صحافة عبرية

شعبة استخباراتية في وزارة التعليم

هآرتس

أسرة التحرير

نشرت وزارة التعليم هذا الشهر عطاء علنيا لوظيفة جديدة: مدير مجال الاستخبارات. وحسب العطاء، الوظيفة ستكون برتبة وظيفية موازية لعقيد في الجيش الإسرائيلي، في إطار مديرية الترخيص، الرقابة والتطبيق. وسيكلف مدير مجال الاستخبارات على تطبيق القوانين، الانظمة، المراسيم والتعليمات المتعلقة بجهاز التعليم؛ سيكون مسؤولا “عن جمع المعلومات وتجنيد مصادر استخبارية لتحقيق أهداف وزارة التعليم”؛  ينفذ “جمع معلومات استخبارية حسب التشريع وقرارات المحاكم”؛ يبني، تماما مثلما في مجالات المخابرات التي تعتمد على البحث الاستخباري، “ديسك” تقدير؛ يتعاون مع “محافل الاستخبارات الموازية في الخدمة العامة”، يوجه “المهنيين في الشعبة في كل ما يتعلق بتغذية المعطيات في منظومة التحكم”، وما شابه من مهام حول محور الاستخبارات والتحقيقات.
في صفحات العطاء الاربعة تبرز الخلفية المرغوب فيها للمرشحين للمنصب، وفي مركزها “خريج دورة مسؤول استخبارات/ تفعيل مصادر حية” – أي عملاء مزروعين، مخبرين ومتعاونين، لتمييزهم عن جمع المعلومات الإلكترونية – في شرطة إسرائيل، في جهاز الأمن العام “الشاباك”، في الجيش الإسرائيلي أو في سلطة الضرائب. ومع كل الاحترام للدورة، فهي لا تكفي ومطلوب أيضا “خبرة في العمل الاستخباري وتفعيل المصادر الحية في هيئة تحقيقات حكومية”، واحدا من الاربعة التي فصلت أعلاه.
المواضيع التي تم اختيارها لضرب مثال في مجال عمل ضابط الاستخبارات هي مرسوم الرقابة على أسعار كتب التعليم وقانون الرقابة على جودة الغذاء وعلى التغذية السليمة في مؤسسات التعليم. الرقابة والانفاذ في هذه المواضيع ستساهم بالفعل في صحة التلاميذ وفي التخفيف من العبء المالي الواقع على العائلات. ولو كان ممكنا الضمان بأن استخبارات وزارة التعليم تنحصر بسعر الكتب وجودة الغذاء – لقلنا حسنا – وان كان ليست واضحة الحاجة لاقامة جهاز جديد، وذلك لان الشكاوى على خرق القانون يفترض أن يحقق بها في الشرطة، في هذه الحالة سواء في الوحدات القطرية أم في المحافظات.
غير أن في حكومة نتنياهو، وحين يترأس وزارة التعليم وزير كنفتالي بينيت، فان مثل هذه الضمانة ليست واقعية، ومن هذا العطاء البريء ظاهرا ينشأ تخوف من إقامة جسم استخباري جديد في المنظومة الرسمية. هكذا هو الحال حين تكون الحكومة والاحزاب التي تتشكل منها تتنافس في التطرف الوطني وفي ملاحقة الاراء التي تتجرأ على الاختلاف مع الخط الرسمي. مضامين الكتب والدروس، المحاضرات والمعارض تفحص بمقياس يميني – استيطاني. “واهداف وزارة التعليم”، مسنودة بـ “التشريع وقرارات المحاكم”، قابلة للتفعيل ضد مدراء ومعلمين تماما مثلما ضد الناشرين وخدمات الرعاية. والمنحدر نحو وشاية التلاميذ والأهالي على المدراء والمعلمين قصير وسلس. هذا الوحش الجديد، استخبارات وزارة بينيت، يجب إماتته وهو في مهده.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock