آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحليل إخباري

سياسيون يطالبون بموقف عربي ثابت من تصريحات كوشنير بشأن “التوطين”

زايد الدخيل

عمان- فيما أكد سياسيون على ضرورة ثبات الموقف الأردني تجاه ما يعرف بـ”صفقة القرن”، خصوصا بعد تصريحات صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكبير مستشاري البيض الأبيض جاريد كوشنير حول “توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم”، شددوا على أهمية أن يكون هناك موقف رافض من الدول المضيفة لهم.
وأوضحوا أن تصريحات كوشنير تعكس حالة تخبط سياسي تعيشه الإدارة الأميركية، فضلًا عن أنها تعتبر تحديا للمجتمع الدولي وقراراته التي تؤكد على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.
وفيما رفضوا تلك التصريحات، واصفين إياها بـ”عديمة الجدوى”، أشاروا إلى ثبات ووضوح الموقف الأردني والعربي.
وأكد هؤلاء، في أحاديث منفصلة لـ”الغد”، أنه لا يمكن القبول بأي حلول لا تتضمن حل الدولتين وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بشأن القضية الفلسطينية، وحفظ حق الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ورفض التوطين، موضحين أن الحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين يكمن من خلال تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 194، القاضي بعودتهم الى ديارهم التي هجروا منها العام 1948.
وكان كوشنير، قال في تصريحات صحفية يوم الأربعاء الماضي، “إن خطة السلام الأميركية، قد تدعو إلى توطين دائم للاجئين الفلسطينيين في الأماكن التي يقيمون فيها، بدلاً من عودتهم إلى أراض أصبحت الآن في دولة إسرائيل”.
إلى ذلك، جدد وزير الخارجية الأسبق كامل أبو جابر رفضه لكل المشاريع والحلول التي تخرج عما أقرتها قرارات الأمم المتحدة أو تتجاوز حق العودة للاجئين الفلسطينيين، قائلا إن السلطة الوطنية الفلسطينية والدول العربية المضيفة للاجئين ترفض بشكل قاطع ما يطرح من مشاريع توطين اللاجئين أو الحديث عن الوطن البديل للفلسطينيين.
وأضاف أن تصريحات كوشنير تشير إلى تحدي الإدارة الأميركية للمجتمع الدولي وقراراته التي تؤكد على عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، وتعكس حالة التخبط السياسي لمواقف الإدارة الأميركية، واصفاً التصريحات حول التوطين بـ”عديمة الجدوى”.
وأوضح أبو جابر أن تصريحات كوشنير “لن تجد لها آذانا صاغية في الدول العربية المضيفة للاجئين، والتي سبق وأن أكدت في اجتماعها التنسيقي الأخير، منتصف الشهر الماضي، على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ورفضها لتوطين اللاجئين على ارضيها، وكذلك رفضها بأن تكون بديلا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أو القيام بمهامها”.
من جهته، أكد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق هايل داوود ثبات ووضوح الموقف الأردني الذي عبرت عنه الـ”لاءات الملكية ثلاث”، والتي تنص على رفض القبول بأي حلول لا تتضمن حل الدولتين، بشأن القضية الفلسطينية، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وحفظ حق الوصاية الهاشمية على القدس، ورفض التوطين”.
وشدد على أن التعامل مع تصريحات كوشنير حول توطين اللاجئين، يتم استناداً لقرارات الأمم المتحدة والتي نصت على الحل العادل لقضية اللاجئين، والذي يكمن من خلال تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 194، القاضي بعودتهم الى ديارهم التي هجروا منها العام 1948″.
وأشار داوود إلى أن خطة السلام الأميركية لحل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، أصبحت من الماضي ولن تجد قبولا او غطاء دولياً في ظل تعارضها مع الكثير من القرارات الدولية، خاصة في ظل وجود موقف دولي يدعم حل الدولتين وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم.
وبشأن تصريحات كوشنير عن التوطين، قال داوود إن جوهر الخطة الأميركية هو التوطين الذي استهدف، بعد قرار نقل السفارة الاميركية الى القدس والاعتراف بها عاصمة لاسرائيل، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عبر تجفيف مصادر تمويلها، تمهيداً لإنهاء دور الوكالة، إضافة إلى محاولة تغيير مفهوم اللاجئ وربط تعريفه بالأحياء، أي أنه لا يورث للأجيال، وهو امر تعارضه جميع الدول المستضيفة للاجئين الفلسطينيين.
وشدد داوود على ان الرد على تصريحات كوشنير “يكمن بالثبات على الموقف الرسمي الأردني الخاص بقضية اللاجئين وضرورة ضمان حق العودة والتعويض لهم”.
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الاردنية الدكتور محمد المصالحة ان مشاريع التوطين قديمة ولم يجرؤ اي مسؤول دولي بالإدارة الأميركية أو دول أوروبا، أن يجاهر بها، وهي توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المستضيفة لهم، وإلغاء صفه اللجوء عنهم، وحل وكالة “الاونروا”، التي تكفلت بتقديم الخدمات لهم بالاقطار المضيفة لهم كحل مؤقت من المجتمع الدولي لقضيتهم لحين حلها.
واضاف “كوشنير يفرض على الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين منح المواطنة والجنسية وكل الحقوق التي تنصها المواطنة بما فيها الحقوق السياسية، ومثل هذا الإملاء يولد مشاكل جديدة، منها إرغام اللاجئين على قبول ما تطرحه الإدارة الاميركية الحالية من حيث البقاء حيث هم دون استفتائهم فيما يريدون وفقا لقرارات الأمم المتحدة، وثانيا إرغام الدول المضيفة خاصة لبنان والأردن وسورية والعراق ومصر، على تحويل حق اللجوء الى مواطنة، وهو ما يتعارض مع حق تقرير المصير وحقهم في العودة”.
وتابع المصالحة أن خطة كوشنير تتضمت تحويل البعد السياسي في القضية الفلسطينية الى موضوع اقتصادي وتنمية الاراضي المحتلة وإشغال الفلسطينيين بالبعد الاقتصادي عن حقوقهم الوطنية، الأمر الذي سيؤدي الى خلق أزمات في الدول المضيفة وعدم في الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط.
وأشار إلى “أن طروحات كوشنير تعتمد على مدى استجابة الشعوب العربية وقدرة أنظمة الحكم على مواجهتها، لاسيما في الدول المحاذية لاسرائيل”، محذرا من أنها “قد تفرض تدريجيا على أرض الواقع. وفي النهاية لن تكون تسوية عادلة أو عملية سلام دائمة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock