آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

شظايا انفجار بيروت تفتك بحكومة دياب.. والقادم مجهول

بيروت- كما توقع كثيرون، لم تقتصر الآثار التي خلفها انفجار مرفأ بيروت على الخسائر البشرية والأضرار المادية الهائلة، حيث ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك، وتمكنت بالفعل شظايا هذا الانفجار وتداعياته من الإطاحة بحكومة حسان دياب.

ومساء الاثنين، أعلن دياب في مؤتمر صحفي، استقالة حكومته، محملا الطبقة السياسية نتيجة الحالة التي وصل إليها لبنان.

ومنذ وقوع انفجار المرفأ، خرجت مظاهرات في وسط بيروت، تطالب باستقالة الحكومة، محمّلين إياها المسؤوليّة.

وخلّف الانفجار 163 قتيلا وأكثر من 6 آلاف جريح وعشرات المفقودين، علاوة على خسائر مادية تشير التقديرات المبدئية إلى أنها بين 10 إلى 15 مليار دولار.

ويزيد انفجار بيروت من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، تداعيات أزمة اقتصاديّة قاسية، واستقطابًا سياسيًّا حادًّا، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليميّة ودوليّة.

وبحسب محللين، فإنّ استقالة حكومة دياب التي تشكّلت في 11 فبراير/شباط الماضي، أتت نتيجة سوء تعاطيها مع التفجير، بالإضافة إلى غياب إدارة ومعالجة المشكلات الاقتصاديّة التي تعاني منها البلاد.

في هذا الصدد، رأى الكاتب والمحلل السياسي، علي حمادة، أنّ “خطاب استقالة حكومة دياب هو نموذجًا متجدّدًا من النماذج التي سبق وقدّمها في محطاتٍ عدّة خلال ولايته كرئيس حكومة”.

وحول تحميل دياب جهات لم يحددها، مسؤوليّة الفساد، ردّ حمادة في حديثه للأناضول: “إنّها المرّة الثالثة التي يخاطب فيها الشعب اللبناني ويوجّه اتهامات سطحيّة، من دون تسمية”، مؤكّدًا أنّه “يتحاشى تسمية الجهات التي تحدّث عنا”.

وعن تفسيره إقدام دياب على هذه الخطوة، أجاب: “هناك أكثر من تفسير، الأول هو نوع من الديماغوجيّة الخطابيّة لصرف الأنظار عن فشل الحكومة بمعنى وضع اللوم على الآخرين بالفساد والعرقلة”.

أما التفسير الثاني، وفق المتحدث، أن خطاب الاستقالة مجرد “كلام خطابي وليس عملي، لأنّه يتوجه به إلى اللبنانيين من دون حقائق ووقائع ملموسة”.

وشدّد على أنّ “استقالة حكومة دياب التي يجمع الشعب اللبناني على تسميتها حكومة حزب الله أو تحالف حزب الله والتيار الوطني الحرّ، يعني أنها قد انهارت، وانهيارها جاء في أعقاب انهيار البلد اقتصاديًا، مرفقًا مع سوء التعامل مع انفجار مرفأ بيروت”.

وعن إمكانيّة عودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، قال: “هناك كلام في هذا الإطار، حزب الله وحلفائه يريدون عودته، ليس محبة به وإنّما يحتاجون غطاء لمنظومة حزب الله في البلاد، ولا يمكن إخفاء أنّ لبنان واقع تحت حكم الحزب”.

وفي سياق غير بعيد، توقّع الكاتب والمحلل السياسي، علي الأمين، أنّه “من الصعب معرفة من هو البديل عن حسان دياب في الوقت الحالي”.

وقال للأناضول: “هناك إصرار من المنتفضين على فكرة الحكومة المستقلة وهذا ما ترفضه القوى السياسيّة الأساسيّة، وربما هم الأقرب إلى فكرة حكومة الوحدة الوطنية”.

وحسب الأمين، فإنّ “دياب لم يكن يرغب في الاستقالة والأقرب بالقول أنّه أقيل”.

ولدى سؤاله عن من قصد دياب خلال خطاب الاستقالة بالفاسدين، ردّ الأمين: “كلام دياب من دون مصداقيّة لأنّه لم يصل إلى رئاسة الحكومة من خلفيّة نضاليّة، إنّما جيء به من خلال هذه المنظومة التي يعتبرها فاسدة”.

واستطرد: “دياب لا يسمي الفاسدين لأنّه يدرك أساسًا أنّه وافق على دخول الحكومة من قِبل هذه المنظومة وشروطها وبموقف انقلابي على ثورة 17 تشرين الأول (أكتوبر 2019)”.

وكشف الأمين أنّ “دياب يلمّح بالأطراف السياسيّة التي يراها فاسدة وهي سعد الحريري، نبيه بري، ووليد جنبلاط (السياسي البارز)”.

وحول المرحلة التي يتجه إليها لبنان بعد الاستقالة، رأى الأمين أنّ “الفترة المقبلة هي فترة ترقب وهي مرتبطة بعوامل عدّة بالدرجة الأولى الحكومتين الأمريكيّة والفرنسيّة وأي حكومة تؤتمن على المساعدات”.

وأكمل: “كما ترتبط بمسار الانتفاضة والتحركات في الشارع وإن كانت ستقبل بصيغة التسوية في حال تشكلت حكومة من سياسيين وناشطين”، مرجّحًا أن “الحكومة المقبلة لن تنضج بشكل سريع”.

وحكومة دياب هي الثالثة التي تستقيل في عهد ميشال عون الذي تولى السلطة عام 2016 ويستمر بالحكم 6 سنوات.

وأعلن الحريري في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانيّة من السعوديّة، وعند عودته إلى لبنان تراجع عنها.

وبعد الانتخابات النيابيّة عام 2018 شكّل الحريري من جديد حكومته التي أقيلت تحت ضغط الشارع في 17 تشرين الأوّل المنصرم، وحلّت مكانها حكومة حسان دياب في 11 فبراير/ شباط 2020 .

من جهته، رأى الصحفي طوني بولس، أنّ “سقوط حكومة دياب هو انتصار لثورة 17 تشرين، لأنّ هذه الحكومة أتت لتغطية حزب الله والتيار الوطني الحرّ وسقوطها يعني خسارة استراتيجيّة للامتداد هذا”.

وفي حديثه للأناضول، قال بولس: “من الواضح أنّ الغطاء الشرعي لحزب الله بدأ يتزعزع في هذه المرحلة، وبدأت الأمور بانكسار الحكومة، وقد تستكمل لاحقا عبر تقصير مدّة المجلس النيابي أو حتى ضغط باتجاه استقالة رئيس الجمهورية”.

وأضاف: “عندما يتحدّث دياب عن فاسدين، هو فقط لإلقاء المسؤوليّة على عاتق غيره، رغم أنه يتحمّل جزءًا من الفساد، سواء بإدارته البلاد لمدّة 7 أشهر، أو بإدارته لملف التعيينات الإدارية”.-(الأناضول)

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
46 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock