آخر الأخبار حياتناحياتنا

“شبح الاكتئاب”.. كيف يتسلل للفرد ويسيطر عليه؟

عمان – الغد – وسط الضغوط الحياتية التي نعيشها كون العالم أجمع يمر بأزمات مادية تؤثر حتى على العلاقات الدولية، وتنعكس على حياتنا كأفراد، فإنها تجعل منا عرضة لشبح الاكتئاب الموحش.
فما الاكتئاب وأعراضه؟ وما أسبابه؟ وما سبل علاجه؟
الاكتئاب: هو مرض نفسي يؤثر على صحتنا النفسية والجسدية أيضا، يجعل الشخص بلا رغبة باستمرار الحياة وليس لديه دافعية للقيام بأي شيء لدرجة أنه لا يعود محباً للطعام والشراب، ويفقد رغبته بالنوم أو يحدث معه العكس فلا يستطيع النوم، على الرغم من خموله وشعوره بالكسل، على الصعيد الجسدي يشعر مريض الاكتئاب بآلام جسدية بأماكن متفرقة من جسده من دون سبب مرضي ظاهر، بل هي مجرد وجود لأعراض دونما أمراض حقيقية.
عندما يبدأ الاكتئاب بالتوغل الى داخل النفس البشرية يصاحبه فقد كبير لرغبات ومتع كبيرة وكثيرة في الحياة، بالإضافة لتحول الشخص المصاب لإنسان حساس وعصبي لديه نوبات متكررة من البكاء بدون سبب، ومشاكل في الوزن وشعور مستمر بالتعب والوهن والإرهاق غير المبرر، وتدن واضح بمفهوم الذات، وشعور مستمر بالذنب والحزن، خصوصا بعد الاستيقاظ من النوم، وانعدام كلي للشعور بالسعادة، مهما حدث حوله من أحداث سعيدة.
لو تتبعنا الكثير من الفرضيات المقترحة لأسباب الاكتئاب لعلمنا أنه ليس هناك سبب جازم قطعي يؤدي لحدوث مرض الاكتئاب، لكن المعتقد الأوضح والسائد أن الاكتئاب مرض نفسي أسبابه الرئيسية إما بيئية أو وراثية، فيما يخص العوامل البيئية المؤثرة في الاكتئاب نجد أن ظروف الحياة ومتطلباتها ومواجهة المشاكل الاقتصادية أو فقدان عزيز، بالإضافة للصدمات باختلاف أنواعها، كلها أمور تؤدي بالشخص لمواجهة شبح الاكتئاب.
أما العوامل الوراثية التي ما تزال الحيثيات المسببة لها مجهولة أيضا لدى الباحثين، إلا أن الدراسات تشير إلى أن الأشخاص الذين أصيبوا غالبا قد أصيب أحد أفراد عائلاتهم سابقا بالاكتئاب.
ومن الجدير بالذكر أن النساء أكثر عرضة للإصابة من الرجال لأسباب بيولوجية، وعلى الرغم من ذلك فإن النساء هن الأكثر نسبة بالتعافي من الرجال بسبب بحثهن المستمر عن حل لهذا المرض.
لا يرتبط الاكتئاب بمدى شجاعة الشخص أو قوة شخصيته، ولا بمستوى تحصيله الأكاديمي، أو طبقته الاجتماعية، هو مرض نفسي يشبه الكثير من الأمراض الجسدية التي من شأنها أن تصيب أي شخص وفي أي عمر ذكرا كان أم أنثى.
وفيما يخص الأطفال فهم أيضا عرضة للإصابة باكتئاب الطفولة، وكذلك المراهقين من الممكن إصابتهم، لكن نسبة الإصابة به تزداد عند الاقتراب من بلوغ الأعوام العشرين الأخيرة من حياة الشخص.
بعد أن يتم تشخيص المريض المصاب بالاكتئاب، لا بد من مباشرة العلاج فورا، وكلما كان التدخل العلاجي مبكرا كانت سبل العلاج أكثر تأثيرا ونجاحا.
هناك ثلاث طرق متبعة للعلاج؛ هي:

  • العلاج الكيميائي الدوائي: عن طريق وصف مضادات للاكتئاب، وهذا العلاج هو الأكثر شيوعاً.
  • العلاج السلوكي المعرفي: المعتمد على إحداث تغيير في عادات وسلوكيات المصاب، وهو علاج ناجح جداً، لكن للأسف في مجتمعنا ليس دارجا الى حد ما، وفي بعض الأحيان يتم إعطاء مضادات الاكتئاب جنباً الى جنب مع العلاج السلوكي، المتحكم في ذلك هو حالة المريض ورؤية الطبيب المعالج في العلاج المناسب.
  • العلاج الكهربائي: وهو من أقدم العلاجات المستخدمة، يتم عن طريق تمرير تيار كهربائي مدروس الى دماغ المريض، بهدف العلاج أو التخفيف من حدة المرض.
    والاكتئاب شبيه بأي مرض جسدي مزمن ولا بد من علاجه في المراحل الأولى قبل أن يتفاقم فيكون المريض وقتها بحاجة لدخول مصحة نفسية لا قدر الله، لذلك أود لفت النظر لدور الأسرة في إنجاح العلاج عن طريق تقديم الدعم اللازم للمصاب.
    ولأنه كما قيل قديما “درهم وقاية خير من قنطار علاج”، نُذكر بأمور لو أخذناها بعين الاعتبار أصبحت عامل وقاية من شبح هذا المرض؛ منها:
  • وجود أصدقاء وأهل محبين يجعل من الإصابة بالاكتئاب أمرا صعبا ولو حدث وأصيب الشخص به، فإن وجودهم داعم ويخفف من حدة المرض.
  • لا بد من تخصيص وقت نبتعد به قليلاً عن ضغوطات الحياة.
  • أشارت إحدى الدراسات الى أن تناول الحمض الدهني أوميجا3 له دور في إبعاد هذا الشبح عن حياتنا في بعض الأحيان.
  • التحلي بالقيم الحميدة والإيمان المطلق بالدين والمعتقد له أثر إيجابي في الوقاية والعلاج معاً.
  • ممارسة هواية أو نشاط يومي مثل المشي، السباحة، القراءة وما إلى ذلك يخفف من حدة الضغط والتوتر النفسي، وبالتالي يمنع حدوث الاكتئاب الى حد كبير.
    هناك أكثر من 300 مليون شخص “بغض النظر عن العمر” مصاب بالاكتئاب على مستوى العالم، كما صرحت منظمة الصحة العالمية أنه السبب الرئيسي لعجز الشخص عن ممارسة حياته الطبيعية، وقد وصفته المنظمة بأنه مواز بحدته لمرض السرطان في مراحله الأخيرة.
    قد يبدو الشخص المصاب أمامك طبيعي في بعض الأحيان، وقد لا تدرك حجم الصراع القابع داخله، ولا حدة ألمه على الرغم من كونه ضحوكاً، لكنه مع الوقت سيصل الى مرحلة يفقد الرغبة بالحياة كلياً، لذا رفقاً ببعضنا، ولنكن داعمين لهؤلاء الأشخاص وموجهين لهم لتلقي العلاج المناسب بعد تشخيص حالتهم، والأخذ بيدهم أثناء فترة العلاج، والتخلي عن ثقافة العيب والخوف غير المبرر من الأمراض النفسية، ولابد أن يكون اهتمامنا بالصحة النفسية موازيا تماما لرعايتنا لصحتنا الجسدية على حد سواء.
    أمل الكردي
    أخصائية الاحتياجات الخاصة والعلاج السلوكي
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock