أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

شروط التعافي الاقتصادي

سلامة الدرعاوي

واضح أن جميع المؤشرات الوبائية الخاصة بجائحة كورونا تتجه إلى الانفراج التدريجي خاصة مع ارتفاع أعداد متلقي المطعوم.
وقع كورونا الاقتصادي على القطاعات المختلفة كان متبايناً من قطاع لآخر، لكن بالمحصلة نستطيع القول ان تداعيات الوباء كانت عميقة على القطاعين العام والخاص، ولا يمكن التخلص من هذه التداعيات بين ليلة وضحاها، حتى لو بعد تلاشي الوباء، خاصة القطاع الخاص الذي سيستمر نزيفه إذا لم تتحرك الحكومة لدعم صموده أولا، وتحفيزه ثانيا، فالأمر يحتاج إلى خطة عمل سريعة حتى نسير بالاقتصاد في المرحلة الأولى إلى ما قبل كورونا، والانتقال إلى ما هو مستهدف في رفع معدلات النمو بشكل مستدام خلال المرحلة المقبلة.
أول شروط التعافي الاقتصادي هو الدعم الحكومي المباشر للقطاعات المتضررة على اختلاف مستوياتها وأشكال الضرر الاقتصادي الذي وقع عليها، والهدف من ذلك هو أولا الحفاظ على الكينونة الاقتصادية وعدم خروجها من السوق، وثانيا هو الحفاظ على العاملين لديها وعدم السماح لهم بتسريحات وإعادة هيكلة عمالية لديها، لأن ذلك يعني مزيداً من البطالة التي باتت تشكل أكبر تحد على أمن واستقرار المجتمع.
الدعم المطلوب مادي وإداري على حد سواء، وقد يكون الأمر مشابها لبرامج الدعم التي قدمتها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مثل برنامج استدامة، ويكون التمويل من قبل الحكومة من خلال برامج الدعم الدولية التي بدأت توفرها العديد من المؤسسات العالمية مثل البنك الدولي، فالحكومة مطالبة بتوظيف هذه المساعدات وتوحيدها لبرامج دعم مباشر لصمود القطاعات المتضررة من كورونا ووضعها على سكة التعافي الاقتصادي.
الدعم ليس مقتصراً على البعد المالي، فهناك الكثير من القرارات الإدارية الرسمية في مؤسسات الدولة ودوائرها المختلفة لها دور كبير في تحصين مؤسسات القطاع الخاص وحمايتها من الانزلاقات الاقتصادية الخطيرة التي قد يؤدي بعضها إلى تلاشيها، مثل الضريبة والجمارك وأمانة عمان وغيرها من المؤسسات التي بإمكانها ان تلعب دوراً كبيراً في دفع عجلة الصمود والتعافي للقطاع الخاص.
هناك قطاعات اقتصادية سريعة الاستجابة للتعافي في حال توفر قليل من الدعم اللوجستي لها، وسيكون لها مردود اقتصادي كبير في حال المحافظة على صمودها، لا بل قد تلعب دوراً ريادياً في دفع معدلات النمو الاقتصادي للأمام مثل القطاع السياحي والقطاعات الفرعية المساندة لهم من نقل بري وجوي ومطاعم سياحية وغيرها من المرافق التي تمتلك مقومات التحرك الإيجابي في حال توفير مظلة رسمية استثنائية مرنة للتعامل مع التحديات التي خلفتها جائحة كورونا عليهم.
القطاع الصناعي المشغل الأكبر للعمالة المحلية يمتلك هو الآخر فرصة كبيرة لدعم صموده وتعافيه قبيل الانتقال لمرحلة التحفيز الاقتصادي له، وهو بأمس الحاجة إلى خريطة طريق واضحة لتعزيز مكانته الحيوية في النشاط الاقتصادي من خلال معالجة مصفوفة الإجراءات التعقيدية التي تحول دون استمراريته وتوسع أعماله، ويكون ذلك من خلال مشروع دعم متكامل لتعافي القطاع الصناعي يبدأ بتخفيض كلف الإنتاج واشتراكات الضمان مروراً بمراجعة اتفاقيات التجارة الحرة وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل واتخاذ كُل ما يلزم من تدابير إدارية لحماية المنتج الوطني وتعزيز تنافسيته محلياً واقليمياً ودولياً.
الصيف لا يعني أننا دخلنا في مرحلة التعافي الاقتصادي، الأمر بحاجة لتحرك أكبر وأسرع من الحكومة لتدارك الأزمة التي خلقتها كورونا والتي تحتاج لتقييم ودراسة علمية وعملية لما يمكن فعله تجاه تحفيز الاقتصاد وتعافيه.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock