آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

سياسيون: رسالة الملك دعوة لتجسير فجوة الثقة بين الحكومة والشعب

محمد الكيالي

عمان– أكد سياسيون وخبراء، أن حديث جلالة الملك، أمس، عن الحاجة لاستعادة مساحات الحوار الوطني وتجسير فجوة الثقة بين الحكومات والشعب، هي دعوة لجميع الأطراف للمكاشفة والاستماع لبعضهم البعض والتعامل مع مختلف القرارات والسياسات ضمن نهج واضح.


وأشاروا في تصريحات لـ”الغد”، إلى ضرورة إجراء حوارات مباشرة بين الحكومة والشعب، مبنية على الاقناع والوضوح، لتفويت الفرصة على من يقتات على بث الإشاعات والأخبار الكاذبة والمعلومات الزائفة.


وكان جلالة الملك عبدالله الثاني، أكد في رسالة وجهها أمس للأردنيين، بمناسبة عيد ميلاده الستين، أن من الضروري العمل على تجسير فجوة الثقة بين الشعب والحكومات، وأن هذا يبدأ بتبني الحكومات خططا وبرامج شاملة متكاملة، بأهداف واضحة ومخرجات قابلة للقياس.


وقال جلالته، إن على الحكومات أن تعمل بشفافية وتوضح آليات عملها بصراحة ومسؤولية، تبدد الإشاعات الهدامة بالحقائق المقنعة، ليحل الحوار المرتكز إلى المعلومات محل السجالات المحبطة التي يغذيها غياب تلك المعلومات.


وأوضح جلالته أن دوامة اللوم والتشكيك وتغييب الحقائق والمنطق والعقلانية، سيبقى بها الأردنيون، ولن يخرجوا منها إلا بشراكة حقيقية بين الحكومة والمواطنين للتصدي للإشاعات والأخبار الكاذبة والمعلومات الزائفة.


وأضاف جلالة الملك “يجب أن نستعيد معا مساحات الحوار العام، لنحول دون تمكّن ضعاف النفوس المتسترين خلف شاشاتهم من بث روح السلبية والإحباط وزعزعة الثقة في مجتمعنا ووطننا”.


وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الأسبق، طاهر المصري، أن ما تحدث به جلالة الملك، أمس، حول ضرورة تجسير الفجوة بين الحكومات والشعب، هي إحدى المشاكل الأساسية التي تضرب المجتمع الأردني وتقسم مواقف أبنائه.


ولفت المصري، إلى أن هذه المواقف، تشير إلى أن الحكومات لا تنتبه لحاجات الناس بالشكل الكافي، مبينا أن جلالته حدد المشكلة وقدم الحلول.


وأوضح أنه من الضروري أن تكون هناك سياسة واضحة ونهج صحيح، يتم عبرها معرفة إلى أين يذهب الأردن، وماذا تنفذ الحكومة وفق هذا الاتجاه.


وأكد المصري ضرورة مكاشفة الحكومة للجمهور، وليس الاكتفاء فقط بالإعلانات والشعارات، والعمل على إجراء حوار حقيقي يبدأ بإجراء انتخابات نزيهة عبر قانون انتخاب شفاف وعادل.


وأضاف أن أساس تسيير أمور الدولة يبدأ من رغبات المواطنين بمن يمثلهم، مرورا إلى التنفيذ الحقيقي للوزارات، مشددا على أنه يجب عدم الخوف والذعر من الشعب وآرائه، مع عدم إخفاء القرارات والسياسات والمعلومات عن الرأي العام.


وقال إن المهم الآن، تعزيز الثقة بين الحكومة والشعب، عبر شخصيات سياسية تتمتع بالصفة التنفيذية الواضحة وحكومات قوية قادرة على تنفيذ ما يتم التخطيط له.


وأشار إلى أن جلالة الملك، وعند حديثه عن فجوة الثقة بين الحكومات والشعب، فإن ذلك يأتي بسبب أنه رأى أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، وأن الطرفين ليسا على وفاق.


من جانبه، قال عضو مجلس الأعيان وزير الإعلام السابق، الدكتور محمد المومني، إن أول شيء يمكن عمله لتجسير الفجوة بين الحكومات والشعب، هو التحلي بدرجة متقدمة من الشفافية والانفتاح والاشتباك مع الرأي العام بطريقة موضوعية وذات مصداقية.


وأضاف المومني، أن الأردنيين هم شعب واعٍ، ومن حقهم أن يكونوا بصورة كافة التفاصيل، وأن يستمعوا من قبل مسؤوليهم عن الإنجازات وقصص النجاح الأردنية، لا أن تبقى هذه القصص دفينة المحاضر الرسمية ولا ترى النور أمام الرأي العام.


وطالب بتعزيز القرار الراشد القويم المتخذ بشجاعة بعيدا عن الارتجاف، لافتا إلى أن من شأن ذلك أن يجذب الإنجازات ويحقق النتائج المرجوة ويعجل باكورة العمل لتصل للسرعة التي تليق بالأردن وقيادته وشعبه.


وشدد المومني أن على الأردنيين، حكومة وشعبا، أن يفعلوا كل شيء من أجل الحفاظ على الثوابت وإعطاء الإعلام المهني دوره الوطني الريادي، مؤكدا أنه بقوة الإعلام المهني، ينحصر الإعلام الشعبوي المضلل الذي يبث الأكاذيب والإشاعات.


واعتبر أن الإعلام المهني هو أداة الدولة الأهم في الحرب على الشعبوية والسوداوية والإحباط، وعليه واجب بث التفاؤل ورفع الروح المعنوية والشد من أزر جلالة الملك في مسعاه للتحليق بهذا الوطن إلى الأفق الرحب الذي يليق به وبتاريخه.


بدوره، قال مدير مركز القدس، الباحث السياسي، عريب الرنتاوي، إن الاردن يحتاج إلى حكومات ذات مصداقية قادرة على إدارة حوار مع المجتمع والنزول إلى الناس في أماكن تواجدهم، والخوض معهم في نقاشات مباشرة وجها لوجه.


وأوضح الرنتاوي، أن من الضرورة وجود حكومات قادرة على مقارعة الحجة بالحجة، وتقديم الأدلة والبراهين على صحة ما تتبناه من مواقف وسياسات.


وأشار إلى أن الأردنيين يتطلعون إلى حكومات ذات شحنة سياسية، مكونة من سياسيين لهم القدرة على الحديث مع الناس في القضايا السياسية العامة الداخلية والإقليمية.


ولفت إلى أن الأردنيين يعتريهم القلق بدءا من أزمة اقتصادية لم يتم حلها منذ سنوات، ووعود كثيرة دون تحقيق إنجازات في هذا الصدد، مبينا أنه كلما وعدت الحكومات بتخفيض نسبة البطالة والفقر، زاد عدد الفقراء والعاطلين عن العمل.


وبين أن الأردن يعيش حالة استعصاء سياسي، داعيا إلى صعود السياسيين إلى المنابر، وأن يديروا حوارا مع الرأي العام، منوها إلى أن هناك قوى تبث اليأس والإحباط والمشاعر السلبية في نفوس الأردنيين.


وأكد الرنتاوي أن فجوة الثقة، باتت تتحول إلى تهديد لحالة الانسجام الوطني والاجتماعي، مبينا ان واحدا من اهم عوامل القلق، هو عدم تصديق الشعوب للحكومات حتى في نشرة الاحوال الجوية.


وشدد على أن المشكلة تكمن في الكفاءة والقدرة والصلاحيات، داعيا إلى مغادرة مربع المسؤول الموظف إلى المسؤول القادر على اتخاذ القرار والقادر على المحاججة والمناقشة والاقناع.


وقال الرنتاوي، إنه إن لم يطرأ تغيير على تركيبة مؤسسات الدولة والحكومات من خلال الزج بطبقة سياسية جديدة وشخصيات رؤيوية تستطيع ان تضع السياسات اليومية والمحلية في إطارها الإقليمي المستقبلي، فإن الفراغ سيتوسع، وستبقى هناك فجوة بين الرأي العام الأردني والطبقة السياسية الحالية.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock