أفكار ومواقف

شركات رأس المال المغامر

شركات رأس المال المغامر هو مصطلح نشأ مع نهايات الحرب العالمية الثانية في الولايات المتحدة الاميركية على يد الجنرال جورج دورويت والذي يعتبر رائد مفهوم رأس المال المغامر. حيث إنه قد بادر بإنشاء أول شركة لرأس المال المغامر العام 1946 والتي تعرف باسم المؤسسة الأميركية للبحوث والتنمية (ARD) والتي كانت تستثمر أموالها في مشاريع مبتكرة تتميز بارتفاع معدلات النمو والعوائد مستقبلاً. وقد أخذت هذه الصيغة جاذبيتها بعد النجاح الذي حققته باستثمار في مؤسسة التجهيزات الرقمية حيث تضاعفت قيمة الاستثمار بحوالي ستمائة ضعف. ومن ثم تطور مفهوم رأس المال المغامر في العقود التالية، حيث تعد الولايات المتحدة الأميركية أكبر سوق لرأس المال المغامر في العالم تليها المملكة المتحدة. ونظراً للنجاح الذي لاقته هذه الصيغة التمويلية ولآثارها الايجابية في تنمية العديد من الصناعات التكنولوجية التي استطاعت ان تحقق التنمية الاقتصادية، توجه العديد من الدول إلى تبني هذه الصيغة وانتشرت بشكل سريع في معظم أنحاء العالم.
يعتبر رأس المال المغامر من الوسائل المهمة لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في مراحل تأسيسها او مراحلها المتوسطة. ويعرف رأس المال المغامر أيضاً برأس المال المجازف والجريء والمُخاطر، وهو أحد أشكال التمويل الذي يتم تقديمه من قبل الشركات والصناديق للشركات الصغيرة الناشئة أو التي تكون في مراحلها الأولى، والتي لديها إمكانات نمو عالية، أو أظهرت نموا مرتفعا (من حيث عدد الموظفين والإيرادات السنوية) وذلك لغايات التوسع في النشاط التجاري. وعادة تعتمد الشركات المبتدئة على تقنية مبتكرة أو نموذج أعمال، وتتوجه للاستثمارات ذات المخاطرة العالية، أو يتم فيها تطبيق تكنولوجيا جديدة، ومفاهيم جديدة للتسويق ومنتجات جديدة لم يتم التأكد منها، مثل الصناعات عالية التقنية، مثل تكنولوجيا المعلومات أو التكنولوجيا النظيفة أو التكنولوجيا الحيوية، ومن هنا جاء تسمية رأس المال المغامر.
هذا ويعد رأس المال المغامر أحد أنواع التمويل المبني على أساس المشاركة المؤقتة بين الممول وصاحب الفكرة، وينتهي هذا الاستثمار بخروج المستثمر المغامر من المشروع مع رأس ماله والأرباح. وهنا يأتي دور رأس المال المغامر إذ إنه يستثمر في مراحل مختلفة من حياة المشاريع الاستثمارية وهو ما يعطيها دفعة قوية لتخطي كافة المشاكل التي يمكن أن تعترضها في تلك المراحل، إضافة إلى انه يعطي مزايا التمويل طويل الأجل حيث تتراوح مدته بين 3-8 سنوات، ويقوم المستثمر بعدها بالخروج من المشروع واسترداد ما دفعه بالإضافة الى ربح معين.
ولا يقتصر دور رأس المال المغامر على تمويل المشاريع الاستثمارية ذات المخاطر العالية فحسب بل يتعدى ذلك إلى تقديم خدمات غير تمويلية تتمثل في الدعم الفني والاستراتيجي والتسويقي والإداري، حيث يصبح بإمكانهم إضافة قيمة للمشروع بسبب خبراتهم الواسعة التي اكتسبوها من استثماراتهم في العديد من المشاريع.
في الأردن، وفي إطار تحديث منظومة القوانين التي تحكم مختلف أنواع الشركات العاملة في الأردن، فقد صدر القانون المعدل لقانون الشركات رقم (34) لسنة 2017، وبموجب هذا القانون فقد تم إضافة الفقرة (و) إلى المادة رقم (7) من قانون الشركات الأردني رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته والتي تتعلق بشركات رأس المال المغامر. ونصت المادة (7/و/2) بأن تسجل شركات رأس المال المغامر، لدى مراقب الشركات في سجل خاص يسمى (سجل رأس المال المغامر)، وأن يتم تنظيم أحكام هذه الشركات ورأسمالها، وأعمالها وأسلوب ادارتها، وتوزيع أرباحها، وشطبها وتصفيتها بموجب نظام يصدر لهذه الغاية.
وبناءً على المادة (7/و/2) من قانون الشركات، فقد صدر نظام شركات رأس المال المغامر رقم (143) لسنة 2018 في الثامن والعشرين من تشرين الثاني العام الماضي ليمثل خطوة مهمة في مجال تمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال، واستكمالاً لحزمة التشريعات المتعلقة برأس المال المغامر، حيث يوفر رأس المال المغامر وسيلة مبتكرة لتمويل المشروعات الريادية والأعمال الإبداعية، ويزودها بعوامل الاستدامة ومعزّزات النمو ويوفر لها عناصر النجاح وخاصة في مراحل التأسيس والانطلاق.
وحتى الان لم تسجل أي شركة تحت هذا المسمى في الأردن وفقاً للتشريعات الأردنية على الرغم من وجود عدد قليل من شركات رأس المال المغامر يعمل في المملكة ولكنه مسجل كشركات رأس مال مغامر خارج الأردن، وهذه الشركات ناجحة وواعدة.
من المتوقع أن يكون لإصدار هذا النظام الذي استحدث نوعا جديدا من الشركات تحت مسمى شركات رأس المال المغامر انعكاسات إيجابية على الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، نظراً لما يتضمنه من مرونة في تشكيل هذا النوع من الشركات ولما يوفره من أدوات من شأنها دعم مشاريع ريادة الأعمال، والتي ستساهم في نمو الاقتصاد وتحسين المستوى المعيشي للأفراد من خلال استحداث وظائف جديدة وتطوير الكفاءات وتبادل الأفكار الريادية والتسويقية وجذب المفاهيم الجديدة.
وجود تشريع خاص لهذا النوع من الشركات يعزز تواجدها على الأرض الأردنية ويشجع أصحاب هذا النوع من الشركات المسجلة خارج الأردن ان تعيد تسجيل نفسها داخل الأردن وفقا للتشريعات الأردنية لما ستحصل عليه من ميزات ومن أهمها الإعفاءات الضريبية حسب قانون ضريبة الدخل الجديد وللامتيازات الأخرى الموجودة في نظام شركات رأس المال المغامر الذي أعد وفقا للمعايير الدولية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock