حياتنافنون

شاكر جابر لـ”الغد”: لا قيمة لعمل فني لا يحرك الراكد في عقولنا

أحمد الشوابكة

عمان- دعا الفنان الأردني شاكر جابر إلى مزيد من الاهتمام بالدراما المحلية وإتاحة الفرصة لها لإثبات حضورها، مما يسهم في ظهور كفاءات جديدة من الشباب، مشيراً إلى أن هناك الكثير من القضايا التي ما زالت تنتظر المعالجات الدرامية، وجميعها قضايا مهمة وطنية تشمل مختلف المجالات الاجتماعية والتنموية والصحية وغيرها.

وقال الفنان جابر في لقاء خاص مع “الغد”، إن الدراما ينبغي أن تجد نصيبها من الدعم الرسمي وأن تتساوى مع بقية المجالات في الخطط التنموية، باعتبارها سلاحا قويا تعتمده الدول الكبرى لتحقيق العديد من الأهداف التعليمية والسياحية والاقتصادية وغيرها، مؤكداً أنه مع البطولة الجماعية، كما أنه ضد أي عمل يسهم في تشويه ذائقة المجتمع.

وينشغل جابر حالياً في تصوير مشاهده في المسلسل البدوي “هند” من إنتاج عصام حجاوي، واخراج سائد هواري، ومسلسل “المشارف” من انتاج التلفزيون الأردني، وإخراج شعلان الدباس، وانتهى من تصوير مشاهده في عدة مسلسلات: “مسافة من الحب” من انتاج عصام حجاوي واخراج حسام حجاوي، و”حضور بعد الغياب” من انتاج سيف عبدالعزيز وإخراج عمار رضوان، و”ذهب أيلول” من انتاج مجموعة المركز العربي الاعلامية واخراج حماد الزعبي، وهذا يسهم في انعاش الحركة الدرامية بشكل نسبي، كما يقول.

ويضيف أن هذه الأعمال في ظل غياب الدعم الحكومي اللازم، لها دور أكثر إيجابية في إنقاذ الحالة الفنية ومحاولة عودتها إلى مكانتها، كما كانت في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، عندما كانت تتبوأ مكانة متقدمة تفوق الدراما العربية، وكان الإنتاج الفني للتلفزيون الاردني له دور بارز، كما كان هناك شركة إنتاج أسهمت في ارتقاء الحالة الفنية برمتها، وبخاصة الأعمال الدرامية التي لا تغيب عن الشاشات العربية، وفق ما أكده.

ويعيد جابر التأكيد على غياب التفاعل الإيجابي والتشاركية مع الحالة الفنية من الجهات الحكومية، كي يعيد انتعاش الدراما ويعيدها إلى المقدمة؛ إضافة إلى دعم شركات الإنتاج الفني الخاص، وبخاصة في خضم وجود متخصصين ومنشغلين لديهم الدراية الكافية بالهم الفني ومعالجة شوائبه، والابتعاد عن العمل العشوائي الذي أسهم في إرجاع الحركة الفنية إلى الخلف، فالعمل الجماعي المدروس بدقة وعناية هو الأساس الذي يداوي العلة، وإزاحة الأشواك الشائبة عن طريق التقدم إلى الأمام.

ورغم أن الدراما الأردنية تحظى بجمهور عربياً ومحلياً، إلا أنها ما تزال مترنحة، وليس بحجم المأمول، ما جعلها، بحسب شاكر “غير منافسة بين الدراما المصرية والسورية والخليجية واللبنانية والمغربية”، والسبب قلة الاهتمام بالدعم للدراما الاجتماعية والبيئية المحلية أو المودرن، والتركيز على الأعمال البدوية أكثر من غيرها، ما يتطلب ذلك تغييراً وتعديلاً في المحتوى ومضمون الدراما البدوية، لأن ديمومتها تعتمد على التجديد والتغيير وعدم التقوقع في إطار واحد.

ويرى صاحب المسيرة الفنية الطويلة أن العمل الفني هو عامل مهم في بناء الإنسان الذي يبني الوطن من خلال تأثيره في العقلية وما يقدمه من أعمال راقية تسمو بالنفس الإنسانية؛ فالفن يقدم أعمالا تخاطب المشاعر والوجدان عند الشخص وتؤثر في سلوكه فيعرف من هو وما هو المطلوب منه، فـ “إذا أردت شعباً راقياً فقدم له فناً راقياً”، وهذا يتطلب من الجهات المختصة والمعنية أن تهتم بالفن بكافة قطاعاته ولا تتركه في ذيل الاهتمامات.

ووفقاً لرؤيته في عالم التمثيل، فإنه يعتبر المسرح أساس تكوين الممثل، وفيه يكتسب أدواته ويمسك بتقنياته، لأن الموهبة لا تكفي وحدها، خاصة في ظل عدم وجود مفهوم إدارة الممثل، بالتالي تكون نتيجتها أعمالا بلا روح.

ويشير إلى أن بعض الأعمال الدرامية في الفترة الأخيرة فيها نوع من التخبط في أداء بعض الممثلين، إثر التسرع في التصوير والمونتاج بشكل واضح، وقد يكون التأثير لهذه الأعمال بسبب ظروف جائحة كورونا، خصوصاً على مستوى التصوير، لكن نوعية هذا الأداء غير الجيد لا يتعلق بفترة كورونا، بل هي عنوان يشمل السنوات الأخيرة، وما يحدث هو أن الوضع يزداد سوءاً.

ويعيد التأكيد بالقول، إن مسار الممثل طويل وشاق للوصول إلى معرفة عميقة بأصول الأداء، والممثل يحتاج إلى وعي كبير كي يتقمص شخصية ما، وبذلك فإن الممثل الجيد عامل إضافي في تطوير الأعمال الدرامية وإنقاذها من النمطية والتشابه، مشيراً إن القيمة الفنية للأعمال التلفزيونية متفاوتة، وقد اتسمت في عدد منها على الاستسهال والتسرع وغياب الحرفية، ناهيك عن عدم الإلمام بالأدوات الإخراجية، إلا أنها في المقابل كشفت عن قدرات أدائية لافتة لجيل جديد مع تأكيد من تميزوا سابقا.

ويبين جابر المهمة التي لابد أن يضطلع بها صناع العمل الفني وجمهوره أيضاً، إذ لا قيمة لهذا العمل ما لم يكن فرصة لتحريك الراكد في معتقداتنا وعقولنا، وإثارة أسئلة كبرى، وأداة لفهم أكبر لواقعنا، بل مؤشراً على التغيير نحو الأفضل. وينوه أن الفن لغة تخاطب وجدان الناس والدراما تعبر عن واقع المجتمع، مشيراً إلى ضرورة التخطيط لنشر أعمال الدراما وإيصالها للجميع، بحيث تكون مصدر دخل داعما للاقتصاد الوطني، وهذا يحتاج إلى الإنتاج الذكي الذي ينفق بسخاء على الأعمال الدرامية التي تناقش قيماً إنسانية وتاريخية، التي يبحث عنها المشاهد، ويجد فيها استعادة الهوية والأمجاد.

ويلفت إلى أن أهم المقومات التي تفترض أن تكون في الأعمال الدرامية وأبرزها؛ مصداقية الأحداث واختيار المواضيع المناسبة لتقديمها للمشاهد، والتي أيضا تتوافق مع الفكر الإنساني، سواء في الدراما التاريخية التي تعتمد على نقل التاريخ وعرضه، إضافة إلى اختيار المواضيع الحديثة من اجتماعية أو كوميدية، لوضعها أمام الرصيد البشري الإنساني من خبرات في أصول الدراما.

ويؤكد شاكر وهو عضو في نقابة الفنانين الأردنيين، أهمية الثقافة للفنان؛ كونها جزءا لا يتجزأ وأرضاً خصبة في تنوع فكره وجعله يسير بخطى ثابتة لتحقيق هدفه في اكتساب الشهرة وإيصال رسالته للناس، بحسبه: “لا بد للفنان أن يكون مثقفاً، ومفكراً وله وجهة نظر في الحياة يمكن الاعتماد عليه كونه قدوة لجيله والبلد”، مشيراً إلى “أن مهام الفن تحويل الدميم إلى جمال، واليأس إلى أمل، والعنف إلى حوار، وليس قراءة مانشيتات كبيرة ثم الخلاص إلى نتائج صغيرة”.

وقال إن الدراما التاريخية غائبة وحاضرة على خجل؛ ففي العام الواحد يكاد يكون هناك عمل واحد فقط، وهي دراما محبوبة ولها جمهورها، كما أنها أرض خصبة لخلق عوالم من الثقافة والقيم، وربما إمكانية الإسقاط على الحاضر بجرأة أكبر وأعم، مبرراً غياب الدراما التاريخية بالقول بأنها تفصل على مقاس المحطات المنتجة والمواضيع في كثير من الأحيان تلعب فيها أمزجة وتوجهات.. ربما هذا يقلل من حضورها.

وحول المسرح الأردني، قال جابر، “إن المسرح الأردني على مدار الزمن أثبت وجوده وخلق كينونته المنافسة على صعيد عربي وعالمي، وكان له صولات وجولات في الداخل وعلى مستوى المهرجانات العربية قاطبة، له رواده”. مضيفاً، أنه ومع مرور الزمن، وللأسف الشديد، أصبح يدور في حلقة مقفلة مفرغة، فكثرة المهرجانات لا تعني بالضرورة مسرحاً أفضل، فمع ذات الأعمال والمواضيع والوجوه، سيبقى المسرح جامداً دون تطور ونماء.

وتابع “المسرح أبو الفنون، وهو بوابة الحضارة للدول، وعلينا جميعاً كمؤسسات رسمية وقطاعات خاصة وفنانين التكاتف لنرفع سويته ونؤكد مكانته، ولنخلق جمهوره الحقيقي الذي يذهب إليه بتوق وحب.

ويشار إلى أن الفنان شاكر جابر له العديد من الأعمال الدرامية والمسرحية من أبرزها مشاركته بمسلسلات: “ومهما طال الزمن مع عبير عيسى”، “نجمة بين الغيوم”، “فارس الصحراء”، “سماح”، “زهرة”، “رياح الليل”، “بين نارين”، “أيام عصيبة”، “المشهد الأخير”، “الليل والشموع”، “اللغز البدوي”، “الطواحين”، “السياط”، “آخر المطاف”، “طرفة بن العبد”، “المعتمد بن عباد”، “بير الطي”، “عذاب”، “لقمة العيش”، “الزمن المر”، “عليوة والأيام”، “نهيل”، “الدرب الطويل”، “بقايا رماد”، “نمر بن عدوان”، “أبو جعفر المنصور”، “مهاجي الأجاويد”، “بيارق العربا”، “وين ما طقها عوجة”، “رعود المزن”، “دوائر حب”، “حنايا الغيث”، “شوق”، “مسلسل العقاب والعفرا”، “نوف”، “أبناء القلعة”، “صبر العذوب” و”الكهف”.

وأدى الفنان شاكر جابر أدوارا في العديد عدة مسرحيات منها: “العريس”، “مين فينا المجنون”، “القهوجي”، “هاي أميريكا”، “عرس الأعراس”، و”الجوكر” للأطفال.

اقرأ المزيد:

“ذهب أيلول”.. حكاية الوباء واللجوء والحب والخيبات

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock