ترجمات

سيكون لتفشي الكورونا تأثير محدود على الاقتصاد الصيني

مي جوانكون* – (تشاينا ديلي) 21/2/2020

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

لا يشكل تفشي فيروس كورونا الجديد تهديداً للصحة العامة فحسب، وإنما يؤثر أيضاً على النشاط الإنتاجي والعمليات الاقتصادية. ومع ذلك، فإن تأثير الوباء على الاقتصاد الكلي سيكون قصير الأجل.
في الصين، كان للوباء تأثير على مختلف الصناعات والاقتصاد الكلي. وعلى الصعيد العالمي، أثر تفشي فيروس المرض الجديد بشكل أساسي على البلدان التي لها علاقات سوق وصلات صناعية وثيقة بالصين.
في ما يتعلق بالاستثمار، ونتيجة لتفشي المرض، لا تستطيع العديد من المشروعات الاستثمارية الكبيرة أن تبدأ العمل الآن، وهو ما لن يؤثر على الصناعة التحويلية وإنشاء البنية التحتية والاستثمار العقاري فحسب، وإنما على قطاعات الخدمات أيضاً مثل اللوجستيات والتمويل.
وعندما يتعلق الأمر بالاستهلاك، قد تشهد الصناعات التي تعتمد بشدة على تدفق العملاء، بما في ذلك خدمات المطاعم ومبيعات التجزئة والسياحة والأفلام وشركات الطيران والفنادق، انخفاضًا حادًا في الأعمال.
وفيما يتعلق بالتجارة، سوف تتراجع صادرات الصين من السلع والخدمات على المدى القصير بسبب الإغلاق المؤقت للمؤسسات.
ومن بين الثلاثة، تأثر الاستهلاك بشدة بسبب الوباء، خاصة وأن “عيد الربيع” يشكل فترة الذروة التقليدية لمبيعات التجزئة في الصين أيضاً. ونظراً لأن الشركات عادة ما تستكمل أوامر التصدير قبل قدوم “عيد الربيع” ويتم تعليق المشروعات الاستثمارية خلال فترة المهرجان، فإنها معاناتها من الوباء ستكون أقل.
وعلى المدى القصير أيضاً، قد تجد المؤسسات كثيفة العمالة صعوبة في زيادة الإنتاج بسبب الوباء. وسوف تجد الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر صعوبة في الحصول على التمويل حتى يعود النظام الاقتصادي والاجتماعي إلى طبيعته. وعلى وجه الخصوص، سوف تعاني المجموعة ذات الدخل المنخفض أكثر من غيرها بسبب الزيادة في أسعار السلع وافتقار سوق العمل إلى اليقين.
أما بالنسبة للاقتصاد العالمي، فإنه سيتأثر بشكل مباشر، على المدى القصير، إذا تباطأ الاقتصاد الصيني، وذلك ببساطة لأن الاقتصاد الصيني هو ثاني أكبر اقتصاد في العالم ولأنه متصل بشكل وثيق بالاقتصاد العالمي.
في مجال التجارة والأعمال، بما أن الولايات المتحدة والعديد من دول الاتحاد الأوروبي تستورد السلع الاستهلاكية من الصين على نطاق واسع، فإنها قد تشهد أيضاً زيادة في أسعار السلع الأساسية.
وترتبط الصين ارتباطاً وثيقاً بالعديد من الاقتصادات، بما في ذلك اقتصادات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان من خلال السلسلة الصناعية العالمية. وبما أن الصين تشكل قاعدة معالجة وتصنيع رئيسية للعديد من مؤسسات هذه البلدان، فإن الإغلاق المؤقت للمصانع في الصين سوف يقلق استقرار السلسلة الصناعية للمشروعات الأولية في تلك البلدان، وخاصة في مجال الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات وصناعات السيارات.
بالإضافة إلى ذلك، سوف تتأثر أعمال الشركات والمؤسسات الأجنبية في الصين بالوباء –وفي واقع الأمر، قامت شركة “أبل” مسبقاً بتعليق عمل متاجر البيع بالتجزئة التابعة لها في الصين.
كما فرضت بعض الدول أيضاً حظراً على سفر الصينيين إليها وألغت الرحلات الجوية من الصين وإليها، مما سيقوض تدفق الموظفين والطلاب. وسوف تعاني وجهات السياحة الخارجية الرئيسة للشعب الصيني، بما في ذلك اليابان وتايلاند وجمهورية كوريا، من خسائر في إيرادات السياحة.
وبما أن الصين مستهلك رئيسي للطاقة وغيرها من الموارد، فإن المواد الخام والأسواق المالية العالمية ستتأثر أيضًا على المدى القصير، بسبب إغلاق بعض المصانع الصينية بسبب الوباء.
لكن تأثير الوباء على الاقتصاد الصيني والعالمي على المدى الطويل سيكون محدوداً. وإلى جانب ذلك، لن يغير الوباء العوامل الأساسية القوية للاقتصاد الصيني، والتي تمكِّن سوقاً محلية ضخمة وسلاسل كاملة للصناعة والإمدادات، وبنية تحتية جيدة وعوائد ديموغرافية.
علاوة على ذلك، وعلى النقيض من ادعاءات بعض السياسيين الأميركيين، من غير المرجح أن تتدفق الصناعات التحويلية من الصين إلى الولايات المتحدة، لأن تكلفة نقل سلسلة صناعية كاملة واستزراع قدرة الدعم الصناعي اللازمة لها ستكون ضخمة.
إذا تم احتواء الوباء بحلول نهاية شهر آذار (مارس)، فمن المرجح أن يستقر الاقتصاد الصيني بحلول الربع الثاني من هذا العام، وسيتم تقليل تأثيره على النمو الاقتصادي لهذا العام. وإذا تم تطبيق سياسات مالية ونقدية أكثر استباقية للتعامل مع الآثار السلبية للوباء، فسوف يظل بإمكان الصين تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.5 في المائة هذا العام.

*باحث في المركز الصيني للتبادلات الاقتصادية الدولية.
*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: Outbreak to have limited impact on economy

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock