أفكار ومواقف

شبهات حول “البوكر”!

الأسبوع الماضي، تم الإعلان عن الرواية الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العالمية، وهي “بريد الليل” الصادرة عن “دار الآداب” للروائية اللبنانية هدى بركات.
إعلان فوز بركات صاحبته ضجة كبيرة في الوسط الأدبي العربي، خصوصا أن الكاتب اللبناني عبده وازن أعلن فوز بركات في “إندبندت عربية” قبل ست ساعات من الإعلان الرسمي، بعد أن تم تسريب النتيجة إليه.
غير أن كثيرين رفضوا النظر إلى الأمر على أنه مجرد تسريبة بريئة لا غير، بل اعتبروه محاولة لتثبيت النتيجة لصالح بركات، وإخماد أي اعتراض على النتيجة، وربما هذا سياق هو ما فهمته الروائية العراقية أنعام كجه جي التي كانت تتنافس على الجائزة من خلال روايتها “النبيذة”، لتسارع إلى إعلان مقاطعتها حفل الجائزة الذي أقيم في أبو ظبي بسبب ما اعتبرته “تسريبات تضر بالجائزة”.
هدى بركات، ذاتها، لم تكن متواضعة وهي تتحدث في حفل التكريم عقب تسلمها الجائزة، فقد كانت لغتها فوقية تخلو من الدبلوماسية حين أكدت أنها لم تكن تنوي الترشح، وأن لجنة التحكيم هي من أصرت على ذلك عبر الطلب من الناشر. وأضافت أيضا: “كنت أرى الجائزة غير جيدة”.
حين تم استحداث الجائزة العالمية للرواية العربية في العام 2007، استبشر الوسط الأدبي خيرا بها، واعتبر أنها سوف تقوم بمكافأة الإبداع ودعم المبدع بعيدا عن الاعتبارات التي تسيدت المشهد العربي طويلا، إضافة إلى أنها سوف تخلق مجالا مهما للمنافسة يكون قادرا على تحسين المنتج الأدبي العربي في واحد من مجالات الكتابة المهمة اليوم.
لكن، وعلى مدار السنوات، تعرضت الجائزة لانتكاسات أثرت في سمعتها، فبتنا نسمع ونقرأ عن “لوبيات” تؤثر في النتائج، خصوصا دور النشر ولجان التحكيم، والتي كثيرا ما أثير اللغط حول تدخلاتها التي غالبا ما تسحب الجائزة نحو أسماء ونتاجات بعينها.
وإذا وافقنا على التأثير الكبير لـ”مافيا دور النشر” في العديد من الجوائز، فإن لجان التحكيم، أيضا، تلعب دور الموجه نحو روايات بعينها، أحيانا بسبب سطوة الاسم الذي يعتبرون أنه من الصعب تجاوزه في مقابل أسماء غير مشهورة أو شبابية، وأحيانا لضعف بيّن في تلك اللجان.
لكن الأمر المهم في هذا السياق هو عدم وجود معايير صارمة للتحكيم، خصوصا أننا نتحدث عن أعمال أدبية غالبا ما نلجأ إلى الذائقة للحكم عليها، وبذلك تختلف النتيجة من لجنة لأخرى باختلاف أعضائها وميولاتهم الأدبية.
لكن هناك أيضا الموضوع ومدى اشتباكه بالتحديات المجتمعية الراهنة، أو تعبيره عن تمظهرات المجتمع وطبيعته، وهو أمر يقول نقاد وكتاب إنه لم يتوفر في رواية “بريد الليل”، والتي قيل عنها إنها “خارج الخصوصية البيئية”، وإنها “لا ترتقي لتكون رواية حقيقية، بل مسودة أو مشروع رواية”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock