آخر الأخبار حياتناحياتنا

شركس للطالبات: المعرفة متوفرة ويبقى سر النجاح بالاجتهاد والمثابرة

قال محافظ البنك المركزي، الدكتور عادل شركس، إنه خرج من عائلة متواضعة، فوالده كان يعمل في الجيش العربي، ووالدته لم تكن متعلمة، فقرر نتيجة ذلك، أن يكون سلاحه في هذه الحياة هو شهادته.

شركس: البنك المركزي ملتزم بالمحافظة على الاستقرار النقدي في المملكة

شركس بين لطالبات مدرسة فاطمة الزهراء الثانوية للبنات في منطقة مرج الحمام، ضمن جلسة ضمن حملة قادة الأعمال التي تنفذها مؤسسة “إنجاز”، أن كل مرحلة في حياته لها دافع معين؛ إذ فشل بداية حياته الجامعية بالتحول إلى تخصص الهندسة، بدلا من الإحصاء الذي قبل به، ليثبت لنفسه أنه على قدر المهمة.

شركس عاد للطالبات بالزمن إلى بداياته؛ إذ كان في المدرسة من العشرة الأوائل، في التوجيهي، حصل على معدل أدخله جامعة اليرموك، بتخصص الإحصاء، لكنه لم يحبه، فقرر التحويل للهندسة، لكنه يتطلب علامات مرتفعة مدة فصلين في مواد الكيمياء والفيزياء والأحياء.

اكتشف شركس بعد الفشل بذلك التخصص بسبب التشتت وصعوبة المواد، أن الجامعة تتطلب معرفة كيفية تسخير العقل بالدراسة، وحب ما يتم دراسته، فقرر في الفصل الثاني البقاء في تخصص الإحصاء، وركز على تخصصه بعدما أحبه وعرف أهميته، وعرف كيف يدرس ويستمتع.

وأضاف أن المعدل التراكمي في الفصل الأول أثر عليه، ما دفعه للقتال 4 سنوات، حتى يرفع معدله إلى “جيد جدا”، وبعد مرحلة البكالوريوس، كان طموحه الالتحاق بالقوات المسلحة، سعى أكثر من مرة، لكن في نهاية المطاف اكتشف أن لديه إصابة قديمة تمنعه من دخول الأجهزة الأمنية، أو الخدمة الإجبارية، التي كانت قائمة وقت تخرجه في الجامعة.

بعد ذلك، سجل للماجستير في الإحصاء الرياضي، وكان يساعد الأساتذة، وتخرج العام 1990 بدرجة الامتياز، وبدأ السعي لتحقيق حلمه بالتدريس، عمل في كلية مدة شهرين، وفي هذه الأثناء استدعاه البنك المركزي لامتحان، وبعد امتحانات عدة التحق بالمركزي، وهو مؤسسة عريقة تعنى بإصدار العملة، والحفاظ على الدينار، ونشر الأبحاث حول الاقتصاد.

وقال عن العمل في المركزي، إنه يعلم العمل بالأوقات المحددة، ويصقل الشخصية، مشيرا إلى أن التحدي الجديد عنده كان أنه يحمل درجة الماجستير بالإحصاء، ودائرة الأبحاث كلها اقتصاديون، وهنا بدأ دراسة الاقتصاد وحده، حتى يتعلم، ثم انتقل من الإحصاء إلى قسم النقدية، وهو أهم قسم في دائرة الأبحاث.

سعى إلى الحصول على درجة الدكتوراه عن طريق البنك المركزي، لكن الماجستير كان بتخصص الإحصاء، وبالتالي كان يجب عليه دراسة الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد، حصل على قبول من أميركا، وذهب إلى الدراسة، رغم أن ابنتيه كانتا بعمري 3 سنوات وسنة على التوالي، وانقطاعه عن الدراسة سيكون لفترة طويلة.

بدأ الدراسة في جامعة نيو أولينز في لويزيانا، قبل فترة من الفصل الدراسي للحصول على مواد استدراكية في الاقتصاد، فتفوق بها، والتحق بالبرنامج الذي يقدم شهادتي ماجستير ودكتوراه، وهي ميزة البرنامج، الذي كان في الاقتصاد المالي، وكانت تمنحه 7 جامعات فقط في أميركا آنذاك.

وذكر شركس، أنه كان يتنافس مع طالبين أردنيين في الدكتوراه، يحملان الماجستير في الاقتصاد، بعد جملة من أحدهما أنه لم يأت ليلعب، وفي السنة الثالثة عندما بدأ كتابة الرسالة، مدة سنة كاملة، فأصبح أستاذا زائرا، في إحدى الجامعات، وهي ألفريد يونيفيرستي، انتقل مع عائلته إلى هناك، وعلى الرغم من الضغوطات، أنهى ورقتين من أصل 4 من نظريته خلال الفصل الأول.

أنهى رسالته في الموعد المحدد، وفي وقت التخرج، كان عليه اتخاذ قرار، إما بالعودة، أو تعيينه أستاذا مساعدا في الجامعة، وبالتالي تحسن راتبه، فحصل على إجازة من دون راتب من البنك، مدة 4 سنوات، وترقى لأستاذ مشارك بعد نشر 10 أبحاث محكمة، ثم عاد لممارسة عمله في الأردن.

وبين شركس أنه لا يحب الغربة، فعاد العام 2006، مساعد رئيس قسم الشؤون النقدية، وهو المنصب نفسه عندما غادر، فالمركزي لا يعطي أي ميزة على الدكتوراه، بينما ترقى زملاؤه الذين بقوا مستمرين في العمل في المناصب.

وأشار إلى أن التحدي كان بالراتب القليل في ذلك الوقت، لكن من المسموح التدريس في إحدى الجامعات أو المعاهد، فصار يعمل في المساء مع بعض الجامعات، ما حقق له اتصاله مع العلم، وقراءة أحدث المعلومات، ونشر الأبحاث دائما، وربطها مع الواقع العملي في المركزي.

في العام 2012، تعين نائبا لمحافظ البنك المركزي، بعدما ترقى العام 2008، إلى رئيس قسم الشؤون النقدية، والعام 2010 بات مساعدا لرئيس دائرة الأبحاث، وفي بداية العام 2012 كان مديرا لدائرة الأبحاث، وذلك عبر امتحان وتنافس مع الزملاء، وبعد ذلك صدرت إرادة ملكية بتعيينه نائبا لمحافظ المركزي، لمدة 10 سنوات، وهي مدة أعطته خبرة كصاحب قرار، وإصلاح بعض الأخطاء بحق الموظفين، وبداية العام، صدرت الإرادة الملكية بتعيينه محافظا للبنك المركزي.

وبين أن سر النجاح هو الإصرار عليه، ولا أحد أفضل منك، ويجب الاجتهاد والمثابرة، مع رضا الوالدين، والعزيمة، والطموح، ووضع الهدف وتحقيقه، فهناك وسائل لتحقيق الهدف، وأكبر عدو هو الهاتف، وهو صديق في الوقت ذاته، لكن لا بد من معرفة كيفية استخدامه، ولا بد من الاستفادة من الانترنت.

وختم أن السلبية يجب ألا تؤثر على الحلم الرئيسي الخاص بنا، خصوصا أن المعرفة متاحة وأسهل حاليا، وعلى الإنسان الإبقاء على طموحه.

يذكر أن حملة قادة الأعمال هي أحد برامج مؤسسة “إنجاز” التي أطلقتها العام 2008 تحت رعاية الملكة رانيا العبد الله، وتنفذها “إنجاز” للعام الخامس عشر على التوالي بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والقطاع الخاص الأردني، وتم إطلاق الحملة هذا العام بالتعاون مع مع الشركة الأردنية لأنظمة الدفع والتقاص (جوباك) ومدرسة المشرق الدولية، وبشراكة إعلامية مع “الغد”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock