آخر الأخبارالغد الاردني

سياسيون يطالبون بإزالة عقبات الإصلاح والارتكاز على التعددية

في ندوة حوارية نظمها "المركز الوطني لحقوق الإنسان"

هديل غبّون

عمّان – شخّص سياسيون وباحثون خلال ندوة حوارية نظمها المركز الوطني لحقوق الانسان في مقره أمس، بعنوان “حقوق الإنسان والإصلاح التشريعي والسياسي مدخلا للمئوية الثانية”، اشتراطات أي عملية إصلاح سياسي، كتهيئة المناخ العام وصون الشرعية الدستورية للحكم النيابي الملكي الوراثي وإطلاق الحريات العامة، ومراجعة نصوص الدستور كاملة، إلى جانب متطلبات أساسية لتعزيز واستقلال القضاء.
ودعوا اللجنة الملكية الى تحديث المنظومة السياسية، وتحديد أهدافها وإعلانها بوضوح، والارتكاز على مبدأ التعددية السياسية في عملها.
وقدم الندوة رئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الانسان الدكتور رحيل الغرايبة، فيما أدارها على مدار أكثر من ساعتين من النقاش المفوض العام للمركز علاء العرموطي، وشارك بها كل من رئيس الوزراء السابق أحمد عبيدات، والوزير السابق الدكتور مروان المعشر، والناشطة آمنة الزعبي، والقيادي في الحركة الاسلامية جميل أبو بكر، إضافة إلى عضوي اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، جميل النمري والدكتور زيد عيادات.
وتقاطع المشاركون في مداخلاتهم، على ضرورة إزالة كافة العقبات أمام أي عملية إصلاح سياسي، بما في ذلك إطلاق الحريات العامة وصون حقوق الانسان ووقف ارتهان عمل الاحزاب بقرارات السلطة التنفيذية، عدا عن إزالة التناقضات في التشريعات، وضمان استقلال القضاء.
من جهته، قال رئيس الوزراء السابق أحمد عبيدات، إنه “لا يوجد هناك ترياق أو وصفة جاهزة للإصلاح”، بل هي حالة “تتشكل في لحظة تاريخية متميزة”، وإرادة سياسية جماعية للإصلاح ذات أخلاقيات ترقى إلى مستوى تلك اللحظة.
ورأى عبيدات ظهر الاثنين، في حديث خلال ندوة حوارية نظمها المركز الوطني لحقوق الانسان في مقره، بعنوان” حقوق الانسان والاصلاح التشريعي والسياسي مدخلا للمئوية الثانية”، إن الأوضاع العامة في البلاد تستوجب اليوم وقفة مراجعة “مسؤولة” بعقول مفتوحة انطلاقا من مسؤولية الدولة اتجاها مواطنيها، بما يضمن التزام السلطات باحترام حقوق الانسان، وعبر نهج جديد يصون الشرعية الدستورية للحكم.
واعتبر عبيدات في حديثه، أن قانون الانتخاب الذي عرف “بقانون الصوت الواحد”، أفشل الحياة البرلمانية، كما أنه مزق النسيج الاجتماعي، لاسيما وأن كل الحكومات المتعاقبة اتكأت عليه.
ورأى عبيدات في الندوة التي شاركت بها عدة شخصيات سياسية وباحثون وعضوان اثنين من اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، هما الدكتور زيد عيادات وجميل النمري، ضرورة “تمكين” السلطة القضائية والسلطة التشريعية ببسط رقابتهما.
وأشار عبيدات، إلى أن جائحة كورونا، عمقت الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في البلاد، ترافقت مع تجاوزات سيادة القانون.
وكان عبيدات قد بدأ حديثه بالتذكير بأهمية الميثاق الوطني، وخوضه لبعض التجارب السياسية لإيجاد توافق شعبي حول الاصلاح، كالجبهة الوطنية للإصلاح أواسط 2011، والتجمع الوطني للتغيير اواسط 2019.
وفي السياق، قال المعشر الذي ترأس لجنة الأجندة الوطنية في 2005، إن التحدي الأول الذي يواجه اللجنة اليوم هو تحديد الأهداف لإقناع الشعب بعملها، بالتزامن مع وضع خطة زمنية ومعايير لتقييم الأداء، فيما اعتبر أن جعل الاوراق الملكية سقفا لعمل اللجنة مهم، حتى لايكون هناك” تهم” بأن الاصلاح خارجي.
وشدد المعشر في مداخلته، بأن تعزيز مبدأ التعددية السياسية و”فصل الأمني عن السياسي” هو لب الاصلاح، مع ضرورة مواجهة أي “حجج” لعرقلة الإصلاح وربطه بالحل النهائي للقضية الفلسطينية على سبيل المثال.
واستشهد المعشر ببندين من الميثاق الوطني الذي وصفه بأنه “عقد اجتماعي بامتياز”، لكن أي تعديلات دستورية لا بد أن يتضمنهما هذان البندان.
وأشار المعشر إلى أن أحد البندين، هو الفقرة الثامنة من الفصل الأول، التي تنص على أن الأردنيين رجالا ونساء امام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات، إضافة إلى الفقرة الثالثة من الفصل الثاني، الذي ينص على “الحفاظ على الصفة المدنية والديمقراطية للدولة”.
وقال ” لست أنا صاحب تيار الدولة المدنية بل الميثاق الوطني هذا توافق منصوص عليه منذ 30 عاما. كما تطرق المعشر إلى ضرورة إصلاح التعليم والتحول نحو التفكير النقدي بدلا من التلقين، وإصلاح الاقتصاد والاتفاق على الهوية التي نريد.
من جهتها دعت رئيسة اتحاد المرأة والعين السابقة، آمنة الزعبي، اللجنة الملكية إلى مراعاة تمثيل النساء في أي نظام انتخابي سيتم التوصية بها، وبالمناصفة، مشيرة إلى أن رفع القيود على حرية التعبير والحريات العامة ركيزة أساسية لأي عملية إصلاح، مؤيدة أيضا النص صراحة على المساواة بين الجنسين في الدستور الأردني، واعتبرت الزعبي أن هناك تشتيتا لمفهوم “الهوية الوطنية الجامعة” في قوانين الانتخاب.
أما القيادي في الحركة الإسلامية أبوبكر، فرأى أن الاصلاح لايستوي دون إشاعة مناخ ديمقراطي وتعزيز الحريات، إضافة إلى التخلص من الولاءات الضيقة ومعالجة الانتماءات الفرعية بقانون انتخاب عادل، كأن يقوم على تخصيص قائمة وطنية تشكل ثلث مقاعد مجلس النواب، وتخصيص عتبة حسم لا تقل عن 2 % للقائمة.
من جهته قال عضو اللجنة الملكية النمري، إن ما يميز اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية اليوم هو “الهدف” ، حيث تبلورت الإرادة السياسية والهدف باقتراح توصيات توصل إلى كتل برلمانية برامجية سياسية يبنى عليها حكومات منتخبة، عبر قانون انتخاب يغطي هذا التوجه.
وقال النمري إن اللجنة ستعمل على تقديم أي توصيات لتحقيق الهدف، بما في ذلك لو تطلب التوصية بإجراء تعديلات دستورية كتعديل سن الترشح أو غيرها كمثال.
إلى ذلك، استعرض الدكتور عيادات وهو رئيس مركز الدراسات في الجامعة الأردنية، عدة دراسات تؤشر على عدم ثقة الأردنيين بالحكومات ومؤسسات الدولة، مشيرا إلى أن هناك غيابا “أخطر” للثقة المتعلقة بالثقة بالمجتمع ذاته أفقيا وعموديا، وقال “ثقة الأردنيين تقتصر على أفراد العائلة والمعارف و82 % يرون أن الدولة غير جادة في مكافحة الفساد”.
وشدد عيادات على أن حقوق الانسان، هي المدخل الناعم للإصلاح وأن هناك “جدليات لا بد من مواجهتها وحسمها” من شأنها إعاقة عملية الاصلاح، كالضغوطات المتعلقة بمسألة الهوية وحجة عدم جاهزية الأردنيين للديمقراطية، وقال” لم يتم إنتاج مشروع سياسي للآن بل إدارة للتناقضات.”

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock