فنون

“سيدي نجيب” .. فيلم يجسد بطولة شهيد أردني في معارك تحرير ليبيا من الاستعمار الإيطالي

حينما يكون موضوع الفيلم هو الشهيد والشهادة، لا بد أن يذهب النص الى الفضاء الشعري، وهكذا فعل المخرج الشاب ناجي سلامة في فيلم الذي تناول سيرة الشهيد نجيب سعد العلي البطاينة “سيدي نجيب”، الذي روى بدمه تراب ليبيا في مواجهة الاستعمار الإيطالي.
خيار سلامة في المنحى الشعري، الذي استهل بمقطع شعري لكاتبة النص والحوار والسيناريو عايدة الأمريكاني أخرج الفيلم الوثائقي من رتابة السرد التاريخي إلى التطور الدرامي والحكاية التي جاءت في عدد من المشاهد التي تناولت حياة الشهيد منذ طفولته والبيئة العروبية التي عاش فيها، ودراسته والتحاقه بالجيش العثماني مطلع القرن العشرين.
“البطل ما يقول
البطل يفعل وفعله يبوح
والبطل يعض على جروحه
ولو روحه تنوح
والبطل ما يموت
إن غاب عن احبابه … تظل منه الروح
ويظل عطره للأبد … من قبره يفوح”
تناول الفيلم الذي عرض في المركز الثقافي الملكي برعاية الأميرة رحمة بنت الحسن وحضور عدد كبير من السياسيين والدبلوماسيين جملة من ملامح الحياة الاجتماعية والثقافية في إطار اللقطات السريعة التي توحي ولا تدخل في التفاصيل، ليلقي الضوء على الموقف الوطني والعربي لأبناء الأردن، ودور المرأة وقتذاك في مواقفها المساندة للرجل.
استهل الفيلم بكلمة للأميرة رحمة، أشارت فيها إلى بطولات الأردنيين، لافتة إلى أن إربد التي اختبرت عاصمة عربية للثقافة كانت أما رؤوما للبطل نجيب البطاينة الذي كان يسمى في ليبيا “نجيب الحوراني”.
ودعت الأميرة الأجيال ليعرفوا أن “لهم أجداد ضحوا بالغالي والنفيس وبدمائهم من أجل عروبتهم دفاعا عن الأرض العربية في فلسطين وليبيا، ودافعةا عن أرض العرب بكل شجاعة وشهامة وشرف”,
وفي تغريدة لوزيرة الثقافة على شبكة التواصل الاجتماعي، كتبت: “الأردنيون عروبيون بالفطرة، شجعان، قدموا التضحيات بدمهم الزكي في كل المواقف القومية ببسالة، هذا ما قاله فيلم “سيدي نجيب” عن سيرة الشهيد البطل نجيب سعد العلي البطاينة، قصة نعتز بها ونفخر، لسيرة بطل شارك في مطلع القرن العشرين لنيل ليبيا حريتها، وروى بدمه ترابها، هي حكاية الأردنيين وأصالتهم، يدونون في صفحات التاريخ وطنيتهم في سردية مشرفة.
إلى ذلك يسرد الفيلم الذي تولى الإشراف العام له وصفي الطويل البطاينة من فكرة عايد علقم وإنتاج جمعية فرقة سيماء للمسرح والفنون ومنتج منفذ “فجرنا للأفلام” عددا من المعارك التي خاضها البطاينة في ليبيا إلى جوار عمر المختار، من خلال عدد من اللقطات الأرشيفية التي ترافقت مع قراءة للإعلامي أسعد خليفة، يتوقف عند تعرض البطاينة للأصابة في أحد المعارك، إلا أنه يصر على خوض المعركة التي قضى فيها متأثرا بجراحه.
كما اشتمل حفل عرض الفيلم الذي قدمه اللواء المتقاعد جمال البطاينة على كلمة للمؤرخ الدكتور سعد أبو دية الذي عرض مرجعيات كتابة سيرة البطاينة، والمعرك التي خاضها، لافتا إلى أن البطاينة قامة وطنية يعتز بها، وأن كل أردني استشهد خارج الأردن لديه حكاية وقصة تستحق أن تؤرخ وتروى وينتج عنها فيلما سينمائيا.
ورغم البعد الزمني والتباين في اللقطات الأرشفية وووقت تصوير الفيلم ،2022 إلا أن المخرج استطاع أن يحقق الإيقاع الهارموني البصري والنفسي بين الأزمنة في القطع والعودة الرشيقة للحكاية والمناخ النفسي للمشاهدة وبيئة الأحداث لجهة التصوير والمونتاج والمؤثرات الموسيقية والإضاة والجرافيك.
قام على الفيلم، وهو من بطولة زيد السيوف، وجمال مرعي، وضيوف شرف علي عليان ونبيل كوني، عدد كبير من الممثلين والفنيين والموسيقيين.
تقول الأمريكاني عن المعالجة الدرامية بأنها تمت بالمزج بين المشاهد الارشبفية والدرامية لتكمل بعضها بعضا في لقطة متكاملة، بينما الدراما فهي مجتزأة من مشاهد طويل للمخرج ، وتم تصوير تلك الأجزاء واختيار لقطات ودمجها مع المواد الأرشيفية، مستدركة الأمريكاني نرى المشاهد متداخلة بين الواقع والدراما حتى نكاد لا نميز بينهما، لافتة إلى أن اختيار الموسيقات جاءت لتتناسب مع كل مشهد دراميا وتبقي الحس متصاعدا ثم متنازلا ومتصاعدا ثانية إلى أن ينتهي الفيلم.
وتشير إلى أن مادة الفيلم المترجم للغة الإنجليزية تم جمعها من مجمل ما كتب أو قيل عن نجيب . وتمت صياغة نص باللغة العربية الفصيحة كي يفهمه كل العرب، وبناء على ابعاد الشخصيات، وتمت كتابة النص والحوارات المفترضة للشخصيات بناء على بعدها العمري والنفسي، موضحة أن جوهر القصة يركز على البعد القومي والعروبي الذي بمواقف البطل نجيب والشخصيات التي أحاطت به.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock