حياتنافنون

سيف المشاقبة: الأدوار المركبة والمعقدة تستفز موهبتي بالتمثيل

أحمد الشوابكة – بدأ الفنان الأردني سيف المشاقبة تصوير مشاهده في مسلسل “شارع طلال” والمقرر عرضه في رمضان المقبل، من تأليف الزميل الكاتب مصطفى صالح وإخراج السوري محمد زهير رجب، ومن إنتاج مجموعة المركز العربي الإعلامية.

ويشارك المشاقبة في تجسيد شخصية مهمة في المسلسل، الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي تاريخي يحكي عن الحياة وتطورها في مدينة عمّان منذ بداية الخمسينيات بتولي جلالة الملك الحسين رحمه الله سلطاته الدستورية، حتى العام 1999؛ إذ يقدم شخصية تدعى “يوسف”، وهي شخصية رئيسية ومركبة ويوجد بها تحولات وتقلبات عدة.

واعتبر المشاقبة تأديته لشخصية “زيدان” في المسلسل البدوي “ثمن الجديلة” من الشخصيات المقربة لقلبه، لأنها شخصية كوميدية وتراجيدية في الوقت نفسه، وفق ما ذكر في سياق حديثه لـ”الغد”: “أعشق الأدوار الصعبة والمركبة والمعقدة لأنها تستفز موهبتي في التمثيل”، مؤكدا أنه يقرأ أي سيناريو عمل يعرض عليه بتأن قبل أن يوافق على الاشتراك به، لأنه يجد من الدراما تربية فكرية وقيمية للأجيال المقبلة.

وقال “إن الفن من العوامل الفاعلة والحيوية في ارتقاء المجتمعات الإنسانية من خلال دورها الرئيس في تهذيب السلوك الاجتماعي وبناء منظومة معرفية تسهم في خلق جيل واع يخدم قضايا المجتمع من أجل الوصول إلى حالة من الاطمئنان والاستقرار تلبي حاجات الإنسان المختلفة، إضافة إلى ذلك، فإن للفن دورا بارزا وجهداً استثنائياً في صناعة شخصية المواطن وتوعيته بمسؤولياته في حماية المؤسسات وإنضاج فكرة أو مفهوم الوعي الأمني لتحقيق الرفاهية الاجتماعية والنهوض بها والاستقرار المجتمعي”.

وأكد أن الفنان الأردني هو المرآة التي تعكس الصورة الجميلة للوطن، ما يستدعي ذلك أن تتبنى الحكومة سياسة دعم المشاريع الدرامية التي تحافظ على مكونات الهوية، وذلك على مستوى فتح قنوات للإنتاج بالقطاع العام وإقامة مسابقات الكتابة الدرامية وجوائز تحفيزية، مشيراً إلى ضرورة توفير سياسات داعمة لاستثمار الأعمال الجيدة التي لم تتح لها فرصة الإنتاج، والعمل على تبني سياسات دعم القطاع الخاص للاستثمار في المشاريع الجديدة ودعم الإبداع في مجال الدراما من خلال توفير الفرص للكتاب والمخرجين الشباب.

وأشار المشاقبة، وهو من عائلة فنية، إلى دور إنتاج القطاع الخاص في جعل الدراما الأردنية تتعافى وتحتل مكانتها من خلال فرض حضورها على شاشات التلفزة المحلية والعربية، ولم تغيب عن عين المشاهد المحلي والعربي، وخصوصاً في المواسم الرمضانية لوجود إنتاجات للمسلسلات الدرامية.

ويؤكد أهمية تواجد القطاع الخاص في الإنتاج وإثراء الدراما بالقيم الإنسانية والتعامل مع التصورات الكبرى للإنسانية التي ترتقي بالمتلقي عن وضعه الراهن لتعيش، مشيراً إلى أهمية تقارب الدراما من الواقع وليس من الجانب النظري، مع أهمية مواكبة التطور التكنولوجي، من خلال تطوير المنصات بإنتاج أعمال مخصصة لها.

وتطرق إلى أن كثرة الإنتاج الفني الزاخر أسهمت في إيجاد وجوه شابة من الفنانين الجدد ودخولهم في القالب الفني من أوسع أبوابه، مشيراً إلى أهمية أن ترفد الحركة الإنتاجية بوجوه شابة جديدة وأن تأخذ بيد هؤلاء الموهوبين كي يقدموا تجربتهم الفنية، فدور المنتج أن يكون وسيطاً لتحقيق ذلك الشأن في صناعة الفن في الأردن بمختلف أشكاله وأنواعه، وهذا يدعو للتفاؤل، لأنه يوجد في الأردن مواهب مهمة جداً، وهناك فنانون بحاجة إلى من يعطيهم فرصة لإشراكهم في الأعمال الفنية، وهذا يعني أن يكون هناك حركة وإنتاج يسهم في تحقيق ذلك المبتغى.

وشدد على ضرورة تشجيع الإنتاج المشترك أيضاً بين القطاعين العام والخاص، واعتبار هذا التعاون مسؤولية وطنية، وتخصيص مدينة إعلامية بتقنيات حديثة منافسة للسوق العربي، وتعزيز التعاون بين الجهات المنتجة والمؤلفين بشكل أكبر لتقديم نص ذي جودة عالية في إطار زمني معقول بعيدا عن ضغوطات المعلنين والجهات الممولة، والتعامل مع النص كعمل إبداعي ناضج وليس مجرد عمل يتم بيعه ليكون قيماً أكثر، وذلك للخروج من القالب الاعتيادي للصورة النمطية للدراما، إضافة إلى معالجة النصوص الدرامية الواقع، ولكن ليس بواقعية مطلقة مباشرة، بل دافع ليكون الواقع مصدرا للإلهام، وألا يتم التعامل مع الوضع بمنطق السوق، والاستسهال في تقديم منتج درامي ليكون متوافقا مع ما يدور في الحياة.

ويرى أن كل عمل فني يحتاج إلى نص درامي يرتبط بحبكة درامية وتقنيات ناجحة، والأهم من ذلك سبك اجتماعي محكم؛ فالحكاية الدرامية هي أساس النجاح وينجح المسلسل بما يطرحه من قضايا تمس الإطار المحيط، وتضيف شيئاً جديداً الى عالم الدراما الواسع سواء بالإخراج أو الحوار أو العرض أو تطور حركة الشخصية أو المعنى العام.

ويشير المشاقبة إلى أهمية المسرح في حياته الفنية، فمن خلال المسرح يجد ذاته لكونه سيكون قريباً من الجمهور، ويوصل فيه ما يريد قوله بصدق إلى الجمهور، ولكن هذا لا يعني أنه لا يحب التلفزيون؛ بل يحب العمل فيه، ولكنه يحقق طموحاته ورغباته في المسرح.

وقدم المشاقبة العديد من التجارب المسرحية منها: “ألم عابر”، “مسكارة”، “عنب أسود”، “فراغ في فصل خامس”، ومسرحية إيطالية عرضت في إيطاليا والأردن مسرحية لوكانديرا (locandiera)، وأيضاً له تجارب سينما منها، فيلم “وجودنا”، وأعمال تلفزيونية منها: “تحقيق أمني”، “ذياب هباب الريح”، “حضور لموكب الغياب”، “هند”، “أكباد مهاجرة”، “المشراف”، “ثمن الجديلة”، و”شارع طلال” الذي يصور حالياً مع المركز العربي.

اقرأ أيضاً:

“شارع طلال”.. ملحمة شعبية توثق تاريخ الأردن وتؤرشف لحقبة زمنية مهمة

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock