أفكار ومواقف

“شرق” الاقتصاديات المفزعة!

ليس ثمة رؤية اقتصادية او حتى سياسية وثقافية فيما يتناقله كثيرون حول مسميات أطلقتها الولايات المتحدة ومن قبلها اسرائيل حول ” الشرق الاوسط ” سواء ” الجديد ام الكبير” ، فالأمر لا يعدو كونه ثرثرة لا تنطوي على مخاضات كما يحلو للأميركيين الحديث بشأنه، وما حجم الخراب في مدن ودول عديدة في الشرق الاوسط سوى مؤشر واضح وفاضح على حجم الفشل الذي آلت إليه واشنطن بعد قيادتها العالم بشكل منفرد.


بعيدا عن المسميات، فإن الشرق الاوسط بمفهومه الواسع جغرافيا الذي يشمل الدول العربية وباكستان وافغانستان وايران وتركيا واسرائيل ليس سوى منطقة تضج بالمعاناة والارقام المرعبة اقتصاديا، في حين يركز منظرون كثيرون ومنهم محافظون جدد في اميركا على مفاهيم فضفاضة لا تقدم جديدا لرداءة الاوضاع المتفاقمة سوءا في مساحات هذا الشرق.


الدول العربية من جانبها تنوء تحت ارهاصات الوضع الاقتصادي المتأزم في مواجهة حال سياسية مبعثرة مشهدها الرئيس يتمحور حول وجود علاقة سلبية بين الحاكم والمحكوم وسط غياب الاعتراف المتبادل بين الطرفين، اما باكستان وافغانستان فهما دون شك مثخنتان بجراح حرب مكافحة الارهاب التي بدأتها اميركا ولم تنته منها بعد، بينما ايران أسيرة تحت واقع اقتصادي رديء ودور اقليمي متخبط، وفي تركيا ثمة انكفاء الى الداخل بحثا عن تحالفات خارجية تخلصها من ضعف التحالفات الاقليمية، وفي اسرائيل دون غيرها تكمن بشاعة الجغرافيا في الشرق الاوسط، فهذه الدولة التي اقيمت على انقاض الاغتصاب والوعود الاستعمارية والقتل ما تزال تؤمن بالاحتلال طريقا أوحد لتحقيق مصالحها.


ما يهمني في هذا المقام المشهد العربي من زاويته الاقتصادية، فالعرب يحتفظون بدور هزيل حيال اي شكل مرتقب لما يسمى بالشرق الاوسط الجديد على طريقة شيمعون بيريز او الكبير حسب ” رؤية ” جورج بوش ، ورغم ان الحال السياسية تئن في المحيط العربي تحت غياب الحرية وتفرد القرار وعدم وجود شكل حقيقي للدولة بمفهومها المعاصر، الا ان الحقائق الاقتصادية تثير الفزع أكثر بالنسبة للعرب وكذلك غيرهم من سكان المنطقة، ولا اعلم ما هي الاجندة التي تعتزم البلاد العربية الدخول الى هذا الشرق الجديد.


وللتذكير، فإن ثلث سكان المنطقة يعيشون على اقل من دولارين في اليوم ولتحقيق قفزات في مستوى النمو الاقتصادي فيجب على حكومات وسكان الشرق الاوسط مضاعفته من متوسط حالي يقارب 3% الى 6% على الاقل لمواجهة فقر يزداد شراسة وبطالة سيفوق حجمها 25 مليونا بحلول العام 2010.


أما عربيا فإن مجموع اجمالي الدخل المحلي لبلدان الدول العربية يقل عن نظيره في اسبانيا، كما ان 40% من العرب البالغين اميون – ما يقارب 65 مليون شخص – وتشكل النساء ثلث هذا العدد، ويتبع ذلك ايضا أمية على مستوى تكنولوجيا المعلومات واستخدام الانترنت، وغياب شبه تام – في بعض الدول العربية – لدور المرأة، ووجود رغبة في الهجرة لدى ما يزيد عن نصف الشباب العربي .. ومن يتصفح تقرير التنمية البشرية العربية للأعوام الماضية يرصد عيوبا اقتصادية كبيرة تشمل الدول العربية كافة وعلى رأسها الدول المتخمة بالنفط.


في ظل ظروف اقتصادية سيئة ووسط استمرار مظاهر الاحتلال في هذه المنطقة من العالم، وبعد حربين اميركيتين في كل من افغانستان والعراق ، ومشاريع للإصلاح مشوهة وعقيمة .. أي شرق جديد يمكن له ان يكون جاذبا للمستثمرين وموئلا للفرص الاقتصادية؟ إنها ثرثرة أميركية وحسب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock