أفكار ومواقف

شبكات التواصل والسياسة

عقد في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية مؤتمر شبكات التواصل والسياسة بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتعاون الإعلامي والاتحاد الأوروبي وبمشاركة واسعة لمنظمات دولية للعمل الديمقراطي ومنظمات ومؤسسات وطنية كثيرة ناشطة في العمل السياسي والاجتماعي والإعلامي.. وكان أيضا وزير الشؤون السياسية والبرلمانية السيد موسى المعايطة ورئيس الهيئة المستقلة للانتخابات، الدكتور خالد الكلالدة.
لم يعد عمليا النظر إلى شبكات التواصل كأنها خطر داهم، حتى لو كانت كذلك فلا مجال لإدارة الحالة الجديدة سوى النظر في الفرص والتحديات الناشئة من انتشار الشبكة ورسوخها، وليس مبالغة القول إن شبكات التواصل تنشئ عقدا اجتماعيا جديدا، وفضاء عاما جديدا ومختلفا، وقيما جديدة، وبالطبع وأيضا موارد وأعمالا جديدة ومجتمعات جديدة وقيادات جديدة ومختلفة، .. وعلى سبيل المثال فقد كان فرسان المؤتمر الذين قدموا مقاربات كثيرة ومتنوعة عن التعليم والانتخاب والتأثير والمشاركة الإعلامية والمعرفية من خلال شبكات التواصل ليسوا هم فرسان الصحافة والإذاعة والتلفزيون، وكما كانت المطبعة الرمز السياسي والاجتماعي والثقافي للمرحلة الصناعية بما تعنيه من مركزية الدولة والمجتمع في التنظيم الاجتماعي والاخلاقي والمعرفي وتهيئة الفاعلين الاجتماعيين لأدوارهم، فإن الشبكية هي رمز المرحلة الجديدة بما تعنيه من لا مركزية ومشاركة واسعة وبيانات ضخمة هائلة وتحديات وأفكار غير تقليدية لا يمكن للأدوات التقليدية أن تعالجها.
نلاحظ اليوم بوضوح من خلال شبكات التواصل كيف تتشكل معارف ومهارات وعلاقات جديدة، ومتواليات جديدة للعمل والتأثير، فأصحاب الاتجاهات والمواقف يعرفون بعضهم ويشبكون أنفسهم بسهولة، كما يعمل الناس مع بعضهم باتجاهات وأهداف ومصالح مستقلة عن أفكارهم وأيديولوجياتهم، لم يعد الجدل بين اليمين واليسار، أو العلمانيين والمتدينين، أو بين التيارات الدينية بين بعضها؛ يحمل أبعادا عملية أو سياسية أو انتخابية، لكن السياسة والانتخابات تدور حول الموارد العامة وإنفاقها وإدارتها بعدالة وكفاءة، والخدمات الأساسية في التعليم والصحة والتكامل الاجتماعي والنقل والماء والطاقة،.. أو كما يقول الصديق والناشط الشبكي منصور الزيود “شرعية التنمية” بمعنى أن التنافس والتقدم والقبول والمعارضة والتجمع والاختلاف يقوم حول تحسين الحياة ومستوى المعيشة والدخل والناتج القومي، وفي ذلك فإن الفضاء العام الجديد الذي يتشكل يتيح لجميع الناس مهما كانت انتماءاتهم وأفكارهم أن يشاركوا في التأثير لأجل حياتهم ومستقبل أطفالهم، لقد أصبح في مقدور الناس جميعهم بلا استثناء أن يتجادلوا لأجل أهداف لا تعوقها الاختلافات السياسية والفكرية؛ المدن والمجتمعات التي تطور مؤسساتها وأولوياتها قادرة على استيعاب كل المتطوعين والراغبين والقادرين على تمكين واستقلال مدنهم ومجتمعاتهم ولن يكون ثمة مشكلة بين سلفي وليبرالي حول الارتقاء بالعيادات والمدارس والاندية وحماية المستهلك
وعندما تتكرس اللامركزية في بلدنا أتوقع لهؤلاء الناشطين والعاملين الجدد دورا ايجابيا في العمل معا متجاوزين التجارب السياسية والنقابية السابقة، ولن يكون مفاجئا أن المدن والمحافظات والخدمات والمصالح ينتظم للعمل فيها مواطنون من مختلف الاتجاهات والأعمار والأفكار.
لم يعد ثمة حاجة للإقناع وتغيير أفكار الناس ومعتقداتهم.. ولكن أن نكرس الحرية والعيش معا مهما كانت اتجاهات الافكار واساليب الحياة التي نؤمن بها أو نتبعها. المطلوب أن نكون قادرين على احترام بعضنا وندافع عن حقوقنا جميعا وليس أن يغير بعضنا بعضا.
كل ما نحتاج إليه جميعا أن نعتقد باحتمال خطئنا وصواب الآخر.. ثم وفي ظل هذه القيم نتجادل بعقلانية.. أن يفسر كل واحد افكاره ومواقفه على اسس عقلانية وليس دينية أو أيديولوجية.. ثم يكون كل واحد ما شاء وما يطمئن إليه. وليس مطلوبا سوى ألا يطبق احد معتقداته على الآخرين ولا يطالب أحد أحدا بالاعتقاد او عدم الاعتقاد بفكرة أي فكرة. وليس الاختلاف أو التشابه في الأفكار والاتجاهات مقياسا للحب أو الكراهية، التقبل أو الرفض

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock