أفكار ومواقف

شر البلية ما يضحك!

يبدو أن تأثيرات شهر رمضان المبارك “الجانبية”، و”نيرانه الصديقة”، قد حلت مبكرا هذا العام بين الأردنيين! إذ لم يكد يدخل الشهر الكريم يومه الخامس، حتى بدأ عداد جرائم القتل، والعنف المجتمعي، والشجارات الجماعية، و”الطوشات” العابرة، والإيذاء البليغ والبسيط.. بالتزايد، وتسويد سجلات الإحصاءات الجنائية!
جولة سريعة على صحف أمس وأول من أمس، تضعك في وسط النتيجة المذكورة. إذ سقط، قبل يومين، قتيل في مشاجرة جماعية بين عشيرتين في الجبل الأبيض بالزرقاء، فضلا عن الجرحى والاصابات. وكان هناك إطلاق نار في حي نزال، أول من أمس أيضا، خلال مشاجرة واسعة، أصيب فيها ثلاثة أشخاص بعيارات نارية. فيما أطلق عشريني الرصاص على قريبه وعلى نفسه مساء السبت الماضي!
ومساء السبت أيضا، جرح شاب نتيجة طعنه بأداة حادة خلال مشاجرة واسعة بين مجموعتين في مرج الحمام. وفي سياق قريب، شهدت محافظة إربد يوم الجمعة الماضي ثلاث حالات انتحار “ناجحة” لشابين وسيدة.
طبعا، على هامش هذه المشاجرات والإصابات، يتعرض العديد من الممتلكات العامة والخاصة، والمركبات، للتخريب والأضرار، فيما تستنفر قوات الدرك بعد فض المشاجرات لمنع وقوع تداعيات عشائرية ومناطقية واسعة لها.
أما في باب المشاهدات اليومية العيانية، فلا يكاد يخلو يوم، منذ بداية الشهر الفضيل، من “التعثر” بمشاجرات ثنائية بين سائقين ومواطنين، صائمين على الأغلب، في شوارع العاصمة، خاصة في فترات ما قبل الإفطار والتزاحم الذي تشهده هذه الساعات. ناهيك عن حوادث الاصطدام جراء السرعة و”العصبية” التي تتزايد في الشهر الفضيل.
ظاهرة المشاجرات والنرفزة والعصبية التي تطبع مزاج الكثيرين خلال شهر رمضان ليست ظاهرة جديدة، وتكاد تشكل سمة عامة لهذا الشهر في كل السنوات. لكنها تبدو في هذا العام أكثر وضوحا وفجاجة، وبدأت سريعا. قد لا يبدو ذلك غريبا؛ فالعنف المجتمعي والجامعي أصلا في حالة تزايد، فيما نسبة الجريمة والجنوح في تزايد خلال السنوات القليلة الماضية، ارتباطا بتدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لأغلب الناس من جهة، وبالتراجع القيمي والاجتماعي من جهة أخرى.
ويعكس تزايد المشاجرات والنرفزة والعصبية في الشهر المبارك، والتي تشعر أحيانا باتساع انتشارها لدرجة الاقتراب من حالة “الوباء”، تشوه مفهوم الصيام لدي العديد من الناس، والذي يجب أن يكون، فضلا عن كونه عبادة وفريضة دينية، مرتبطا بتهذيب النفس، وترويض نوازعها الدونية؛ ومرتبطا أيضا بالتكافل المجتمعي والشعور مع الفقراء والمحتاجين.
قد لا يبدو مثيرا، ولا منتجا، العودة إلى التنظير، ودعوة الناس إلى اتقاء الله في أنفسهم في هذا الشهر الفضيل وغيره من أشهر، وضرورة تهذيب النفس والعودة إلى القيم الروحانية والإنسانية العظيمة التي يمثلها الصوم؛ فالجميع يمكن أن ينظّر في ذلك، ويسوّد عشرات الصفحات، فيما الواقع على الأرض وفي المجتمع يزداد ترديا وعنفا مجانيا!
في البال نصيحة واحدة لأصحاب الشأن، ولنا كمواطنين، في هذا السياق، وهي ضرورة التوقف عن المطالبة بالحد من ظاهرة استخدام الألعاب النارية، وإطلاق الرصاص في الافراح، بل وأدعو إلى التشجيع على استخدام الألعاب النارية، وتوسيع نطاقاتها، وتطوير أدواتها؛ وإن كان بالإمكان تقديم إعفاءات ضريبية لاستيرادها بكثرة، وخفض أسعارها بالتالي، لتكون في متناول الجميع!
كما أدعو جديا إلى تشجيع المواطنين، خاصة في رمضان المبارك، على اقتناء واستعمال أسلحة “الفشنك”، أو ما يسمى “أسلحة الصوت”، والإكثار من استخدامها. وأتمنى من المواطنين “الحساسين” الذين تكثر شكاواهم في الصيف من إزعاج الألعاب النارية وإطلاق الرصاص في الأفراح، أن يتحملونا، وأن يتقبلوا تشجيع استخدام هذه الألعاب و”الفيشنك”؛ فالغاية هي فتح باب التفريغ النفسي للعنف والعصبية أمام الجميع، بدون أن يسقط ضحايا وقتلى وجرحى، وبما قد ينعكس على خفض نسبة المشاجرات وحوادث العنف المجتمعي والجماعي!
ألم أقل لكم: شر البلية ما يضحك!

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock