;
آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“شبح التسفير” هدد بحرمان طفلين من حضن الأم لولا تدخل “العمل”

رانيا الصرايرة
كان “شبح التسفير” يهدد بحرمان طفلين أردنيين دون الخامسة من عمرهما من حضن والدتهما، التي تحمل جنسية عربية مدى الحياة، تحت ذريعة مخالفة تعليمات قانون العمل لغير الأردنيين، لولا تدخل وزارة العمل في اللحظات الأخيرة، بعد أن علم وزيرها بحيثيات الموضوع من “الغد”.

وكانت الأم، التي انفصلت عن زوجها الأردني العام 2016 بعد أن أنجبت منه توأما عمرهما اليوم خمسة أعوام، موقوفة في مركز أمن الحسين في عمان منذ أكثر من أربعين يوما بعد أن صدر بحقها قرار تسفير استندت فيه وزارة العمل إلى تأكيد انها “كانت تعمل في أحد مصانع مدينة سحاب، ما يعد مخالفة لقانون العمل الذي يلزم غير الاردني باستصدار تصريح عمل”، فصدر قرار تسفيرها على هذا الأساس”.

غير أن ذوي العاملة ينفون ذلك ويؤكدون أنها “وقت ضبطها من قبل المفتشين كانت تبحث عن عمل ولم تكن تعمل بالفعل”.

وهذه الأم هي المعيلة الوحيدة لطفليها اليوم، بعد صدور شهادة حكومية تؤكد إصابة الأب بإعاقة ذهنية تمنعه من تولي شؤون طفليه، حيث وقعت في دائرة شائكة مغلقة لا تعلم كيف تخرج منها، فهي في الأساس لا تستطيع تدبير المبلغ المالي الذي تفرضه وزارة العمل على كل عامل غير اردني صدر بحقه قرار تسفير، بهدف إلغاء هذا القرار ومقداره ثلاثة آلاف دينار، وفي الوقت نفسه تواجه شبح التسفير وترك طفليها بلا معيل، بعد تخلي المقربين من جهة الأب عنهما.

وتستند وزارة العمل في إصدارها قرارات التسفير إلى المادة 12 من قانون العمل، التي تلزم كل عامل غير اردني باستصدار تصريح عمل يتم تجديده سنويا، وفي حال تخلّف العامل عن استصدار او تجديد التصريح تستطيع الوزارة اتخاذ قرار بتسفيره، يلحقه منعه من دخول الأردن لمدة ثلاث سنوات، مع اعطاء صلاحيات للوزارة بإلغاء قرار التسفير في حال دفع العامل ثلاثة آلاف دينار.

أما الطفلان فهما برفقة أحد الأقارب من جهة الأم حاليا، حيث يقول هذا القريب: “الأم في الأصل مولودة في عمان ولا تعرف وطنا غيره، حيث يعمل والدها في الاردن منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، درست هنا وتزوجت العام 2014 ليتم طلاقها العام 2016″، مضيفًا “بعد إنجابها طفلين، هي المعيل الوحيد لهما، قررت البحث عن عمل، ولم تجده، وفي احد الايام اثناء بحثها عن عمل في سحاب، تم توقيفها من قبل مفتشي وزارة العمل ليصدر بعد ذلك قرار بتسفيرها”.

ولا تستطيع الأم الاستفادة من أسس تعتمدها وزارة العمل لإلغاء التسفير بقرار من وزير العمل، أحدها ينص على ان يكون العامل غير الاردني زوجا لأردنية، او ان تكون العاملة زوجة أردني، لكن هذه الاسس لم تنص على ان تكون غير الأردنية أما لأطفال قصّر.

وبينما أبدى وزير العمل نايف استيتة، في اتصال هاتفي مع “الغد”، تعاطفًا مع القضية، واعدًا بدراسة ملفها بعين الجدية، ألمحت مصادر مطلعة في الوزارة إلى إمكانية تعديل الأسس، بحيث تشمل الأم لأطفال قصّر.

بدوره، أكد مصدر مطلع في وزارة العمل لـ”الغد” ان الوزارة ستتعامل مع هذه الحالة والحالات الشبيهة، اي حالات غير الاردنيات المعيلات أو الراعيات لاطفال اردنيين قصر اللواتي يصدر بحقهن قرار بالتسفير، بالغاء قرار التسفير بحقهن دون اضطرارهن لدفع الغرامة المالية، مؤكدا ان الوزارة ستبلغ ذوي السيدة اليوم (الاثنين) بهذا القرار، والعمل على اخراجها من السجن.

يقول مدير بيت العمال حمادة ابو نجمة: “صحيح أن الأسس لم تتضمن حالة العاملة التي لديها أبناء أردنيون، لكن هذا لا يعني أن لا تتم مراعاة هذه الحالة واتخاذ القرار بإلغاء تسفير العاملة في هذه الحالة، فالأسس لا ترقى إلى مستوى القانون ولا حتى الأنظمة والتعليمات، فهي عبارة فقط عن قواعد داخلية تضعها الوزارة لغايات تسهيل النظر في طلبات إلغاء التسفير المستندة إلى وقائع منطقية تستوجب ذلك”.

وأضاف: “والحالات التي تشير فيها إلى ضرورة إلغاء التسفير هي ملزمة للجنة المشكلة لتنفيذها بأن ترفع تنسيبها للوزير لإلغاء التسفير، لكنها لا تعني عدم الأخذ بأي حالات إنسانية أخرى يستوجب المنطق الأخذ بها ومراعاتها، فمن المنطقي أن لا يتم تسفير أم لأطفال إلى خارج المملكة وحرمانها منهم، وحرمانهم من رعايتها، ففي ذلك ممارسة غير إنسانية تخالف المنطق والعقل، وكذلك هي تخالف معايير قانونية راسخة على المستوى الوطني والدولي تقضي بحماية حق الأطفال في رعاية والديهم”.

ويرى ابو نجمة انه “من غير المنطقي توقيف شخص على مخالفة من هذا النوع في مركز أمني لهذه المدة الطويلة دون اتخاذ إي قرار أو إجراء، فإضافة إلى أن ذلك يشكل مخالفة قانونية صارخة، فهو يشكل ممارسة غير إنسانية فيها ظلم شديد غير مبرر، ولا يتناسب أبدا مع حجم المخالفة المسندة له، وهي مجرد مخالفة عمالية لإجراءات الاستخدام، وإن صحت فهي لا ترقى إلى مستوى الجريمة التي تستوجب التوقيف لهذه المدة الطويلة”.

وزاد: “كما لا يشكل خروج المخالف من التوقيف ولو مؤقتا خطرا على سير الإجراءات أو ضررا بالصالح العام أو الصالح الخاص لأي كان، خاصة إذا ما علمنا بأن الأرقام الرسمية تشير إلى وجود مئات الآلاف من العمالة الوافدة المخالفة في سوق العمل الأردني”.

وقال ابو نجمة: “الأردن الذي صادق على العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بهذا الشأن، بذل الكثير من الجهود لتوفيق أوضاعه مع متطلباتها، ولا يجوز بأي شكل من الأشكال أن يسمح بأن تعكس مثل هذه الممارسات صورة سلبية لأوضاع التعامل مع العمالة وحقوقها”.

وكان وزير العمل نايف استيتيه اعلن في بيان صحفي صدر امس عن الوزارة بتنفيذ توصيات للجهات المعنية حول “قرارات الإبعاد الصادرة بحق العمالة غير الأردنية بعد انتهاء فترة القوننة وتصويب الأوضاع، تتضمن السماح للعمالة غير الأردنية الصادرة بحقهم قرارات إبعاد بعد انتهاء فترة قوننة وتوفيق أوضاع الموجودين على أراضي المملكة بالحصول على تصاريح عمل وحسب إجراءات العمل المعمول بها في الوزارة بهذا الخصوص، شريطة قيامهم بتوفيق أوضاعهم ودفع رسوم تصاريح العمل والغرامات المترتبة على التأخير في إصدار تصاريح العمل.

وتنتهي المهلة المحددة لتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية الصادرة بحقهم قرارات إبعاد بعد انتهاء فترة قوننة وتوفيق الأوضاع والمتواجدين على أراضي المملكة حتى نهاية دوام يوم الخميس الموافق 1/ 9/ 2022.

اقرأ المزيد : 

العمل: تسفير العمالة المخالفة على نفقة الحكومة بعد 2 أيلول

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock