آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

سيدات وأطفال يقضون ضحية العنف الأسري.. والتبليغ ضعيف

نادين النمري

عمان– لم تكن جريمة قتل الشابة هيفاء أبو هاني على يد زوجها قبل أيام قضية القتل الأسرية الوحيدة التي ترتبط بإدمان المخدرات، إذ سبقتها قضايا مماثلة هزت الرأي العام، ضحاياها نساء وأطفال قضوا نحبهم في جرائم عنف أسري تبين بعد التحقيقات أن المتهمين فيها من ذوي أسبقيات تتعلق بالتعاطي، الأمر الذي دفع مختصين للدعوة إلى توفير برامج تقص للوصول للعائلات الأكثر إختطارا بحالات العنف الأسري.
ولعل أكثر قضايا القتل داخل اطار الاسرة بشاعة والمرتبطة بالمخدرات كانت قضية المسنة التي قضت طعنا على يد ابنها قبل أشهر، فضلا عن جريمة قتل وقعت قبل 3 اعوام عندما اقدم شاب على قتل زوجته وطفلتيه قال سكان الحي إنه “من معتادي التعاطي”.
وفي العام ذاته أيضا أقدم رجل على قتل ابنته ذات الست سنوات ثم انتحر بعدها، ليتبين أنه من مدمني المخدرات، وقبل ذلك جريمة الغباوي التي أقدم خلالها رجل على إحراق مركبته التي كان يستقلها مع زوجته وأطفاله، ليلقوا حتفهم، وليتبين في التحقيقات لاحقا أنه كان أيضا من متعاطي المخدرات.
ومع الإقرار بأن الإدمان على الكحول والمخدرات، من أهم جذور ومسببات العنف، وتحديدا العنف الأسري، لكن مختصين يرفضون تعليق ملف الجرائم الأسرية على شماعة الصحة النفسية والإدمان، معتبرين أن هذه الجرائم “ليست حتمية”، اذ إنه ومن خلال تتبع الحالات وتوفير برامج وقائية واستباقية يمكن الوقاية من وقوع الجريمة.
وشدد هؤلاء على ضرورة التنسيق والتشبيك بين الجهات مقدمة الخدمات والجهات المختصة لجهة تزويد إدارة حماية الأسرة ببلاغات، وتفعيل التبليغ حول الأسر الأكثر عرضة للعنف الأسري، بما في ذلك أسر متعاطي المخدرات، أصحاب الأسبقيات والأتاوات.
من جانبه يقول الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة الدكتور محمد مقدادي إن “العنف بشكل عام والعنف الاسري بشكل خاص، لهما جذور، أهمها ما يتعلق بالأفراد أنفسهم، اذ تعتبر قضية تعاطي الكحول والمخدرات من أهم عوامل الخطورة لممارسة العنف سواء في المجتمع، وتحديدا في الأسرة”.
ويضيف مقدادي: “كثير من الجرائم التي وقعت خلال الفترة الماضية سمعنا بأن المعتدي فيها إما من اصحاب السوابق الجرمية أو من متعاطي المخدرات، وهذه زاوية مهمة لجهة أن هذا الشخص قد يشكل خطرا على أقرب الناس له أي أفراد أسرته”.
وفي هذا الصدد، دعا مقدادي الى ضرورة ان تتم متابعة الاشخاص الذين يتم توقيفهم بقضايا تعاطي المخدرات، اجتماعيا في إطار أسرهم.
ويزيد: “ليست الفكرة فقط بإعادة تأهيل متعاطي المخدرات وهو هدف مهم، لكن الأهم ضرورة النظر الى البيئة الأسرية وكيفية متابعة الاسرة ككل لضمان عودة آمنة واندماج آمن، لكن للأسف هذه المتابعة الاجتماعية غالبا لا تتم، ولا يجري التأكد من أن هذا الشخص يشكل خطورة على أسرته”، معتبرا أن “تأهيل الشخص دون النظر الى اسرته قد يكون نوعا من القصور في العمل”.
من جانبها تدعو المديرة التنفيذية لمجموعة القانون لحقوق الانسان المحامية ايفا ابو حلاوة الى ضرورة ايجاد فرق تقص خاصة تعمل على متابعة العائلات الأكثر تعرضا لخطر العنف، والتي يقع من ضمنها عائلات متعاطي المخدرات وعائلات المنخرطين في أعمال الأتاوات، فضلا عن تفعيل التشخيص المبكر لحالات الادمان.
وتوضح أبو حلاوة أن ذلك “يتطلب تفعيلا للتبليغ سواء من الجهات مقدمة الخدمات مثل الجهات التعليمية والصحية والاجتماعية والشرطية، الى جانب رفع الوعي بالتبيلغ لدى المواطنين”.
وتضيف: “في حالات التعاطي والادمان لا يكفي ان يكون العمل على التأهيل مقتصرا على المتعاطي، بل يجب أن يشمل العائلة كاملة لضمان عدم تعرضها للعنف وأيضا ضمان توفير الحماية لهذه العائلة في حال قررت التبليغ، وحماية المبلغين والشهود.
وتشير إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها ادارة حماية الاسرة في متابعة حالات العنف وتوفير الحماية للضحايا والناجين، مضيفة: “هذه الجهود بحاحة الى مزيد من الدعم من الجهات الشريكة لضمان وصول التبليغات بشكل اكبر الى جانب تسخير الموارد لتتمكن من تقديم خدمات الاستجابة”.
ووفق دراسة اجرتها وزارة التنمية الاجتماعية للحالات التي راجعت مكاتب الخدمة الاجتماعية في ادارة حماية الأسرة، بلغ عدد حالات العنف الأسري التي تعاملت معها مكاتب الخدمة الاجتماعية الثمانية عشر المنتشرة في كافة المحافظات خلال العام الماضي (10375) حالة، منها (5776) لسيدة بالغة و4612 لأطفال مقسمين بين ذكور وإناث.
كما بلغت نسبة الحالات التي تعرضت للعنف الجسدي 54.4 % حيث تشير البيانات إلى أن الإناث ما فوق 18 سنة كنّ من أكثر الفئات تعرضا لهذا النوع من الإساءة بعدد بلغ 4060 سيدة خلال العام 2020 وأقل عدد من الحالات الواردة كانت للعنف الجنسي بنسبة تقارب 7.6 %.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock