آخر الأخبار حياتنا

‘‘سيدات من أجل الخير‘‘ يدعمن الشباب بـ‘‘عربات‘‘ تؤمن لهم لقمة العيش

تغريد السعايدة

عمان– أطلقن على أنفسهن اسم “سيدات من أجل الخير”، يعملن بجد واجتهاد وإحساس بالمسؤولية من أجل دعم شباب يعانون البطالة بالمناطق النائية، ويحتاجون لفرصة العمل، لكي يؤمنوا لهم ولعائلاتهم سبل العيش الكريم.
هؤلاء السيدات أطلقن مشروع العربات/ المقطورة بمنطقة الأغوار؛ إذ جاءت الفكرة نتيجة تعاون ما بين مجموعة نساء متطوعات، وداعمين لمبادرة مسار الخير، الذين أطلقوا العام الحالي مشروع توزيع الدراجات الهوائية في مناطق عدة من المملكة، وخاصة المناطق المعوزة والتي يحتاج ساكنوها إلى وسائل نقل بسيطة وغير مكلفة من الناحية الاقتصادية، ويمكن استخدامها بسهولة.
أهمية توزيع تلك الدراجات على مجموعة من الشباب، تأتي لاستخدامها في التنقل ما بين المزارع التي تفتقر لمنظومة نقل أو طرق معبدة، واستغلالها في نقل المنتجات الزراعية أو التوجه للمدرسة، أو لتكون مصدرا للرزق عبر توصيل المنتجات للمنازل مقابل الحصول على مبالغ رمزية.
ولكن، تم تطوير المشروع بشكل أكبر وأشمل ليكون وسيلة ومصدر رزق دائما للشباب العاطل عن العمل، ووضعت المجموعة وبالتعاون مع “مسار الخير” خطة تتمثل بـ”عربة” مجهزة خصيصاً ليتم شبكها بالدراجة، ويباع عليها بعض المواد البسيطة التي تدر دخلاً على الشاب وعائلته، للتخفيف من نسبة العوز لديهم وفرصة كذلك للحد من نسب البطالة.
ويبين منسق مبادرة “مسار الخير”، محمد القرالة، أن الانطلاقة الأولى كانت من البحر الميت في الأغوار الوسطى؛ حيث تم التنسيق ما بين جهات خيرية عاملة في المنطقة، لاختيار مجموعة من الشباب القادرين على التنقل والعمل لساعات مناسبة لهم، ويتم تسليمهم الدراجة الهوائية المرفقة بالعربة.
وأكد القرالة أن العربة مزودة ببعض الأدوات الأولية التي يمكن أن يستغلها الشاب في عمله، كما في آلة تجهيز “شعر البنات” أو بيع الذرة والآيس كريم، أو أي مواد غذائية يمكن بيعها بشكل سريع.
اختيار المناطق التي تم فيها توزيع العربة جاء بشكل مدروس؛ إذ تم اختيار مناطق شعبية سياحية تشهد حركة سياحية نشطة من قبل السكان والمحيط؛ حيث يوجد في البحر الميت متنزه الأمير حسين، الذي يجتمع فيه المئات يومياً، ويمكن للشباب المستفيدين من هذه الفكرة أن يقوموا بالعمل خلال أوقات تواجد المتنزهين، وبيع ما يمكن بيعه لهم، ليعودوا في ساعات المساء وقد جنوا ما يسد رمق العائلة ويوفر لها مصدر رزق كريما.
هذا المشروع يأتي ضمن حملة استخدام الدراجات الهوائية التي ترعاها مبادرة “مسار الخير” وعالم الدراجات والداعمون في مجموعة من قرى وبلدات المملكة، والتي يتم اختيارها بناءً على دراسة للمكان والتعرف على طبيعة السكان، ومدى حاجتهم للدعم والمساندة.
وكانت حملة الدراجات الهوائية قد انطلقت برعاية ودعم من وزير الشباب مكرم القيسي، الذي أثنى على الفكرة وشجع القائمين عليها في “مسار الخير” على أن يستمروا في تقديم الدعم التطوعي للسكان في المناطق المعوزة. إلى ذلك، التشجيع على ركوب الدراجات الهوائية وتنمية حب الرياضة لدى الجميع، كنشاط اجتماعي ترفيهي رياضي؛ حيث يقوم المشاركون كبارا وصغارا باستخدام الدراجات الهوائية.
هذه العربات، قال القرالة “إن تصنيعها يتم محلياً، من خلال دعم عالم الدراجات للمبادرة وجمع بعض القطع من دراجات غير صالحة للعمل؛ إذ يتم إعادة تصميمها لصنع العربات الخشبية”.
مجموعة “سيدات من أجل الخير”، كانت جزءا كذلك من دعم مشاريع المسار في محافظات وقرى نائية عدة لتمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً؛ إذ أسهمن في إنشاء معمل لإنتاج الجميد والسمن في إحدى قرى الكرك، ومخبز أسهم بتشغيل مجموعة من السيدات في المجتمع المحلي، ليكن منتجات يقدمن خدمة لعائلاتهن. وأشار القرالة إلى أن حملة استخدام الدراجات الهوائية ما تزال مستمرة، وتم خلال الفترة القليلة الماضية توزيع مجموعة منها على طلبة المدارس، والثانوية العامة تحديداً في مناطق نائية ويعاني فيها الطلبة من صعوبة في التنقل والمشي لمسافات طويلة ومرهقة لهم لتوفير سُبل آمنة لتنقلهم.
وتعتمد هذه الحملة على جمع الدراجات لتواصل نشاطها الذي بدأ بنحو 40 دراجة هوائية، وتستقبل المبادرة ممن يرغبون بتقديم دراجاتهم المستعملة من أجل تركها لأهالي المنطقة لاستخدامها، والاستفادة منها بعد إقامة الفعالية الخاصة بذلك؛ حيث يقوم عاملون متطوعون بتصليحها ليتم إعادة استخدامها مجدداً، وتتميز بقوة تحملها في الاستخدام وفي المناطق الوعرة والطويلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock