تحليل إخباري

“شخير ليس إلا”

عبد المجيد عصر المجالي

ما أزال أذكر القصة جيداً وكأنها حدثت الآن، ربما لأن المواقف التي تظهر سذاجتنا واستغفال الآخر لنا تعشش في الذاكرة طويلاً :
كنت في المرحلة الايتدائية حين ناداني شقيقي الذي لم يكن يملك ثمن «السيجارة»، وقال لي:
«عبد يا أخوي ما بتتصور شو مبسوط عشاني وعشانك ، أهل صاحبي باعوا أرض بالضفة طلعتلهم من غايب علمه وصاحبي طلعله من البيعة 20 ألف دينار ، ولأنه أنا وياه أكثر من اخوان بده يعطيني 3 الاف منهن، اليوم المسا أول ما أستلم المصاري رح أجيبلك أحلى بلاي كتيشن (يقصد بلاي ستيشن) ورح أجيبلك بسكليت كل الزرقا ما فيها مثله ، بس يخوي لحتى أجيب المصاري روح جيبلي من الدكان 3 سجاير»
سألته: البسكليت شو جنطه ؟
رد: «جنط عشرين»
قلت معترضاً : لااااااااا بدي جنط 26
أجاب بسرعة: «26 ؟ ولا يهمك 26 ، بس من هسع قول لأمي أي ساعة باجي تخليني أصحيك لأنه بجوز أروح بعد الخمسة الفجر».
بسذاجة كبيرة، وخلال دقيقة واحدة وصلت «الدكان» ثم عدت وفي يدي 3 سجائر طلبها مني الشقيق الذي سيحقق آمالي، ثم بسذاجة أكبر ذهبت لأمي وقلت لها : يمه لو أخوي يصحيني ع الخمسة الفجر لا تتدخلي
ردت: «مو اسم الله عليك وعليه، وشي السالفة»؟
قلت: خلص زي ما بحكيلك
غادر شقيقي المنزل وقت الظهيرة وأنا أعد الساعات منتظراً عودته، كان جهاز «البلاي ستيشن» والدراجة الهوائية حلماً يداعب من هم في عمري ، مرت الساعة الأولى والثانية والثالثة ولا جديد، غربت الشمس وشقيقي لم يأت، حان وقت العشاء والفرحة المنتظرة غائبة، غالبت النوم حتى منتصف الليل فغلبني!
استيقظت صباح اليوم الثاني وكلي أمل أن «البلاي ستيشن» والدراجة الهوائية يزينان الغرفة، بحثت عنهما فلم أجدهما ،خرجت على الفور أسأل أمي : وين ابنك؟
أجابت: «نايم»
سألتها مرة أخرى : ليش ما خليتيه يصحيني
قالت: «أنا نمت قبلك وقبله»
سألتها للمرة الثالثة : جابلي إشي؟
ردت باستهزاء: «جابلك قشل»
ركضت نحو غرفته على الفور فوجدته نائما وشخيره يصل السماء ..بحثت في غرفته فلم أجد ولو «سيجارة»
أيقظته: ولك قوم قوم
رد: « شو في» ؟
سألته :»وين البلاي ستيشن والبسكليت»
أجاب -بينما يحك شعره ويفرك عينيه-: «يزم مهو إلي بده يشتري الأرض طلع يهودي وأبو صاحبي بطل يبيع ،خلص خليني أكمل نوم واذا اجتها بيعة بجيبلك الي بدك اياه».
خرجت من الغرفة والدمعة في عيني، أندب سذاجتي وعملية النصب التي تعرضت لها فأفقدتني مصروفي
…….
خلال الفترة الحالية وحتى موعد الانتخابات النيابية القادمة ستصادف الكثير من أمثال شقيقي، ستسمع بوعود لن يقدر عليها مارد المصباح ، وستكون ضحية للنصب والاستغفال كما حدث معي، والهدف هو صوتك فقط مثلما كان الهدف ثمن السجائر الذي في جيبي، لذا أنصحك عزيزي المواطن بأن تبقى حذراً، أو امنح صوتك لمن تشاء ونم مبكراً دون أن تنتظر تنفيذ الوعود، لأنك ستستيقظ على الحال نفسه، وستسمع شخيراً ليس إلا !

انتخابات 2020
12 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock