منوعات

شراء هدايا العمرة من الأردن: توفيرٌ للوقت والجهد والكلفة

منى أبوحمور
عمان– لم يعد أداء العمرة مجرد سفر للعبادة، فهو يشكل ضغطا ماديا ونفسيا على الكثير من الناس الذين يضطرون في كل مرة يذهبون فيها إلى العمرة لإحضار الهدايا لأفراد عائلتهم، حتى وإن ذهبوا أكثر من مرة في السنة الواحدة.
يسيطر التوتر على الستيني حسن المالكي الذي يعتمر مرتين في العام الواحد، بسبب الهدايا الكثيرة الذي يحملها معه عند العودة ليقدمها إلى أفراد عائلته عند استقبالها له لتهنئته بعودته الميمونة.
“أكثر ما يتعب في العمرة هو الكم الهائل من الهدايا التي يجب أن أحضرها”، لافتا إلى أن عدد أفراد عائلته الكبير يستوجب إحضار كم كبير من الهدايا.
التبعات المادية التي تترتب على أداء فريضة العمرة ترهق الكاهل الاقتصادي للخمسيني علي الخالدي، الذي يؤجل في كل مرة ذهابه إلى العمرة بسبب عدم مقدرته على إحضار الهدايا لأفراد عائلته.
“ما يؤخر ذهابي إلى العمرة في كل مرة هو عدم مقدرتي المادية على إحضار الهدايا”، لافتا إلى أنه في كل الأحوال “الزعلان أكثر من الراضي”.
الحمولة الزائدة وتعب التسوق هما ما يدفع الثلاثيني فادي الدباس للذهاب إلى سوق البخارية في عمان لإحضار الهدايا لعائلته قبل ذهابه إلى العمرة، توفيرا للوقت والجهد.
يقول “أشتري كل مستلزمات العمرة والضيافة من سوق البخارية”، مشيرا إلى أن هذا يوفر عليه الكثير، ويتيح له الاستمتاع أكثر بأداء فريضة العمرة.
في حين تبين الخمسينية جميلة الحياري، أن لهفتها لرؤية الكعبة، وأداء الصلوات، والتركيز على العبادة فقط لا يمنحها الوقت الكافي لتتمكن من إحضار الهدايا لأولادها وبناتها، وأحفادها الصغار، لذلك فهي تقوم بشراء هداياها قبل السفر إلى مكة.
“أشتري جميع الهدايا “على رواق” قبل السفر إلى السعودية”، لافتة إلى إيجابية وجود مثل هذه الأماكن التي تمكن المعتمر، أو الحاج من شراء جميع احتياجاته قبل السفر.
وتضيف الحياري “اقتناء هدايا العمرة قبل السفر يوفر الكثير من المال، ويجنب المعتمر دفع غرامة الحمولة”، وهو ما كان يحدث معها من قبل.
العشرينية ربى عصفور، التي تنوي الذهاب ولأول مرة إلى العمرة، تجهل نوعية الهدايا التي يمكن أن تحضرها عند عودتها، حتى لا تغضب أحدا. لكنها اكتشفت أن اقتناء الهدايا من سوق البخارية، أمر في غاية السهولة، ويمكنها من أداء فريضة العمرة بدون قلق.
“وفر علي الذهاب إلى سوق البخارية عناء التفكير في نوعية الهدايا التي سأحضرها”، لافتة إلى وجود العديد من أشكال المسابح، وسجاجيد الصلاة، وحتى المجسمات التي يبتاعها الحجاج من العمرة؛ كالكعبة والجِمال وكاميرا الحجاج.
التاجر محمود، الذي يعمل في أحد محلات سوق البخارية، يؤكد أن هذا السوق تستقطب الزبائن الذين يزداد عددهم عاما بعد عام، منذ أكثر من نصف قرن.
ويضيف أحمد، المتخصص في عمل المسابح “إن الذي تغير على سوق البخارية منذ القدم هو تنوع مصادر البضاعة؛ إذ بعد أن كان السوق يقتصر على البضاعة التركية والمصرية، صار التجار يجلبون هذه البضاعة اليوم أيضا من الصين ومن مختلف بلدان العالم”.
ويشير محمود إلى أن السوق يشهد منذ عقدين إقبالا متزايدا في فترة الحج، التي يأتي فيها الحجاج لاقتناء لوازم الحج والهدايا، وفي غيرها من المناسبات السعيدة التي يزور فيها الناس السوق لاقتناء ما يحتاجون إليه من هدايا وتحف تراثية.
في حين يؤكد علي، وهو صاحب أحد المحلات في وسط البلد، والمتخصصة في بيع هدايا العمرة والحج على مدار العام، أن إقبال الناس يزداد يوما بعد يوم على شراء المنتجات المتعلقة بالعمرة والحج؛ كالمسابح وسجاجيد الصلاة والبخور وغيرها من الهدايا.
“يتوفر لدينا كل ما يمكن أن يجده الحاج في السعودية”، بل إن شراءها من الأردن يوفر عليهم الكثير من المال، ناهيك عن أن أسعارها في متناول الجميع.
ويلفت علي إلى تفاوت أسعار المنتجات بين الغالي والرخيص، وذلك تبعا لنوعية المنتج وجودته، وبلد المنشأ؛ حيث تتنوع بضاعته بين المنتجات التركية والصينية وبعض القطع الأفغانية.
بدوره، يجد اختصاصي علم الاجتماع الاقتصادي حسام عايش، أن معظم المنتجات التي تباع في موسمي الحج والعمرة تأتي من الصين وهي متوفرة بشكل كبير في الأردن، وأغلب الدول العربية، خصوصا وأن الوطن العربي يستورد 80 % من بضاعته من الخارج.
ويلفت عايش إلى أن شراء منتجات العمرة من الأردن يوفر على المعتمر أو الحاج الحمولة، ويمكنه من شراء احتياجاته براحته بدون عجلة، لافتا إلى أن إنفاق المال داخل الوطن أولى من إنفاقه في الخارج.
ويعود شراء هدايا العمرة من الأردن، وفق عايش، بالفائدة الاقتصادية على الوطن، إلى جانب توفير العملات الأجنبية التي يعتبر الأردن بأمسّ الحاجة إليها، خصوصا وأن انخفاض الاحتياطي الأجنبي من العملات الصعبة يعدّ من أهم المشاكل التي يعاني منها اقتصاد الأردن.
“لابد من تشجيع شراء هذه المنتجات من الأردن”، لاسيما وأن كل ما يرغب المعتمر أو الحاج في إحضاره من السعودية متوفر في الأردن.
ويرى عايش أن هدايا العمرة في النهاية ليست منتجات وطنية، وإنما مستوردة، فإن جاءت من السعودية فهي لا تعني أنها منتجات سعودية، فسواء جاءت من السعودية أو الأردن فالأمر سيان.

[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock