آخر الأخبار حياتنا

سيدات يعدن إحياء فنون التطريز الشعبية

تغريد السعايدة

عمان- في بيت قديم “العقد” يزيد عمر بنائه على السبعين عاماً، وفي قلب مدينة الفحيص “البلدة القديمة”، اجتمعت قلوب العديد من السيدات اللواتي يأسرهن الحنين إلى الماضي الجميل، بتفاصيل حياة الأجداد والبيئة البسيطة، المزينة بلمسات الأمهات والجدات ومهارتهن بحياكة المطرزات التراثية في مختلف أرجاء البيت.
جمعية بيت التراث والفنون، ممثلة برئيستها أليدا مضاعين، قامت أول من أمس بتنظيم معرض خاص في مبنى الجمعية في الفحيص، احتفاء بانتهاء مشروع “الأزياء الشعبية الأردنية وتعليم فن التطريز التراثي الشعبي”، بالتزامن مع مرور خمسة أعوام على تأسيس الجمعية، والذي اشتمل على مجموعة كبيرة من المعروضات التراثية، وفن التطريز تحديداً.
المعرض الذي أقيم لمدة يومين، توافدت عليه العديد من السيدات، والمهتمين بالجانب التراثي، لاحتضانه العديد من الزوايا التي قدم فيها المشاركون أعمالهم المختلفة، والتي احتفت أيضا بالكريسماس ورأس السنة الميلادية، والتي كان من ميزاتها أنها تتداخل بفن التطريز، مع التشكيلات الحديثة المصممة للاحتفال بالأعياد، كما في شجرة عيد الميلاد، التي برعت أنامل سيدات الجمعية بتصميمها خلال هذا المعرض.
مضاعين قالت “إن الشجرة التي تقتنيها العديد من العائلات، أصبحت مليئة بالإكسسوارات الملونة، ولكن سيدات الجمعية ارتأين إدخال أعمال تراثية ومطرزات في هذا الاحتفال، كما كان سائدا في السابق، فتم عمل شجرة من خلال خط إنتاج واحد، تتضمن منحوتات خشبية، وقطعا مطرزة بنقوش تراثية، وأعمالا فنية من إعادة تدوير بعض مقتنيات المنزل.
وفي غرف البيت الصغيرة، والتي ما تزال لمسات الأجداد فيها، من حيث التصميم والدهان والنوافذ، والسلم الخشبي الذي يزين مدخل البيت؛ كان هنالك عرض لمنتجات دورات تعليم فن التطريز والحرف اليدوية التقليدية والحديثة، وعرض للأزياء التراثية من مختلف مناطق المملكة.
إلى جانب تسليط الضوء على فنون الأكلات التراثية التي بدت حاضرة في المعارض كافة التي تهتم بالتراث، لذا حرصت الجمعية في المهرجان هذا العام على التعريف بأشهر الأطباق القديمة، وطرق تحضيرها للزوار.
وبينت مضاعين أن الجمعية تحتفي بالتراث الأردني في كل مناطق المملكة، ولها العديد من المساهمات التي تحيي الفنون التراثية في المملكة، وتضم الجمعية مجموعة من الفنانين والمثقفين والكُتاب، وجميعهم ممن يهتمون بالتراث الأردني، سواء التراث المكاني، أو اللباس أو العادات والتقاليد.
تقول مضاعين “نهتم بتبادل الثقافات في المجتمع من خلال تنظيم هذه اللقاءات والمعارض الدولية”، مضيفة “اليوم جمعيتنا تشارك في المشاريع الثقافية بكل محافظات المملكة، وقمنا بتدريب ما يقارب 60 سيدة على فن التطريز الذي يعد مدخلاً لتجميل كل ما حولنا من إضافات سواء للبيت أو الملابس”.
ومن خلال فعاليات هذا المعرض، قالت مضاعين “إن السيدات الراغبات بتعلم التطريز، سيكون لديهن فرصة لتعلم المبادئ والمهارات؛ إذ أصبح الإقبال كبيرا من قبل الجميع، كون التطريز يضفي جمالاً على القطعة ويعطي انطباعا فنيا، بعيداً عن التقليد، ويسهم ذلك في إضفاء روح الإبداع حولنا”.
ولاقتراب موعد الاحتفالات بأعياد الميلاد نهاية العام، أشارت مضاعين إلى أن الجمعية حالياً تقدم مجموعة من المشاريع التي تسهم في تمكين المرأة والأسرة بشكل عام، كما في مشروع صناعة الشموع.
وفي هذا القسم، قامت المصممة داليا بطشون بتقديم العديد من القطع الفنية الجميلة، وقامت بتشكيلها بحسب المناسبة، كما في الشموع التي شكلتها بإضافة قطع من التطريز، ومفردات عيد الميلاد كذلك، وهي من السيدات المساهمات بشكل دائم برفد المعارض الفنية دائماً بمنتجات صناعة الشموع.
كما اشتمل المعرض على تقديم منتجات مختلفة من الأكلات الشعبية الأردنية، التي تقوم سيدات بإنتاجها، فيما تسهم صاحبة مبادرة “مهدبات الهدب”، ثائرة عربيات، بتسويق المنتجات لهؤلاء السيدات، في المعارض، كنوع من المساهمة في دعمهن للاستمرار بالعمل المنزلي.
وتقول عربيات “إن السيدات في مناطق عدة من محافظة البلقاء لديهن القدرة على إنتاج كميات كبيرة من الأغذية والأكلات البيتية، والتي تشهد إقبالاً كبيراً من الزبائن، لذلك، فإن تأمين تسويق المنتج من شأنه أن يشجع السيدات على الاستمرار في العمل، وهذا جزء من آلية تمكين المرأة التي تسعى العديد من الجمعيات المتعاونة في المملكة لتحقيقه”.
كما قدمت عربيات مجموعة من التصاميم التراثية للباس الأردني القديم، ومجموعة من “الشماغات” المهدبة بطريقة احترافية، وتشكيل إكسسوارات تراثية مميزة، لتتمكن السيدات من ارتدائها، وارتداء “الشماغ” بأي وقت ومناسبة، كما قامت من خلال تواجدها بالمعرض بتعليم السيدات الراغبات بالتدرب على مهارات “الهدب”.
حياة حتر، مسوؤلة فرع جمعية الكاريتاس الأردنية في الفحيص التي تم تأسيسها العام 1967، قدمت منتجات السيدات التي توفر لهن الجمعية فرصة التسويق والمساعدة على الإنتاج، خاصة وأن الجمعية تهتم بتأهيل وتدريب مجموعة من “المُهجرين” على العمل بالحرف المختلفة، ومنها الأغذية وإعادة التدوير.
وحرصت الجمعية في المهرجان هذا العام على التعريف بأشهر الأكلات الشعبية القديمة، وتعليم طرق تحضيرها للزوار، ومنهم الفنان التشكيلي خالد الخالدي، الذي قدم مجموعة من القطع الفنية التي قام بتشكيلها من مخلفات المنزل، وقام خلال المعرض بتعليم مجموعة من السيدات على كيفية إعادة التدوير للاستفادة من القطع الموجودة في البيت.
كما قدم الثنائي حسام نصار وإياد عكاوي قطعاً “فنية” مصممة من مخلفات قطع السيارات، والتي حازت على إعجاب الحضور من خلال تعاون مثمر بينهما، وهما يسعيان من خلال هذا العمل، للتعريف بالفكرة للزوار، وقد كانت لهما مشاركة في مهرجان جرش الثقافي لهذا العام، بالتزامن مع مشاركة الخالدي، وحصلا على درع المهرجان جراء مشاركتهما الفنية بفعاليته.
وبينت مضاعين أن الجمعية لديها مجموعة من المشاريع التأهيلية والتدريبية للسيدات، والتي تشتمل على التعليم لكل ما هو تراثي ومرغوب في المجتمع الأردني، والسعي لإحياء الأكلات الشعبية وتقديمها من خلال عمل مشروع مطبخ إنتاجي يسهم في رفع كفاءة المرأة العاملة في “المنزل” وتمكينها لتكون سيدة منتجة.
ويشار إلى أن المعرض تم دعمه من قبل مؤسسات عدة في المجتمع المحلي تتعاون بشكل دائم في تنظيم المعارض، وتم افتتاح المعرض برعاية مدير مديرية الهيئات الثقافية في وزارة الثقافة غسان طنش.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock