آخر الأخبار حياتناحياتنا

سيدات يجدن بموسم الزيتون “انفراجة مادية” بعد “انتكاسات” كورونا

منى أبوحمور

عمان- “انفراجة” تنتظرها ربات بيوت مع بدء موسم الزيتون بفارغ الصبر، لعلهن يجدن فيه مصدرا للرزق لتحقيق الدخل لأسرهن وتأمين الاحتياجات الأساسية.
أم فادي واحدة من عشرات السيدات اللواتي ينتظرن هذا الموسم لسداد بعض الديون والالتزامات التي تراكمت عليهن خلال العام الماضي بسبب جائحة كورونا.
تقول “زوجي فقد عمله ولم يعد لدينا مصدر دخل وتراكمت الالتزامات المادية، وموسم الزيتون هو مخرجنا”، فإلى جانب عملها في صناعة المربيات، تعتبر أم فادي الزيتون من مواسم الرزق، فهي تقوم بإنتاج المخلل وسلطات الزيتون وبيعها سواء من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو مباشرة من بيتها.
ليست أم فادي وحدها من تنتظر موسم الزيتون بفارغ الصبر، حيث يعد موسم الرصيع من أفضل مواسم السنة بالنسبة لـ حياة الزعبي التي تقوم بضمان أراض مجاورة لبيتها في منطقة علان بالسلط وتقوم بقطف الزيتون الأخضر ورصعه “تخليله”، وإنتاجه بأشكال ونكهات مختلفة.
ولا تقتصر الزعبي على رصع الزيتون بشكله المعتاد فحسب، بل تنتج أصنافا جديدة تلاقي طلبا كبيرا عليها مثل الزيتون المخلل بالشطة الحارة والزيتون المفروم مع جبن الفيتا والجزر والزيتون المحشو بنكهاته كافة.
وتضيف “هذه الأصناف لاقت إقبالا كبيرا وأبيع منها كميات كبيرة”، فلا يقتصر ترويج الزعبي على محافظتي البلقاء وعمان فحسب، بل أسهمت البازارات والمعارض التي شاركت بها في إيصال منتجاتها إلى السعودية والإمارات.
“موسم الزيتون مبارك كاسمه”، هكذا تقول أم مؤيد، حيث تعتبره الخير كله، ومصدر رزق لها ولجميع أفراد الأسرة بضمان أراضي قطاف الزيتون وعصر الزيت وقطف الثمار ورصع الزيتون وتخليله وبيعه.
وبدورها، تبدأ أسرة حاتم بتجهيز نفسها لاستقبال موسم قطف الزيتون الرصيع، واستثمار عطلة نهاية الأسبوع للتجول في الأرض وبدء قطف الحبات الخضراء الكبيرة لرصعها وكبسها.
حاتم وأسرته بعتبرون هذا الموسم “حلال المشاكل”، فكل ما يدخل وأسرته في ضيقة مادية يرحلونها لموسم بيع الزيتون المخلل. يقول “في البداية كانت زوجتي تعمل برصع الزيتون للبيت ولبعض الجيران الذين يشترون منا”، إلا أن مشاركتها في بازار مهرجان الزيتون قبل جائحة كورونا شجعتها على تطوير إنتاجها واستغلال هذه الموسم لتحقيق دخل مادي جيد يعينهم جميعا على دفع الأقساط الجامعية التي تتراكم طوال السنة.
خبير علم الاجتماع الاقتصادي حسام عايش، يلفت إلى أن موسم الزيتون من مواسم الخير التي تنعش المجتمع، وتمكن المواطنين على مختلف أدوارهم من الاستفادة منه بتحقيق مكاسب مالية ودخل إضافي يساعد على مواجهة أعباء الحياة الاقتصادية.
ويأتي موسم الزيتون، بحسب عايش، في وقت مناسب مناخيا، ويلبي احتياجات المواطنين على صعيد تحسين ظروفهم المعيشية وتوفير مبالغ مادية إضافية لاستقبال موسم الشتاء وتحسين أوضاع المناطق التي تشتهر بهذه الزراعة وتعتمد عليه كموسم رئيسي.
إلى ذلك، يفتح موسم الزيتون، وفق عايش، آفاقا أمام الكثير من الحرف والأنشطة الجانبية، ويسمح لبعض الأفراد بالعودة مرة أخرى للقطاف وما يترك على الشجر وتأمين مونة البيت، حيث تمتد أهميته ليشمل جميع العاملين فيه.
وتعود خيرات هذا الموسم، بحسب عايش، لتشمل التكافل الاجتماعي الذي يوفره قطاف الزيتون باعتباره مادة مهمة في المائدة الأردنية، وبالتالي فإن استخدامه وزيادة رقعة إنتاجه في الأراضي يسهمان في تحقيق الأمن الغذائي وزيادة حجم الصادرات الأردنية، ويتحول الموسم الى فرص عمل وتحسين الدخل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي أفرزتها جائحة كورونا.
مرزوق صاحب أحد محلات السوبرماركت يتعاقد بشكل دوري خلال مواسم الزيتون مع نساء منطقته يأخذ منهن الزيتون المكبوس وسلطة الزيتون وغيرها من المنتجات التي تنتجها النساء في البيوت ويقوم بعرضها في محله لاستقطاب الزبائن من جهة ودعم نساء منطقته من جهة أخرى.
ويقول “اعتدت في كل سنة حجز كميات من الزيتون الأسود والأخضر المكبوس بالزيت والشطة”، لافتا إلى المنتجات المصنعة منزليا تلقى رواجا وإقبالا كبيرا من زبائنه.
ويصف مرزوق ما يعرضه من أنواع مختلفة من المنتجات على طوال العام ليس فقط الزيتون وإنما المكدوس والمعمول والجبنة البلدية والسمنة “بشغل أمهاتنا وريحة جداتنا”، لافتا إلى أن هناك الكثير من الناس الذين يبحثون عن ذكريات طفولتهم.
ويعزو مرزوق السبب الرئيسي في اهتمامه في عرض المنتجات إلى رغبته الكبيرة في دعم هؤلاء النساء والأخذ بأيديهن لتجاوز صعوبة الحياة والالتزامات التي تتعب الجميع.
ومن جهة أخرى، ترتبط المهن الموسمية، بحسب اختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع، بثقافتنا الاجتماعية، وتحقيق المردود المالي والغذائي.
ويأتي اعتماد النساء الأردنيات على هذا الموسم في تحقيق الأمن الغذائي والاقتصادي لأسرهن، حيث يعينهن على تسديد بعض الالتزامات المادية حتى ولو كان بشكل بسيط، لافتا إلى أن موسم الزيتون ارتبط في ذهن الأردنيين بأنه الخير والعطاء، وبالتالي فإن النساء يكررن تجارب جداتهن.
ومن جهة أخرى، يلفت جريبيع إلى أن أهم المشاكل التي تواجه المرأة هي ارتباط عملها بالمواسم فقط، وهو ما يحول دون تحقيق استقرار نفسي واقتصادي واجتماعي لها، حيث يرتبط مصدر الدخل بالنسبة لها فقط في موسم الزيتون، المكدوس، المعمول والزيت وغيرها من المواسم المعروفة التي برزت المرأة في العمل فيها.
ويؤكد جريبيع أن النساء اللواتي يتمكن من النجاح في المشاريع المنزلية الصغيرة المرتبطة بموسم الزيتون هن في الأساس يتقن صناعة هذه المنتجات ويتميزن بها.
ويضيف أن ما يدفع الكثيرين للشراء في هذه المواسم هو ارتباطها بذاكرة الطفولة وحنان الأم بالنسبة لمن فقدوا هذه النكهة بعدما كبروا.
ويناشد جريبيع المعنيين بضرورة البحث عن مساحات عمل واسعة للنساء وعدم الاكتفاء فقط بالمواسم التي تأتي لفترة معينة وتنتهي.
الناشطة الاجتماعية وصاحبة مشروع “بيت خيرات السلط” ثائرة عربيات، تشير إلى أن موسم الزيتون يحسن الوضع الاقتصادي للمرأة، خصوصا في مناطق زي وعلان وأم جوزة والصبيحي في مدينة السلط والسيدات في مناطق الأولوية والضواحي. ويقمن بإنتاج الزيتون الرصيع بجميع أنواعه وعنب الخبيصة والزبيب وطبيخ العنب والرمان ومنتجاته والزعتر البلدي والسماق وحواجة المنسف المعروفة التي تجمعها النساء من الجبال والوديان.
منذ خمس سنين، أصبحت هذه المنتجات، بحسب العربيات، مصدرا أساسيا للدخل الاقتصادي للمرأة، ويتم التسويق عن طريق الجمعيات والمشاركة في البازارات والمعارض التي تقام بشكل دوري في محافظات المملكة كافة.
وتهتم العربيات، بدورها، بدعم النساء اللواتي يعملن في هذه المواسم من خلال التسويق لمنتجاتهن ومساعدتهن على بيعها عبر مواقع متخصصة، وفي “بيت خيرات السلط” الذي يعد منصة للسيدات للترويج عن منتجاتهن.
ووفق العربيات، فإنها لمست الأثر والتحسن لدى الكثير من النساء بعد بيع هذه المنتجات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock