أفكار ومواقف

شبكات الأمان الاجتماعي

يلقي تقرير البنك الدولي عن شبكات الأمان الاجتماعي الضوء على فرص وتحديات مواجهة الفقر والفجوات الاقتصادية والاجتماعية من خلال منظومة من البرامج والسياسات التي يمكن أن تستهدفها الدول لأجل حماية المواطنين، مثل تقاعد الشيخوخة وبرامج الحماية الممكن اتباعها لبناء التماسك الاجتماعي ومواجهة الهشاشة الاقتصادية الاجتماعية وبخاصة في الفئات الفقيرة أو الأكثر عرضة للأزمات والتحديات مثل الأطفال وكبار السن والمعوقين والمرضى أمراضا مزمنة تحتاج إلى تعايش وعلاج مستمر مدى الحياة. وقد بدأ كثير من الدول بإدراج برامج الحماية الاجتماعية كجزء من التنمية المستدامة، وذلك بتمكين الفقراء والضعفاء والمتضررين من الكوارث والحروب والصراعات والأزمات والهجرة واللجوء من الحصول على الخدمات الأساسية وفرص المشاركة الاقتصادية والاجتماعية.
على الصعيد العالمي يبلغ معدل الإنفاق على شبكات الأمان الاجتماعي 1.5 في المائة من الناتج المحلي، لكن المعدل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يبلغ واحدا في المائة فقط؛ ما يعني أن المنطقة الأكثر حاجة وتضررا يقل الإنفاق فيها عن المعدل العالمي بحوالي الثلث! ومن الملفت أن دولا كثيرة في أفريقيا وأميركا اللاتينية وشرق آسيا بدأت تزيد الانفاق في الأمان الاجتماعي، وبذلك استطاعت دول مثل الفلبين وإندونيسيا أن تخفض نسبة الفقر، والفجوة بين الفقراء والأغنياء بمعدل 35 في المائة! وفي المقابل يكشف التقرير عن حالة بالغة السوء في بلاد عدة وخاصة في الشرق الأوسط، وهي إهمال الفئات والمناطق الفقيرة وعدم استهدافها بالإنفاق العام الموجه للتعليم والصحة والتكامل الاجتماعي، وفي ذلك فإنها تزيد الأزمة سوءا، وتزيد الفقراء فقرا كما تزيد الأغنياء قوة وثراء.
نستطيع بإعادة توزيع الانفاق والاهتمام العام لأجل استهداف فئات اجتماعية واقتصادية وتمكينها من الاستفادة من الفرص والخدمات والمتاحة أن نوقف امتداد الفقر إلى الأجيال التالية، وبذلك لا يكون الفقر لعنة أبدية متواصلة يحملها الأبناء والأحفاد، وهنا يجب التأكد من شمول جميع الأطفال بالرعاية الصحية والتعليمية والغذائية، وفي ذلك سوف يكون هؤلاء بعد بلوغهم سن العمل قد تلقوا التعليم والتأهيل الكافي والقدرة على التنافس والمشاركة في فرص العمل والتقدم الاجتماعي والاقتصادي، ولكننا بإهمال الفقراء نصنع فجوة متزايدة ونؤسس لفقر مستقبلي يزيد مساحة وخطورة، ويظل أبناء الفقراء فقراء، وندفع بفئة من المواطنين الى الهامش، والخروج من المجتمعات والخروج عليها أيضا.
تستطيع الحكومة أن تعمل شيئا مفيدا أكثر من جمع التواقيع ضد المخدرات وذلك ببناء سياسات وبرامج لدمج الأطفال والفتية في المجتمعات والمؤسسات، وهي بذلك سوف تحميهم من المخدرات والجريمة، وتجعلهم مصدرا لتنمية بلادهم ومجتمعاتهم وزيادة إنتاجها، وتستطيع بدلا من عمليات جمع التبرعات للمستشفيات أن تعيد توزيع الميزانية والإنفاق العام لتجعل المستشفيات والمدارس أكثر كفاءة وقدرة على الاستيعاب والخدمة، ويمكن أيضا توجيه التبرعات والانفاق الاجتماعي ليكون اكثر رشدا واتساقا مع تأهيل الاسر وتمكينها من الصمود والتماسك وخاصة في حالات الطوارئ مثل وفاة معيل الأسرة، والمرض المزمن والحوادث التي تنشئ تحديات واحتياجات معقدة. ويمكن أيضا تفعيل البلديات وتطوير أدائها لتشارك مع الحكومة ومنظمات المجتمع المدني في التنمية، وربما يكون قد حان الوقت ليكون في كل بلدية إدارات للتعليم والصحة والثقافة والرعاية الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock