أفكار ومواقف

شكرا للنفط!

لا يختلف اثنان على أن الأردن مستفيد من تراجع أسعار النفط عالميا. وتبعا لمختلف الدراسات، في حال تحقق توقعاتها، فإن الفترات المقبلة ستكون أقل ضغطا على الموارد المالية للدول المستوردة لمصادر الطاقة. إذ يشير معظم التحليلات إلى إمكانية انخفاض أسعار النفط أكثر من مستواها الحالي.
آخر الدراسات في هذا الصدد أصدرها البنك الدولي، حيث خفّضت المؤسسة الدولية في تقريرها الأحدث تنبؤاتها بشأن أسعار النفط الخام خلال العام 2015؛ من 57 دولارا للبرميل، بحسب تقرير سابق في تموز (يوليو) الماضي، إلى 52 دولارا للبرميل.
القراءات المستقبلية التي يدرجها البنك الدولي في تقرير “نشرة آفاق أسواق السلع الأولية”، تعتمد على عدد من المحاور. فهو يرجع الانخفاض المتواصل في أسعار النفط إلى تفاقم التباطؤ في أداء الاقتصاد العالمي، وارتفاع مخزونات النفط الحالية، إلى جانب توقعات بارتفاع صادرات إيران من هذه السلعة بعد رفع العقوبات الدولية عنها، كإحدى نتائج توقيع الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والدول الكبرى الأخرى.
بطء النمو الاقتصادي العالمي يعد أحد أبرز أسباب انخفاض أسعار النفط، لاسيما النمو الخاص بدولة مثل الصين والأسواق الناشئة الأخرى، وبما يؤدي إلى وفرة المعروض من النفط الخام؛ والذي يسهم بدوره، من ناحية أخرى، في تسارع وتيرة هبوط إنتاج النفط الصخري الأميركي.
العراق ليس خارج اللعبة؛ فإنتاجه الكبير من النفط، بحيث وصل حالياً نحو 4 ملايين برميل يوميا، ساهم أيضا في زيادة المعروض بدرجة لم تشهدها الأسواق منذ عقود طويلة.
ومن الأسباب التي لا تظهر كسبب مباشر، تلك المتعلقة بحرب النفط التي تقودها السعودية لتخفيض أسعار النفط، بهدف الحفاظ على حصصها من الإنتاج العالمي، ولذا تجدها رافضة لتخفيض كميات إنتاجها. كما أن الهدف الآخر قد يكون إيقاع الضرر، لأسباب سياسية، بدول مثل روسيا وإيران.
محليا، يبدو الأردن، كما كل الدول المستوردة للنفط، مستفيدا من تراجع الأسعار. إذ انخفضت الفاتورة النفطية بأكثر من النصف خلال الأشهر الماضية، بحسب الأرقام الرسمية لدائرة الإحصاءات العامة. مع الإشارة إلى أن هذا التأثير الإيجابي يعني حكما تراجع عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات، والأهم من ذلك تخفيف استنزاف العملات الصعبة التي بلغت نحو 15 مليار دولار.
ثمة عوامل محلية تتعلق بإدارة ملف الطاقة أدت الغرض ذاته؛ أي تخفيض فاتورة الطاقة، خصوصا تلك المتعلقة بالنجاح في استيراد الغاز الطبيعي. اذ بدأت المملكة بالاعتماد على الغاز الطبيعي المستورد عن طريق العقبة، لتوليد ما يزيد على 85 % من حاجتها من الكهرباء، بعد أن كانت تعتمد في ذلك وبشكل كلي، حتى أواخر أيار (مايو) الماضي، على أشكال الوقود الأخرى المستوردة.
أما التأثير السلبي لانخفاض أسعار النفط، فيتعلق بمدى انعكاس تراجع عوائد الدول المنتجة له، والمانحة للأردن في الوقت ذاته، على حجم المنح التي تتلقاها المملكة، لاسيما أن دولة مثل السعودية بدأت بإنفاق جزء من مدخراتها السيادية وأموالها في الصناديق الاستثمارية.
تراجع أسعار النفط خفف، بشكل كبير، من الضغوطات التي يواجهها الاقتصاد. فللجميع تخيل كيف سيكون الوضع لو بقيت هذه الأسعار فوق 100 دولار للبرميل! فيما قلّص الوضع الحالي، إلى حد ما، المخاوف والتهديدات الخطيرة التي أطلت برأسها.
بيد أن تراجع الأسعار مسألة لم يلمسها المواطن العادي. ويعود ذلك إلى تباطؤ النمو الاقتصادي المحلي، وضعف القدرة على إنشاء مشاريع تخلق فرص عمل؛ لأسباب محلية، وأخرى مرتبطة بالإقليم.
بصراحة، انخفاض أسعار النفط ساعد الأردن على تجاوز الفترة الماضية بكل تعقيداتها. لكن يوما ما، ستعاود هذه الأسعار التحليق، والسؤال هو: هل سنكون جاهزين؟

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. شكرا لله ثم للوطن والملك ولحكومة النسور
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق اقوله للاعلامية الكبيرة الاستاذة جمانة غنيمات المحترمة بان رعاية الله سبحانه وتعالى ثم حكمة قيادتنا الهاشمية ووعي شعبنا الاردني العظيم وحكومة النسور كانوا جميعا بالنيان المرصود في وجه كافة التحديات جنبنا الكثير من الازمات والضغوطات والمشاكل ومنها مشكلة النفط حيث تجلت قدرة الله سبحانه وتعالى بان اصبح هنالك انخفاض في اسعار النفط عالميا لعدة اسباب جميعها مسيسة وتصب في خدمة مصالح امريكيا التي تتحكم باسعار النفط عالميا من خلف الكواليس حيث عملت امريكيا بالمثل القائل ( مصائب قوم عند قوم فوائد ) وساوضح ذلك على النحو التالي اولا من خلال مجنديها الذين يسيطرون على حقول النفط العربية في كافة الدول العربية النفطية الغارقة في فوضى الربيع العربي (العراق سوريا ليبيا اليمن افغانستان اقليم كردستان)حيث تحصل على النفط باسعار مخفظة جدا وتخزنه او تحصل عليه عبر انابيب اسفل البحر ثانيا الدفع بالدول العربية النفطية غير الغارقة بالربيع العربي الى زيادة انفاقاتها وتمويلها لتلك الازمات والحروب مع اطالة امد تلك الحروب والازمات لكي تجعلها في نهاية المطاف دول شبيهة بالافلاس ثالثا ما تم طرحه في البندين الاول والثاني اعلاه سيحفز امريكيا حسب سذاجتها الى الاتجاه نحو الذهاب باتجاه المزيد من التخفيضات لكي تلحق ضررا في كل من روسيا وايران لكن المؤشرات تشير الى ان ايران سوف تحافظ وتدعم حليفتها الكبرى روسيا بكل امكانياتها لابل وستذهب باتجاه ما هو ابعد من ذلك أما فيما يتعلق بالاجابة على ذلك الطرح والتساؤل الذي يرافقه في نهاية المقال وهنا اقتبس ( بصراحة، انخفاض أسعار النفط ساعد الأردن على تجاوز الفترة الماضية بكل تعقيداتها. لكن يوما ما، ستعاود هذه الأسعار التحليق، والسؤال هو: هل سنكون جاهزين؟) الاجابة ستكون حتما وبالتاكيد حكومة دولة ابا زهير حفظه الله جاهزة منذ اللحظة الاولى وفق خطط واستراتيجيات معدة لذلك حيث تنتهج الحكومة العمل المؤسسي الذي يبعدها عن عناصر المفاجاة والارتباك والارتجال والتردد وعليه فان لسان حال حكومة النسور يقول (إن عــادت أسعار النفط الى الارتفاع من جديد سنعود الى تلك الاستراتيجية التي كنا نستخدمها بالتوازي مع الدعم الحكومي للمحروقات) ملاحظة هــامة جــدا تعلمون بانه يوجد هنالك علاقة قوية بين الاقتصاد العالمي والحروب فمثلا لوعدنا الى موضوع انهيار الاقتصاد الامريكي الذي حدث عام 1929 من خلال تحطم البورصة في نيويورك الامر الذي أدى الى انهيار قيمة الأسهم المصحوب بانهيار بورصة نيويورك إلى سلسلة من عمليات إشهار الإفلاس للعديد من الشركات. وانتشرت البطالة بصورة موسعة في الولايات المتحدة. وأطلق على تلك الفترة اسم "الكساد العظيم"، واشتعلت أزمة اقتصادية في جميع أنحاء العالم. أما ألمانيا،التي كانت وراء ذلك الفعل المنظم بامتياز والذي جاء من قبل حزب هتلر الذي كان يعرف (حزب العمال الاشتراكي الوطني الالماني(الحزب النازي )) حيث جاء ذلك الفعل كردة فعل على معاهدة فيرساي عام 1919 التي وضعت شروطا قاسية جدا على المانيا بعد الحرب العالمية الاولى من قبل (امريكيا وبريطانيا العظمى وفرنسا) وهذه الحادثة جعلت ذلك الحزب النازي يتولى الحكم في المانيا وبالطبع تم ذلك الفعل التجاري المنظم بامتياز بالتعاون مع الاخوان المسلمين في المانيا وامريكيا واوروبا حيث لعب الشيخ امين الحسيني بالتعاون مع هتلر في انجاح ذلك وعلى اثر ذلك الفعل تم سجن الشيخ امين الحسيني في فرنسا لاحقا ومن ثم افرج عنه وعاد الى فلسطين وبعدها تم نفيه الى بيروت الى ان توفي في بيروت عام 1973؟؟؟؟؟؟!!!!! والله ولي التوفيق

  2. مشاركة دول المنتج في شركات التكريروالتوزيع"
    قراءة في غور السياسات الاقتصادية التي تم نهجها من قبل المنظومة الليبرالية في منتصف الثمانينيات "الخصخة ذات الوجهين"بالنسبة للنفط المنتج " خصخصة الشركات المشرفة على استخراج النفط في بلد المنتج؟؟ومن باب الإستثمارات الخارجية تم شراكة مابين تلك الشركات مع شركات "التوزيع والتكرير" العالمية؟؟ واعتقد ان هذا السبب في عدم خفض الإنتاج اضافة الى مسببات اخرى اهمها الحد من التهديد بالسلعةا(كما حصل في العام 73) من قبل الدول المؤثرة انتاجا؟؟؟ وحتى" لانتهم بنظرية المؤامرة" عندما تم الطلب من دول الخليج بيع الأردن النفط بسعر منخفض افاد احد القادة الكبار هذا شغل الشركات الخاصة بذلك؟؟

  3. لاحقا لرسالتي السابقة حول أسعار النفط
    بسم الله الرحمن الرحيم لاحقا لرسالتي السابقة يرجى العلم يا أخت جمانة المحترمة بان اسباب غزو العراق للكويت المعلنة يتعلق بانخفاض أسعار النفط حيث أراد العراق رفع أسعار النفط التي كانت منخفضة جدا لكي يسدد ديونه التي نتجت عن الحرب الايرانية العراقية والتي قدرت ب(14 مليار دولار) عن طريق طلبه من الدول العربية المصدرة للنفط بتخفيض انتاجها لكي ترتفع الأسعار إلا أن الاجابة كانت بالنفي إلى أن قامت تلك الحرب بثوب أخر ولكن السبب الحقيقي هو أنخفاض أسعار النفط الذي كانت تتلاعب به أمريكيا من خلف الكواليس وشكرا للغد طبعا بعد الشكر لله ثم للوطن والملك ولحكومة النسور والله ولي التوفيق

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock