صحافة عبرية

شعبة الاستخبارات.. وحساب النفس غائب

يديعوت أحرونوت

بقلم: عيناب شيف

عقد الأسبوع الماضي في بئر السبع المؤتمر السنوي لشعبة الاستخبارات. المكان، على أي حال، لم يكن صدفة: فموضوع المؤتمر كان “تسجيل الدخول إلى النقب” (يبدو ان أحدا ما اراد حقا الربط بين الانتقال إلى النقب والاحساس بالضيافة في فندق)، والمسؤولون الذين القوا خطابات في الحدث – وزير الدفاع، رئيس الأركان، رئيس شعبة الاستخبارات المنصرف ورئيس بلدية بئر السبع – تحدثوا واثنوا على الخطوة على اعتبار انها تجسيدا لحلم بن غوريون الصهيوني.
يمكن أن نفهم لماذا لم يحتل المؤتمر عناوين رئيسة كثيرة: فلم تصدر هناك اقوال جديدة عن التهديدات التي تحيط باسرائيل، الرسائل الموجهة الى الخارج لم تجتاز تأكيدا كي تصل إلى الاذان الصحيحة. ولم تكشف تفاصيل سرية وعاصفة. خطاب رئيس الأركان، الشخصية التي اثبتت قدراتها الخطابية، تكرس للمديح، الثناء، الشكر، التباهي، المبالغة، المجاملة وقصاعد التمجيد – وهذا هو، انتهت الكلمات لأجل وصف ما حصل هناك. قد يبدوا هذا منطقيا لمعظم القراء، ولكني اعترف (أي، إضافة إلى مجرد الاعتراف غير البسيط: بالفعل تكبدت عناء مشاهدة مؤتمر شعبة الاستخبارات) بان هذه كانت مفاجأة سلبية بالضبط للأسباب التي جعلت الموقف يبدو مثيرا للفضول.
لم تكن الفترة الأخيرة بسيطة على الاستثمارات: فحملة “حارس الأسوار” بدأت بالفشل في توقع قرار يحيى السنوار ونار الصواريخ إلى القدس، ما خلق ميزانا جديدا وحساسا حيال حماس. ولاحقا جاءت “حملة التضليل” التي جرى الحديث عنها وولدت إنجازات أقل بكثير مما تم تسويقه للجمهور. وعندها انكشفت قضية ضابط الاستخبارات الذي انتحر، وطرحت اسئلة عسيرة عن سلوك الجيش حتى قبل القصور الظاهر في السجن العسكري. في الأسبوع الماضي قبل يوم من حديث الفريق افيف كوخافي عن كم هي الاستخبارات ذكية، مميزة و”تجعل قدراتنا اكثر اخلاقية”، مرة اخرى رفعت إلى العناوين الرئيسة شركة NSO كان هذا تذكيرا أليما لدرجة المكالمة بين الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء عما يمكن أن تفعله أفضل العقول التي خرجت من وحدة مثل 8200 بعد أن انتهوا من تحويل “قدراتنا إلى أكثر أخلاقية بكثير”. يخيل أن شيئا من هذا لم يشغل بال الحاضرين، وبالتأكيد ليس مثل مسألة هل سيفضل الجنود تسجيل الخروج من الجيش قبل أن يتوجهوا إلى تسجيل الدخول إلى النقب. دعك من المواضيع التي لم تنل تطرقا مباشرا، غير مباشر أو تلميحا برقة: كوخافي وصف “حارس الأسوار” كنجاح استخباري عظيم وكأن بدايتها لم تكن حرجا استراتيجيا بارزا. ولعل أي من المسؤولين لم يرغب في تخريب الاحتفال مع بعض النقاط التي ينبغي فيها الاعتراف بالاخطاء كي يثبت بان قدرة التعليم لدى الجيش بعامة وشعبة الاستخبارات بخاصة لا ترتبط فقط بالتحسينات في المجال المسمى “السايبر الهجومي”.
غير أن القيادة الحقيقية، من النوع الذي يدعي الجيش الإسرائيلي أنه يمثلها، لا تطمس المشاكل ولا تتجاهل العوائق. والحقيقة هي ان المركزية المتزايدة للاستخبارات في الأمن القومي وبعد ذلك في الاقتصاد تعزز فقط الواجب للايضاح المرة تلو الأخرى تلو الأخرى ما هو المسموح به وما هو المحظور، ما كان صحيحا في حينه ويحتاج الآن إلى تعديل وما الذي يتطلب الإصلاح السريع قبل الاضطراب التالي. هذا هو الخط الذي يربط بين الاحداث آنفة الذكر، ولا سيما الإحساس بجعل الاستخبارات النخبة الجديدة التي تتعاطى مع الميول في عمق السيليكون: الكثير من الكفاءة، الغرور الذي لا نهاية له، القليل جدا من الانسجام الفكري وتقريبا بلا أي حساب للنفس. وإذا كان هذا ما سيبقى هناك في السنوات المقبلة، فان خطوة مبهرة مثل الانتقال الى النقب ستتسخ بتلك البصمات التي يمكن أن نجدها في وسط البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock