آخر الأخبار حياتنا

شخصيات تتفنن في تهويل الأمور وتضخيمها

مجد جابر

عمان– حالة من التوتر والقلق يعيشها الأربعيني نضال علي مع زوجته التي أطلق عليها لقب “ملكة الدراما”، التي لا بد من أن تجعله يعيش يومياً في حالة من الضجر والفوضى بسبب كمية الدراما التي تخلقها في المنزل على أتفه القصص وأسخفها.
البكاء والحزن والجلوس في غرفة وحدها وامتناعها عن الأكل وتغيير نبرة صوتها الى نبرة حزينة ويائسة وحتى مشيتها تكون كلها بؤس وحزن، هي التصرفات التي تقدم عليها زوجته لمجرد حدوث أي خلاف بسيط أو سخيف لا يتطلب على الإطلاق كل هذه التصرفات التي يعتبرها تمثيلا.
فيقول “بات الأمر مملاً كثيراً بالنسبة لي، فهي تعتقد نفسها تصور مسلسلا تلفزيونيا دراميا وليس حياة طبيعية، فبمجرد حدوث أي شيء سخيف في البيت معي أو مع أحد من الأبناء تعيش الدور بطريقة مبالغة جداً لا تستحق أبدا كل هذه الدراما التي تعيشها”.
ويضيف أنها أحيانا تتصل به وهو في العمل وتتحدث بصوت وطريقة وكأن أحدا من الأولاد قد حدث له شيء، الأمر الذي يجعله يترك كل شيء ويعود للمنزل ويعيش بصراع وتوتر طوال الطريق ليتبين عند وصوله البيت أن الأمر لا يذكر.
نضال ليس وحده الذي يعيش مع هذه الشخصية الدرامية ويعاني منها، كذلك هند مصطفى من هؤلاء الأشخاص الذين لديهم صديقة في الشلة تشعر بالاستمتاع في خلق الدراما والعيش فيها.
فتقول، إنها من الأشخاص الذين يملكون فن العيش في الدراما والتمثيل والحزن على الأشياء والمبالغة فيها، فهي تخلق حالة كاملة من حولها وتضخم المواضيع وتهولها وتعيش الأجواء وتبلغ كل من حولها بالقصة ليحزنوا عليها ويكون الموضوع نفسه بسيطا جداً وقد يحدث مع أي شخص ويمر مرور الكرام.
وتضيف أنها تتفنن في خلق القصص والزعل عليها والاكتئاب وعيش الحالة كاملة لتجعل من يراها يظن أن هناك كارثة قد حدثت، في حين يكون في الحقيقة لا يوجد أي شيء على الإطلاق، وهو ظرف عادي قد يعيشه أي إنسان طبيعي ويمر عليه بسلام.
“الحقيني ماما تعبانة وخايفة تروح مني بأي لحظة” هي الكلمات التي تلقتها رنيم من مكالمة أختها السريعة والتي جعلتها تصاب بالصدمة ولا تعرف كيف تتصرف وتركض بملابس البيت الى السيارة لتنطلق لبيت والدتها بسرعة مذهلة.
الأفكار السيئة، البكاء والتوتر كل ما كان يسيطر على رنيم خلال قيادتها السيارة، خصوصا بعد أن تلقت صورة من أختها على “واتساب” لوالدتها على الفراش، وما لبثت أن تصل بيت والدتها وهي تدعو بأن يطيل الله في عمرها حتى تراها، لتتفاجأ بأن والدتها بصحة جيدة وبأنها مجرد وعكة صحية عادية جداً تمر بها بسبب تغير الجو.
انهارت رنيم لحظتها وشعرت بأنها تريد ضرب أختها التي تتفنن دائما في عمل مثل هذه المواقف وتهويلها بدون أي مراعاة لما قد يحدث بسبب هذه الدراما التي تخلقها من حولها.
ولعل تلك الشخصيات، وهو ما يطلق عليها الـ”drama queen” أو ملكة الدراما، موجودة بكثرة في مجتمعنا، تحب العيش في حالة من الدراما بتهويل الأشياء وتضخيمها وعيش دور الضحية ونيل استعطاف كل من حولها.
اختصاصيون اعتبروا أن هذه الشخصيات موجودة كثيرا من حولنا، وهي تعاني من فراغ ورغبة في نيل الاهتمام ممن حولها، وذلك هو السبب وراء هذه التصرفات التي يقدم عليها صاحب هذه الشخصية.
وفي ذلك، يقول الاختصاصي النفسي والتربوي د. موسى مطارنة “إنها شخصيات موجودة بكثرة، وهي تخلق حالة من الضجر للأشخاص المحيطين بهم كونهم دائماً يشعرون من حولهم بأنهم في حالة يرثى لها، ويظهر أصحابها أنفسهم دائماً بمظهر الضحية ولا يحبون تبرير أخطائهم”.
الى جانب أنها شخصية دائماً ترى وجهة نظرها صحيحة وتفبرك كل الأمور بطريقة عجيبة، مبيناً أن هذا يعد اضطرابا في الشخصية، فهم أشخاص بحاجة الى المواجهة والتوضيح لهم بأنهم مبالغون ودراميون أو تجاهلهم تماماً.
ولا يجب التعاطف مع هذه الشخصية على الإطلاق، لأنها تحب دائما لفت الانتباه وتسليط الضوء والأنظار كلها عليها، وإذا وجدت داخل أسرة تبقيها دائماً في توتر فلديها إشكالية في الشخصية.
ويشير الى أنها شخصية لديها قدرة على تكبير أي موضوع أو قصة صغيرة وإظهارها بشكل كبير وكارثي، وتحاول بشكل مستمر تهويل المواضيع لطلب الاهتمام ممن هم حولها والظهور بمظهر الضحية”.
في حين يذهب الاختصاصي الاجتماعي، الدكتور حسين الخزاعي، إلى أن هذه شخصية تؤثر على القضايا الشكلية التي فيها ثغرات بسيطة جداً وتعمل منها قصة كبيرة وحكاية ومبالغات، مبيناً أن هناك أنواعا كثيرة من الشخصيات، الا أن هذه الشخصية تصنف من الشخصيات السلبية.
فهي شخصية تحاول بشكل دائم ومستمر تكبير المواضيع وعمل قصة كبيرة من لا شيء وتضخيم الأمور وإضافة عنصر المبالغة والتهويل عليها دائماً، في حين يكون الحدث أمرا بسيطا لا يحتاج إلى كل ذلك، وهي شخصية موجودة بكثرة بيننا.
ويعود ذلك الى الفراغ الكبير الذي تعيشه هذه الشخصية وحب لفت الانتباه والاهتمام، وأحياناً قد يكون بسبب التقليد الأعمى، لافتاً الى أن هذه الشخصية من الشخصيات التي تخلق الكثير من المشاكل الاجتماعية خصوصا عندما تعتمد على تهويل الأمور.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock