أفكار ومواقفرأي اقتصادي

شراكة عربية اقتصادية.. اكتفاء وربحية واستدامة

د.رعد محمود التل

تتزامن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع تحرك اقتصادي عربي مهم تمثل في دول الإمارات ومصر والأردن، وهو تحرك مطلوب ومهم في سبيل تفعيل واقع الشراكة وتعزيز العلاقات العربية وتنمية اقتصادية مستدامة.

بالنسبة للعلاقات الأردنية السعودية الاقتصادية، من المنتظر مجموعة مشاريع عملاقة تعمل كروافد تسهم في تحرك عجلة الاقتصاد الأردني مع ضمان الربحية بالنسبة للجانب السعودي. وقد تم الإعلان سابقاً عن توقيع صندوق الاستثمار الأردني وشركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار، اتفاقية استثمار وتطوير لتنفيذ مشروع استثماري في قطاع الرعاية الصحية بحجم استثمار يصل إلى نحو 400 مليون دولار. ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من خمسة آلاف فرصة عمل.

كما وُقعت اتفاقية عقد استئجار طويل الأمد للأرض التي سيقام عليها المشروع البالغة مساحتها نحو 187 دونما بين شركة الصندوق السعودي الأردني للاستثمار وشركة رؤية عمّان للاستثمار والتطوير؛ الذراع الاستثمارية لأمانة عمان الكبرى. إضافة الى مقترحات استثمارية أخرى ممثلة بإنشاء سكة حديد تربط ميناء حاويات العقبة بميناء الماضونة البري الذي سيصار لإنشائه جنوب عمّان لنقل حاويات الفوسفات والحبوب.

بالنسبة للشراكة الصناعية التكاملية بين الإمارات ومصر والأردن، التي تشكل 25 % من الناتج المحلي للمنطقة، ويقدر بحوالي 765 مليار دولار، فإن حجم الشراكة التي تشكلها هذه الدول كفيل بحل أزمة سلاسل التوريد إلى حد كبير.

فأسواق هذه الدول تشكل سوقاً كبيرة تضم 26 في المائة من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إضافة إلى التجارة البينية وتبلغ 56 مليار دولار. والكتلة التجارية للدول الثلاث تشكل 55 مليار دولار من الصادرات الصناعية.

أيضاً هناك بنية تحتية لوجستية متطورة، مثل قناة السويس، ميناء العقبة، ميناء جبل علي، وهناك إنتاجية أخرى كعامل الأيدي العاملة مثلاً، المهارة المرتفعة في الأردن، الكلفة المنخفضة في مصر، والتنوع في الإمارات.

هذه الشراكات، إذا ما كتب لها أن تصبح مشاريع على أرض الواقع، هي “عملاق اقتصادي قادم”، وقادرة على إحداث فارق يلمسه الناس، من خلال زيادة إنتاج السلع الأساسية وتحقيق الاكتفاء بها وتصديرها أيضاً!

كما أن هناك قدرة عالية على تصنيع منتجات عالية القيمة، مثل الزجاج ومكونات السيارات وألواح الطاقة الشمسية وغيرها من الصناعات التي ستسهم الى حد كبير في رفع مستوى معيشة الناس وتقليل نسب البطالة.

أخيراً، هذه التكتلات الاقتصادية يجب أن يؤسس لها إطار تشريعي وتنظيمي، فضلاً عن الإرادة السياسية حتى تصبح واقعا يعيشه الناس.

المقال السابق للكاتب 

مواجهة ارتفاع الأسعار

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock