أفكار ومواقف

شعار يوم المرأة 2021: نحن أقوياء.. اختاري التحدي

يأتي احتفال المرأة بيومها العالمي وسط قلق من تداعيات الجائحة عليها تحديدا مع قليل من الآمال والطموحات، حيث كانت مطالبها سابقا في وصولها إلى مختلف المجالات بالحياة العامة، والاصرار على تحدي جميع المعيقات التي تقف أمام وجودها في كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. أما الآن فهي تتشبث بالأمل وتتمسك بالقوة لتستمد منها باقي أسرتها هذا الأمل وسط اليأس المستشري في العائلات لجميع تداعيات الجائحة نفسيا أولا واقتصاديا وتعليميا ووظيفيا ولا داعي لسرد آثارها هنا. وقد جاء شعار حملة يوم المرأة العالمي لهذا العام (اختاري التحدي).
لا نريد تحميل المجتمع والمرأة أكثر ما حملته في العام المنصرم، الا انه خلال وقوفها واصرارها على كسب التحدي مع الجائحة على كافة الأصعدة التي ذكرت، فما زالت المؤشرات الحالية تظهر تدنيا بل تراجعا حادا لمشاركة المرأة السياسية، بل أيضا زاد العنف عليها خلال فترة الجائحة الى أضعاف الأرقام مقارنة بالسنوات الماضية.
فالافتقار إلى القيم الروحانية في المجتمع يقود إلى انحطاط المواقف السلوكية التي يجب أن تحكم العلاقة بين الجنسين، فالعلاقة يجب ان تكون مبنية على الاحترام المتبادل والمساواة داخل الأسر، وتحكمها مبادئ المشورة ومجردة من استعمال أشكال الإساءة، ليفرض فرد على آخر إطاعة مشيئته. والسؤال الأهم كيف يمكن تأهيل الرجال ليكونوا آباء يدركون مسؤولياتهم في العائلة ويقدموا نموذجا لعلاقات سليمة بين الأزواج. تغيرات عميقة ستحدث فقط عندما تتحرك النساء لأخذ أماكنهن في هيئات اتخاذ القرار في مختلف الاختصاصات. وليس بالضرورة أن يحدث هذا انتزاعا. بل حين يكون هناك اشراك كامل للمرأة في كافة ميادين النشاطات الإنسانية.
احيانا يكون القصور في بعض القوانين والتشريعات المتعلقة في حقوق المرأة لعدم حمايتها من العنف الواقع عليها سواء داخل الأسر أو مواقع العمل أو الأماكن العامة هو سبب لازدياد الحالات، فلا بد من وقفة جادة لدراسة كل حالة على حدة بعيدا عن التعميم.
جميع شرائح المجتمع مطالبون بالمساهمة في القضاء على العنف: معلمون، أطباء، سياسيون، قادة أديان، أفراد الشرطة، إعلاميون. إلا أنه في العديد من الحالات تبدو شبكة الحماية والأمان في حياة المجتمع مهترئة بشكل يتعذر إصلاحه.
حققت المرأة الأردنية الكثير من الإنجازات ولكن أمامها المزيد من الطموحات، وما نخشاه هو تراجع في تحقيقها للمكتسبات التي تمت في الأعوام السابقة بحجة الجائحة، لان القوانين والتشريعات لا يمكن وحدها الاعتماد عليها إذا لم ترافقها توعية اجتماعية وقبول وتبن لهذه القوانين من قبل مؤسسات المجتمع المدني والإعلام. وبذات الوقت هناك شيطنة واضحة للمجتمع المدني واتهامها حين يتم رفع سقف المطالب بتحقيق أجندات خارجية، واتهامها بتلقي تلك المؤسسات تمويلها مِن الخارج لاسكاتها وعدم تقديم حلول مجتمعية. فالتغيير لا بد ان يصاحبه تغيير الثقافة ونشر الوعي بين أفراد المجتمع فلا يمكن لنا ان نغير من المرأة وأفكارها وأسلوب حياتها لنضعها في مجتمع لا يتقبلها ولا يستطيع قبول التغيير الحاصل معها.
اما الإعلام، فلدينا اشكالية في البرامج التوعوية التثقيفية وتغيير الصور النمطية وتغيير الثقافة المجتمعية. وكم استطاعت البرامج الإذاعية والتلفزيونية ان تصل للنساء واللاجئات السوريات، وتتحدث معهن ضمن برامج خاصة عن اندماجهن في المجتمعات المضيفة وبناء قدراتهن للمضي قدما. وكم نسبة الوقت المخصص لهكذا برامج. وهل هي موجهة أيضا للمرأة الريفية او البدوية؟ وكم نستطيع أن نخرج من قوالب البرامج الصباحية التي تتحدث عن الطبخ والأبراج والأزياء. والاهتمام بتغطية شؤون المرأة وقضاياها بالكم والنوع وبشكل عادل ومتوازن.
وعندما تثار بين الحين والآخر على ضوء أمور جدلية، نوعا من الجدل الشعبوي على وسائل التواصل غير الاجتماعية، ما تلبث أن تتشعب في مساحات أكبر وأوسع تضيع خلالها القضية الجوهرية المطروحة، وهو ما يجعلها -في بعض الأحيان- سلاحا موجها ضد الذات. خاصة تلك المطالب الجدلية كرفع سن الزواج لتقليل أعداد المتزوجات القاصرات، وبشمول أبناء المرأة المتوفّاة بالوصية الواجبة، التي تُعطي أبناءها الحق في ميراث جدهم، كما حق أبناء الابن المتوفى.
يبدو أن شعار هذا العام جاء منسجما جدا لقراءة الواقع العالمي وهو نحن أقوياء: قيادة النساء للمعركة ضد كوفيد 19 بعيدا عن الورود واحتفالات فنادق الخمس نجوم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock