آخر الأخبارالغد الاردني

شح المياه يهدد استثمارات بالقطاع الزراعي

طارق الدعجة

عمان- قال خبراء اقتصاديون ان استمرار شح المياه خلال الفترات المقبلة بمثابة الخطر الذي يهدد الاستثمارات القائمة بالقطاع الزراعي الامر الذي يضعف خطط وبرامج الحكومة للنهوض بالقطاع وتعزيز منظومة استقرا الامن الغذائي بالمملكة.


وشدد هؤلاء في احاديث منفصلة لـ”الغد” على ضرورة ايجاد حلول سريعة للحد من تفاقم شح المياه مستقبلا من خلال الاسراع بتنفيذ المشاريع الحيوية في قطاع المياه اضافة الى دعم وتحفيز استخدام تكنولوجيا الزراعة التي تعتمد على الاستغلال الامثل للمياه في عمليات ري المزروعات.


وأكدوا ان استمرار شح المياه سيؤدي حتما الى تراجع مساهمة القطاع الزراعي بالناتج المحلي الاجمالي إضافة الى انخفاض في قيمة صادراته بشكل ملحوظ عدا عن ارتفاع معدلات البطالة وذلك لعدم القدرة المشاريع على الاستمرار بالعمل وتوقف خطط التوسعة واقامة مشاريع جديدة.


ويستهلك القطاع الزراعي 50 % من الاحتياجات المائية للمملكة فيما بلغت مساهمة القطاع بالناتج المحلي الإجمالي حسب تقديرات العام الماضي 4.5 % وبقيمة 1.5 مليار دينار، فيما وصلت صادراته إلى 800 مليون دينار، بحسب ما جاء في رؤية التحديث الاقتصادي التي تم اطلاقها اخيرا.


وبحسب رؤية التحديث، يصل عدد العاملين بالقطاع الزراعي، بالوقت الحالي 76 ألف عامل يشكلون 5.5 % من إجمالي القوى العاملة بالمملكة، فيما سيصل عددهم إلى 144 ألف عامل بحلول 2033 ضمن مجموعة من المبادرات المقترحة لتحقيق ذلك.


وقال ممثل قطاع الصناعات الغذائية في غرفة صناعة الأردن محمد وليد الجيطان إن استمرار شح المياه خلال الفترة المقبلة بمثابة الخطر الذي يهدد المشاريع المقامة بالقطاع الزارعي والقطاعات الاخرى التي تعتمد عليها.


وشدد الجيطان على ضرورة معالجة شح المياه خصوصا المقدمة للقطاع الزراعي من خلال سرعة انجاز مشروع ناقل البحرين وتحفيز ودعم استخدام التكنولوجيا الحديث التي تسهم في الاستغلال الامثل للمياه.


ولفت الى اهمية التوسع في حفر آبار جديدة لاستخراج المياه الجوفية وتحلية مياه آبار فيها نسب ملوحة عالية خصوصا في مناطق الاغوار اضافة الى صيانة الشبكات للتقليل من الفاقد بالإضافة الى معالجة الاعتداء عليها.


وبين الجيطان أن الزراعة تعد من النشاطات الاقتصادية الرئيسية التي تسهم في الاقتصاد الوطني وتعزيز منظومة الامن الغذائي بالمملكة ما يتطلب ايجاد حلول سريعة لمشكلة شح المياه لتحفيز اقامة استثمارات جديدة وتحفيز المشاريع القائمة على التوسع.


ولفت الى ان الصناعات الغذائية تشكل حوالي 28 % من مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الاجمالي وتشكل 18 % من صادراته الامر الذي يجعلها من اهم القطاعات الفرعية ضمن هذا القطاع فيما تتميز المملكة بوجود قطاع متطور للصناعات الغذائية ذي مسيرة طويلة وسمعة طيبة.


وقال الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر المدادحة إن الاستمرار في شح المياه بالمملكة ستكون له انعكاسات سلبية على واقع الاستثمارات بالقطاع الزراعي وتراجع صادرات منتجات القطاع عدا عن الاستثمار بمجال الصناعات الغذائية.


وأوضح المدادحة أن القطاع الزراعي يفترض أن يلعب دورا مهما وكبيرا بالناتج المحلي الاجمالي نظرا لقيمته المضافة ودوره بالتشغيل وتوفير فرص العمل وتعزيز منظومة الامن الغذائي.


وبين ان حل مشكلة المياه يعتبر احد العوامل الرئيسية لإنجاح هذا القطاع وتعزيز التنمية وتحقيق النمو مشيرا الى ضرورة تحفيز الاستثمار في مجالات اعادة تدوير المياه واستثمارها لغايات ري المزروعات.


وأوضح ان المياه ليست مهمة فقط للقطاع الزراعي بل للكثير من المشاريع بالقطاع الصناعي والسياحي وقطاعات خدمية اخرى تعتمد بشكل كبير على المياه.


وبين ان الحديث عن الاستمرار في شح المياه بمثابة بث رسائل سلبية تقلل من فرص جذب وتعزيز الاستثمارات لهذا القطاع الحيوي والمهم.


وقال المدادحة “لابد من الاستثمار في مشاريع الحصاد المائي (الحفائر المائية) والاستفادة منها بشكل امثل لري المزروعات اضافة الى انشاء سدود مائية في المناطق التي تشهد في فصل الشتاء هطلا مطريا كثيفا يكفي للمناطق المزروعة بالقرب منها”.


وشدد المدادحة على ضرورة استثمار التكنولوجيا الحديثة والتحفيز على استخدامها في طرق الري لتشريد الاستهلاك والاستغلال الامثل لها وزيادة الانتاج.


ولفت الى اهمية تعزيز دور الجمعيات التعاونية في مجال القطاع الزراعي على غرار ما هو معمول في كثير من دول العالم من اجل تعزيز منظومة الامن الغذائي والاعتماد على الذات.


وقال المحلل الاقتصادي الدكتور غازي العساف إن الاردن يعتبر من بين افقر الدول في موضع ملف شح المياه وبالتالي فإن استمرار شح المياه وعدم وجود حلول لها سيؤثر على المشاريع المقامة بهذا المجال والقطاعات الاخرى التي تعتمد عليها.


واشار العساف الى ان اهمية استثمار التطورات بموضع تكنولوجيا الزراعة التي تعتمد على كميات قليلة من المياه مشيرا الى وجود مشاريع تجارب ناجحة في هذا المجال والتي استطاعت التغلب على شح المياه.


وشدد العساف على اهمية وجود خطط لدى الحكومة حول دعم الابتكار والابداع في مجال الانماط الزراعية مؤكدا اهمية تغيير اساليب الزراعة بالمملكة وفقا للفصول وتحديد المحاصيل والمزروعات التي نتميز بها في استهلاك اقل للمياه.


واكد العساف ان القطاع الزارعي بحاجة إلى تحسن ودعم لرفع الانتاجية من خلال تقديم المزيد من الاعفاءات لأدوات التكنولوجيا الحديثة المستوردة للتقليل من كلف استخدام المياه.


وانتقد رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية الدكتور خير ابو صعيليك الجهود المتواضعة من قبل وزارة الزراعية في تعزيز منظومة الامن الغذائي بالمملكة.


وقال أبو صعيليك إن دول العالم والمنطقة تسير في خطوات سريعة نحو تعزيز منظومة الامن الغذائي لديها في ظل الاختلالات التي تشهدها الاسواق العالمية بهذا الخصوص ونقص امدادات الغذاء.


ودعا ابو صعيليك، الى ضرورة توظيف التكنولوجيا الحديثة في مجالات الزراعة، واستخدام الوسائل الحديثة التي تعتمد على كميات قليلة من المياه في عمليات الري، وذلك للتغلب على استمرار شح المياه بالمملكة.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock