردني.
وأشار إلى أن الاستقلال يؤدي لمزيد من النجاحات والإصلاحات التي يقودها الملك، سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وهو ما تجسد في الأعوام الأخيرة على صعيد تعميق الديمقراطية ومجالس النواب والتعديلات الدستورية ومنظومة القوانين الاقتصادية وتعزيز مكافحة الفساد ومنظومة النزاهة الوطنية.
ولا يمكن أن ينسى “الأردني”، بحسب أبو صعيليك، أن جلالته يضع كرامته فوق كل اعتبار، فهو دائما “أغلى ما نملك” من خلال حريته المصانة بالدستور وحقوقه المكفولة والتي تتجلى بروح العدل والمساواة.
وختم بالقول لا بد من البناء على الإنجازات لتعميق “الاستقلال” والالتفاف حول القيادة الهاشمية لصون الاستقلال والبلاد.
وقال النائب رائد الكوز إن الأردن والأردنيين يرفلون الآن بنعيم الاستقلال، مبينا أن الاستقلال يرتبط ارتباطا وثيقا بمنظومة الإصلاح بمفهومه الشامل لإيمان صانع القرار بأهميته وإنعكاسه على الأردنيين جميعا.
وشدد على أن عيد الاستقلال هذا العام يأتي مختلفا عن الأعوام السابقة لأن الأردنيين لديهم قناعة بصون بلادهم وحمايتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock