سلامة الدرعاوي

استطلاعان في غاية الأهمية صَدَرا مؤخراً يتعلقان بإنجازات الحكومة وشعبيتها ومدى ثقة الشّارع بأدائها وبشخوصها وتحديداً رئيس الوزراء.
كالعادة، لم تخرج هذه الاستطلاعات بنتائج إيجابية بالنسبة للحكومة ورئيسها، وأظهرت نتائجهما تراجعاً كبيرا في مستوى الثقة بها، لا بل أيضاً كشفت بالارقام مستوى الهبوط العام في الاداء الرسميّ لإدارة الشأن العام، وان الحكومة ذاتها لم تنفذ أكثر من 80 % من التزاماتها وتعهداتها التي أعلنتها في بيان الثقة.
الحكومة لا تأبه كثيراً بنتائج استطلاعات الرأي، ولا تعيرها الاهتمام بدليل سياسة “التطنيش “الإعلامي تجاهها”، فهي لا تكلف نفسها بالرد عليها او حتى توضيح موقفها تجاه ما تم إعلانه من محصلة مخيبة للآمال على صعيد الإنجازات والثقة بالشّارع.
طبعاً هذا السلوك الرسميّ تجاه الاستطلاعات ليس خاصا بهذه الحكومة لوحدها، فغالبية الحكومات تعاملت بذات الشكل مع كل نتائج الاستطلاعات الا ما ما ندر التي تضمن بعضها مؤشرات إيجابية إلى حد ما.
الحكومة مثل سابقيها لا تهتم أبدا بدراسات واستطلاعات مراكز الرأي والابحاث، فهي “في واد، والشارع في واد “، فهي ترى نفسها فوق عمليات النقد او توجيه أصابع التقصير لها، فهي تعتقد جازماً، ان أداءها كان في غاية من الروعة والاتقان، وتمارس عملها اليومي وفق برنامج عمل محدد ومخطط له، وهي حققت إنجازات اقتصادية واجتماعية وصحية، وتغلبت على التحديات وتجاوزت حتى تداعيات كورونا، واذا ما اتهمت بالتقصير او حدث شيء سلبي فالعلل والأسباب جاهزة فورا للنشر وتحديدا في هذه المرحلة، فالعلل “عصفت بأدائنا وخططنا “، ولولاها لكان الإنجاز أكبر وأعظم.
في الحقيقة ان كورونا وفرت غطاء شرعي لكل المقصرين في الحكومة الذين يختبؤن تحتها، فهناك الكثير من الإجراءات والأعمال التي كان من الواجب اتخاذها والسير فيها لم يقم بها الوزراء والحكومة في أوقاتها، وهذا سببه ضعف الأداء والأيدي المرتجفة التي لا تتخذ القرارات، فالوباء كشف عورات الجهاز الإداري الرسميّ مع كل أسف، لدرجة ان بعض المسؤولين والوزراء يتمنون بقاء الكورونا لأطول فترة ممكنة.
الحكومة لا ترى في هذه الاستطلاعات ونتائجها المخيبة لها سوى أنها استهداف مباشر لها ضمن حملات الاستقواء على الحكومة من النخب المختلفة، وهي محاولات لتضعف وتشوّه صورتها في الشّارع ولدى المرجعيات العليا، وهذه التبريرات دائما موجودة لدى الوزراء والمسؤولين في أحاديثهم واجتماعاتهم المغلقة.
لكن لا يجد الشّارع من يدافع عن قرارات الحكومة بشكل مقنع، فسياسات التعيين التي مارستها حكومة الخصاونة صاحبة التعديلات الوزارية الأربعة في عام واحد (رقم قياسي) على سبيل المثال لا الحصر، لا يجد من الحكومة ووزرائها من يوضح للرأي العام أسباب او حتى للجهات الرقابية الرسميّة لماذا لم تلتزم باجراءات التعيين في الوظائف العليا وفق ما تم إعلانه من مقابلات وغيرها من الإجراءات المختلفة، فهي من أقل 65 منصبا قياديا عينتهم خلال الفترة الماضية، عينت فقط ١٥ من خلال المقابلات والباقي تم تعيينهم مباشرة .
سياسة الحكومة مع مراكز الاستطلاع والأبحاث ونتائجهما مثل تعاملها مع الإعلام، فهي لا تعير لهما الاهتمام، وهي لا تهتم لما يكتب او ما يتم إعلانه من دراسات، فهي لا تهتم أبدا بالشعبوية لأنها بالأساس لم تأت من خلال صناديق الاقتراع، فالحكومة من رئيسها ووزرائها مثل غيرها من موظفي الدولة يتم تعيينهم مباشرة لأسباب اقرب ما تكون لنظام المحاصصة البعيد عن الكفاءة، وهي اي الحكومة، تنظر في النهاية لاستدامتها مع علاقتها مع مجلس النوّاب الذي منحها الثقة فقط لا غير، أما باقي أشكال الواقعية والمساءلة غير الرسميّة فهي لا تعنيها بشيء، ولا تتحرك شعبيا إلا اذا كان هناك تطورات سلبية بالاتجاه الأمني فقط، وباقي الامور ” سيري وعين الله ترعاك”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock