آخر الأخبار حياتناحياتنا

سيل حسبان.. متنفس للعائلات ومقصد لهواة السباحة والمشي

أحمد الشوابكة

عمان– تعد منطقة سيل حسبان التابعة للواء ناعور من المناطق السياحية التي تشتهر بمناظرها الخلابة، وبخاصة عندما يحل فصلا الربيع والصيف؛ حيث تتوافد العائلات في أيام العطل إلى المنتجعات، لممارسة هواية السباحة في مياه السيل المتدفقة من ينابيعها التي تجوف في باطن أراضيها التي تكتسي بالخضار لكثرة المزارع فيها، ففي ربيع سيل حسبان يحلو التأمل في روعة النبات والزهر والاستماع لصوت العصافير المغردة، وينتابك عند التأمل والتدبر شعور مغاير لا يمكن وصفه أو سرده أو رسمه.

حسبان: ذكرها التاريخ أكثر من الحاضر

ويقصد هواة السباحة والمشي هذه المنطقة لممارسة هواياتهم في أجوائها المفعمة بالحياة، ولغاية الاستجمام في ظل وجود المنتجعات السياحية العائدة لبلدية حسبان الجديدة تعد استثمارات للقطاع الخاص الذين استغلوا مياه السيل لإنعاش مشاريعهم، وكسب تأييد مرتادي هذه المنطقة التي تتوافر فيها مقومات السياحة الترويحية وبأقل التكاليف المالية، وبخاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه أغلب المواطنين.

ويراهن العاملون في منتجعات سيل حسبان على زيادة أعداد الزوار لهذا الموقع السياحي المهم، بسبب وجود موجات حر تستدعي قدوم العائلات، معرجين إلى الاستثمارات السياحية التي شهدها الموقع، ما يعطي دلالة أكيدة على أن ثمة اهتماما بالمنطقة من قبل الجهات ذات العلاقة، مرجحين زيادة عدد الزوار في الأيام المقبلة.

وتتميز المنطقة بطقسها الربيعي وصيفها المعتدل؛ حيث تقع على سفح الوادي ضمن مساحة أرض مزروعة بالخضراوات والأشجار المثمرة، ويتخللها ينابيع مياه عذبة تفيد لرياضة المشي والتنزه بين الأشجار؛ فالربيع ولادة جديدة لأرض سيل حسبان القاحلة، التي اعتلت حتى ازدان بها وازدانت به، وأضحت فاتنة وساحرة بفعل تحويلها من جفاف إلى مصطحات خضراء بفعل المزارع المنتشرة في أرجائها على مد البصر.

ولا ينسى مرتادو هذه المنطقة وبشكل دائم ومستمر المشهد الذي يخلد في الذاكرة عندما يرى حبات الندى تراقص العشب والفراشات تطير من هنا تتبعها أخرى هناك، والعصافير لم تعد تخشى بشراً ولا حجراً وتشبع المكان صدحاً وعزفاً.

وفي صباح سيل حسبان، تمر الغيوم هشة ورقيقة في جو صافٍ نقي، وكأن السماء قريبة وممتدة تلامس أطراف الجهات من حوافها، وحالما تشرق الشمس تشرع العصافير بالشدو، وتغيب لتعود الفراشات في المساء الدامس تحوم حول موقد في ليلة سمر، وحكايات للمكان وسحره وسر ألفته، فالمكان لا يفقد سحره وألفته بمرور الزمن ويشد من يأتيه ارتباطاً بالذاكرة في قضاء أوقات جميلة في ربوع هذه المنطقة.

ويحتاج المكان إلى ترويج إعلامي أكثر ووضعه على الخريطة السياحية الداخلية، وفق مرتادي المنطقة، ووفق الإعلامي والصحفي عامر الغانم.

ويشرح الغانم لـ”الغد”، أن منطقة سيل حسبان تربط بين منطقة حسبان، ومنطقة العدسية وناعور، وتتميز بجمال طبيعتها ومناظرها الخلابة في أيام الربيع، فمن المزروعات والبساتين المتنوعة إلى الزهور المتعددة الألوان والأشكال، وأيضا أصوات الطيور ذات الجرس الموسيقي الأخاذ، والمياه الرقراقة المتدفقة من الينابيع الصافية، والمناظر الرائعة من التلال والأودية، مؤكداً أن منطقة سيل حسبان تتمتع بالهواء النقي والجو الهادئ، ما يعطي الراحة النفسية والجسدية للمقيم فيها.

ويضيف “كما أن المنطقة توفر كل وسائل النقاهة والاستجمام، وبخاصة بعد أن قامت بلدية حسبان الجديدة بالاستفادة من طبيعة هذه المنطقة لاستقطاب المستثمرين فيها، لإقامة منتجعات سياحية تؤمها العائلات من مختلف مناطق المملكة”.

ويقول صفوان أبو الحاج وهو أحد زائري المنطقة: “عندما تكسو الزهور أديم الأرض، تنبت رائحة مغايرة، فتوزع الروائح الزكية على الزائرين بالمجان، وسط أصوات العصافير وهي تشدو طرباً ورقة ومتعة وعذوبة مليئة بالأحاسيس المتداخلة في حلقة متسلسلة من الصور والمشاهد المبعثرة عبر تفاصل المفكرة”.

ويردف قائلا “إن ربيع سيل حسبان الذي يكسو الأرض كالعباءة الخضراء المطرزة بالفرح تتجلى أمام العين وفق صور فاتنة كلها حبور وانشراح على مد البصر بالأزهار، والشمس ترسل أشعتها خيوطاً من ذهب. السيل الذي يجري بين التلال التي اكتست بخمائل العشب، وكأنها بردائها الأخضر الموشى بالدحنون والأقحوان راحة للنفس وغسيل للروح”.

وأردف الدكتور المخرج هاشم المشاعلة عن منطقة سيل حسبان، قائلاً: “إن السياحة الداخلية باتت مقصداً للمواطنين طيلة أيام السنة ومورداً سياحياً مهماً، وخاصة المناطق التي تتواجد بها منتجعات ومرافق سياحية مثل: سيل حسبان، وهي منطقة تمتلك خصائص ومعالم طبيعية رائعة”، مردفاً: “كوني مخرجاً مصوراً ومدافعاً عن البيئة والتراث، ومن ممارسي هواية المشي، كنت من أوائل الأشخاص الذين نقلوا بعدستهم الجمال المخبأ في الأردن، ليتبعني آخرون باكتشاف هذه المناطق وتصويرها، أنا أمارس هواية المشي منذ سنوات عدة. وهدفي هو زيارة المناطق البعيدة والقرى غير معروفة، ومن خلال هذه الرياضة أصل إلى أماكن غير معروفة وأكتشف آثاراً منسية في الطبيعة”.

ويضيف قائلاً: “استطعت من خلال عدستي تقديم الدعاية التي من شأنها عرض هذه المناظر الرائعة على إنستغرام، وبالفعل تحقق صوري اليوم نجاحاً وتفاعلاً كبيراً بين المواطنين الذين يسألونني عن منطقة سيل حسبان”، مشيراً إلى أهمية السوشيال ميديا في عملية ترويج الأمكنة والمواقع السياحية، لافتا إلى أنه صور العديد من الفيديو كليب لعدد من المطربين في منطقة سيل حسبان.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock