أفكار ومواقف

شعب مريض!

هذا ما تفيد به الأرقام والدراسات العلمية بكل أسف. وأول من أمس، صدمنا الدكتور العالم كامل العجلوني بما كشف عنه من نتائج حول مدى انتشار أمراض السكري والتوتر الشرياني واختلاط الدهون والسمنة.
الدكتور العجلوني الذي ترأس لجنة الاستراتيجية الوطنية للحد من الأمراض المذكورة، توقع أن يصل عدد المصابين بمرض السكري العام 2050 إلى ثلاثة ملايين مريض، ومثلهم باختلاط الدهون، وأربعة ملايين بالتوتر الشرياني.
وحسب دراسات وزارة الصحة التي استندت إليها الاستراتيجية، فإن كلفة علاج هذه الأمراض تصل إلى 950 مليون دينار، وسنكون عاجزين عن توفيرها إذا استمرت سياسة “الفزعة”، على حد تعبير العجلوني، في التعامل مع هذه الأمراض.
يختصر الدكتور العجلوني الأمر على كل مواطن يريد أن يعرف إن كان مصابا بأحد هذه الأمراض الثلاثة أم لا. المعادلة ببساطة أن كل شخص يكون محيط خصره أكثر من نصف طوله مريض بأحد الأمراض الثلاثة.
السمنة هي السبب المباشر لأمراض السكري وارتفاع الدهنيات والتوتر الشرياني. و”الكروش” هى أخطر أنواع السمنة على حياة الإنسان. ولذلك، فإن الوصفة الطبية المثالية لتجنب “الكرش” هي عدم الإفراط في تناول المأكولات بأصنافها كافة، وممارسة الرياضة بانتظام.
لكن الأنظمة المتبعة في تخطيط المدن عندنا لا تشجع الناس على ممارسة رياضة المشي؛ فالأرصفة مغلقة في وجه الناس بأشجار الزينة، وبعضها تحول إلى مواقف للسيارات، واحتلتها البسطات والمحال التجارية.
ولا يرى الدكتور العجلوني بالحمية وسيلة مناسبة لتخفيض الوزن، فهو ينصح الأشخاص بتناول ما يشتهون من مأكولات، لكن باعتدال، وممارسة الرياضة في نفس الوقت.
ليست المرة الأولى التي يطلق فيها المختصون التحذير من مخاطر السمنة على حياة الناس، لكن الاستجابة ما تزال محدودة. صحيح أن أعدادا متزايدة من المواطنين تتجه إلى ممارسة رياضة المشي في الحدائق العامة والشوارع، ويقبلون على برامج “الجم” وامتلاك أجهزة “الركض” في منازلهم، لكن الأغلبية ما تزال تأكل بنهم طعاما غير صحي، وتستهلك كميات كبيرة من المشروبات الغازية والوجبات السريعة المجبولة بالدهون الضارة، وتغرف من المناسف دون رحمة. ولذلك، يندر أن تقابل صديقا أو قريبا لم تلتقه منذ زمن إلا وتجده  صار من أصحاب الكروش.
لكن مشاكل الأردنيين مع الأمراض لا تقف عند السكري والسمنة والدهنيات؛ ففي الوقت الذي كان فيه الدكتور العجلوني يعرض الحقائق أمام الإعلاميين والفنانين ويحثهم على ممارسة “سلطتهم” لتوعية الناس بمخاطرها، كان مستشار الطب النفسي المعروف الدكتور وليد سرحان، يكشف في محاضرة عن أن مليون أردني تقريبا يعانون من اضطرابات نفسية، لا يعالج منهم سوى 2 %. سرحان عزا ذلك إلى حالة الخواء الفكري التي يعيشها الناس.
وإذا جمعنا أرقام الطبيبين العجلوني وسرحان، سنكتشف أن الشعب الأردني في أغلبيته الساحقة شعب مريض. هل نحن كذلك؟ وكيف وصلنا إلى هذه الحال؟

[email protected]

تعليق واحد

  1. الطبقة الوسطى الحقيقية هي الحل
    مثال مهم أستاذ الخيطان، شكراً. لمن لا يمل من السؤال عن ما تعنيه الطبقة الوسطى، مقال الخيطان مثال على حل يكمن في الطبقة الوسطى. الطبقة الوسطى تأكل أكل صحي أكثر (الأكل الأرخص فيها سعرات حرارية أكثر) ولديها الوقت والمال كي تلعب الرياضة ولديها أيضاً المساحة لذلك (الأهم لا تخجل من ممارسة الرياضة — خصوصاً النساء) ولديها من العلم والثقافة ما يؤهلها للانتباه إلى مؤشرات المرض والتعامل معها. طبعاً الطبقة الوسطى صحتها العقلية أفضل من الفقراء والأغنياء (الأهم أيضاً لا يخجلون من الطب النفسي). لم يتطرق الكاتب إلى نقص فيتامين د. بين النساء في الأردن (لا أحد يسترجي مناقشة موضوع الخمار والحجاب). الأمراض ليست فقط تقتل ولكن تحاول حياة الفرد والمجتمع إلى جحيم (خذ مثلاً تأثير مرص السكري على الحياة الجنسية). لذلك نحن نقول أن صناع القرار الاقتصادي في بلدنا لديهم فهم منقوص للاقتصاد والتكلفة. الطبقة الوسطى في أمريكا هي التي حاربت التدخين وحولته إلى غير قانوني وعيب اجتماعي (عندنا نضطر إلى إغلاق الشبابيك لأن دخان الأراجيل يحاصرنا من كل البلاكين، حتى من بلكون جارنا الطبيب).

  2. الكلمة
    الكلمة؛ تستخدم لكشف الحقيقة، وذات الكلمة من الممكن إستخدامها لإخفاء الحقيقة…

  3. العنوان سقطة
    السيد فهد الخيطان
    أنا من متابعي كتاباتك بشغف لأنني أرى فيها عقلانية وصدق وموضوعية لكن عنوان مقالك سقطة لك وللجريدة التي تكتب فيها كما إنني وإن كنت أثق في إحصائيات الدكتور العلوني بشأن السكري فلا أثق أبدا في كلام الدكتور السرحان الذي لا يستطيع أن يثبت أي من كلامه لأنه يستند فبه إلى القياس إعتمادا على مصادره .

  4. قرفان
    والله يا استاذ فهد مش بس شعب مريض…إحنا شعب ميت وقرفان الحياة من زمان واالسكري والسمنة مش بس سببهم الاكل كمان العصبية الزايدة هي احد اسباب السكري والاكتئاب هو الذي يؤدي ببعض الناس الى التوجه للأكل الزايد لذلك سيدي عالج 6 ملاينن مواطن نفسياً يتغيير كل شيء …كل شيء

  5. نعم .كُلّنا مرضى
    لا أستغرب ذلك ،والدليل موجود في كل بيت ،ولكنّ ليس باليد حيلة .شعبنا قلق ومتوتر ،والقلق هذا مُحفّز لكثير من الناس على التناول المفرط للطعام ومن غير إدراك للمخاطر ،وهذه هي النتيجة… هناك فئة كبيرة تجلس في البيوت من غير عمل أو حركة إما بسبب البطالة أو بسبب الرفاهية ،وأين تحرق سعرات الطعام الذي تتناوله .ثم لا ننسى الشره والجشع في جمع الأموال وتحقيق الأرباح من استيراد المواد الغذائية من مختلف أنحاء العالم …كل ذلك ساهم في إيجاد الوضع الشاذ الذي نشكو منه. حتى رمضان شهر العبادة والصوم حولناه إلى مهرجان للأكل والتسوق والمبالغة في كل شيء ،والويل للحكومة إن نقص التموين …!

  6. هرمنا !!
    والله يا استاذ فهد اننا حقا هرمنا ، هرمنا ونحن ننتظر الفرج ، الفرج في تحسن الوضع الصحي والاقتصادي التعليمي والسياسي ووو، مسكين المواطن من وين يلقاها من الاسعار، الامراض، الضرائب، الفساد والا الوعود بالاصلاح وكل وعد تأتي نتائج ليست مخيبة فقط بالمعيبة ، وكأنك يا ابو زيد ماغزيت. "ماذا تتوقع منا؟؟! اقلها موت بالقهر"

  7. بعض التدقيق
    الأستاذ الخيطان، أشكركَ بداية على المقال الجميل.

    بالنسبة للثلاثة ملايين الأولى (التخمة، السكري..) والمليون الثانية (الاضطرابات النفسية) في عينات دراسة منفصلة مما يعني أنّ أصحاب الاضطرابات النفسية قد يكونون ضمن المجموعة الأولى.. فالمسألة – لنْ أقول مُشرقة أكثر- ولكنها قد تكون أفضل قليلاً من وصف "الأغلبية الساحقة من المجتمع" بالمريض.

    خلافي الصغير حول ما ذكره الدكتور السرحان ليس بالأرقام بصراحة فلا أعلم كيف أصدر إحصائيته ولكنني بشكلٍ عام أثقُ بالمنهج وبالنتائج العلمية. ولكن برأيي كان يتوجب إما من د. السرحان أو من وسائل الإعلام إيضاح مسألة أنّ الاضطرابات النفسية لا تعني بالضرورة "مرض نفسي خطير"، هناك ما يُقارب الـ 400 اضطراب نفسي يُصنف عالمياً تحت المفهوم الواسع "الاضطرابات النفسية"، فالأرق، الخوف، القلق، الاكتئاب كلها اضطرابات نفسية وبعضها قد يُعالج بمجرد الاستماع إلى موسيقى هادئة أو التحدث إلى صديق.

    عموماً بحسب الإحصائيات العالمية يُواجه تقريباً 1 من كل أربع أشخاص اضطرابا ًنفسياً واحداً ولو لمرة في السنة. وبذلك فالمليون المذكورين في تقرير الدكتور السرحان هي في الحقيقة ضمن المعدل العالمي ولكن المُشكلة هي في عدم وجود العدد الكافي من الأطباء، هذه صحيحة. بالإضافة طبعاً للنظرة الاجتماعية السلبية تجاه المسألة باعتبار من يعترف بأنه مُضطرب نفسياً "غريب ومريض أو مجنون مثلاً"، في الحقيقة أعتقد أن النظرة المُجتمعية تلك يُمكن تصنيفها اضطراباً نفسياً يقع ضمن الفوبيا.

    كل الود

    ملاحظة أخيرة: أشكرُ الأخت يافا على الرد القيِّم.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock