أفكار ومواقف

شرعنة الاستيطان مخالفة صريحة للقانون الدولي

يأتي اعلان وزير الخارجية الاميركي عن عدم مخالفة المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967 للقانون الدولي بمثابة ضربة قاضية لجهود عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين من جهة ، وعملية السلام الشامل بين العرب وإسرائيل من جهة اخرى، وتقويضا للجهود الدولية والأممية المضنية التي بذلت خلال الثلاثين عاما الماضية من اجل تحقيق سلام لحالة الصراع المستعصية في الشرق الاوسط بين اسرائيل والعالم العربي.
المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة هي سلوك وتصرف غير شرعي وفقا لقواعد ومبادئ القانون الدولي ،واهمها انه ووفقا للقاعدة القانونية الدولية ان كل ما يقوم على باطل فهو باطل ، وحيث ان أشخاص القانون الدولي محصورون فقط بالدول والمنظمات الدولية المنبثقة عن الامم المتحدة ، وبالتالي شرعية القوانين الدولية قائمة على ما ينبثق عنهما من اتفاقيات بين الدول او قرارات صادرة عن المنظمات الدولية بنصوص واضحة تكون ملزمة دوليا لأطراف الاتفاقيات او القرارات التي يتم التوافق والتوقيع عليها، حيث ان “لا اجتهاد مع نص”.
وحسب كلتا الحالتين السابقتين فإنهما تشكلان اسنادا قانونيا في تطبيق القوانين الدولية وعليه فإن المستوطنات الاسرائيلية مخالفة صريحة وواضحة للقانون الدولي، وكذلك فإن شرعنتها من قبل وزير الخارجية الاميركي بومبيو تعد مخالفة، لأنها تتعارض مع اتفاقيات وقرارات دولية موقعة وملزمة قانونيا للولايات المتحدة، وكذلك تعتبر مخالفة للمعايير القانونية الضابطة للقانون الدولي.
يؤكد ذلك الرجوع الى نص قرار مجلس الامن الدولي 242 سنة 67 الذي اعتبر الضفة الغربية ارضا للغير تم احتلالها بالقوة ما يلزم عودتها الى أصحابها الشرعيين ، ووفقا للتكيف القانوني الدولي لهذا القرار فإن اي تغيرات على هذه الاراضي يعتبر مخالفا للقرار المذكور المنبثق عن مجلس الامن الدولي التابع للأمم المتحدة واهم مرجعية دولية لفض النزاعات في اي مكان في العالم، كل ذلك بإجماع دولي بين الامم المتحدة.
اما الإسناد القانوني الثاني فهو اتفاقيات أوسلو بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل التي تلزم الحكومات الاسرائيلية بإعادة الاراضي الفلسطينية المحتلة العام 67، وحيث ان الاتفاقيات الدولية بين الدول كونها من أشخاص القانون الدولي، فإن تلك الاتفاقيات ملزمة لإسرائيل بإعادة الاراضي التي احتلتها بالقوة، وكون هذه الاراضي محتلة فإن اي تغيير عليها يعتبر باطلا قانونيا وفقا للقاعدة القانونية الدولية “ان ما يقوم على باطل فهو باطل”، وان توقيع الحكومة الاسرائيلية على اتفاقية أوسلو ملزم لها وفق مبادئ القانون الدولي ويشكل دليلا قانونيا على عدم شرعية المستوطنات التي تقيمها على ارض محتلة بالقوة.
الإعلان الذي جاء من وزير الخارجية الاميركي لشرعنة المستوطنات هو بحد ذاته يعد مخالفة للقانون الدولي، لأنه يجيز ما هو باطل وفقا لمبادئ القانون الدولي والتزامات الولايات المتحدة الدولية، لكن الإعلان في هذا التوقيت له ابعاد سياسية أهمها الذهاب قدما بتطبيق الشق السياسي غير المعلن لصفقة القرن المتعثرة، ودعما لليمين الاسرائيلي بقيادة نتنياهو في انتخابات ثالثة للكنيست خلال اقل من سنة واحدة، وايضاً حشد مؤيدين من اليمين الاميركي في الانتخابات الرئاسية الاميركية للرئيس دونالد ترامب، وتشديد التضييق والضغوطات على الاردن والفلسطينيين للرضوخ للسياسات الاميركية والاسرائيلية خاصة فيما بات يعرف بصفقة القرن التي يبدو انها لم تمت، وستعاود الانتعاش في ضوء نتائج الانتخابات القادمة أميركيا واسرائيليا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock