أفكار ومواقف

شكرا لهيئة الأوراق المالية ..ولكن

 


عممت هيئة الأوراق المالية على الشركات المساهمة العامة الأردنية بضرورة الإفصاح بالتفصيل عن ما تتقاضاه الإدارات العليا لهذه الشركات ممثلة بمجالس إدارتها وإداراتها التنفيذية من مزايا باختلاف بنودها من رواتب ومكافآت تندرج تحت بند ما تتقاضاه تلك الشريحة الإدارية العليا.


نعم أحسنت هيئة الأوراق المالية بإصدارها لتعميمها، لكنها تعلم أنها وتعميمها بمفردهما لن يغيرا من فصول العملية شيئا، وما لم يتم تعديل قانون الشركات وتتغير هيكلية السلطات الرقابية ويتم الحد من تشتتها بين البنك المركزي وهيئة الأوراق المالية ومراقب الشركات وهيئة التأمين وتعميق التعاون بينها معززا بتشديد رقابتها وشروطها على رفع رؤوس أموال الشركات اتعاظا بتجربة السنوات الماضية وتطبيق أنظمة حوكمة الشركات، فسوف يبقى الوضع على حاله وتبقى التعاميم وأنظمة الحوكمة حبرا على ورق. 


 جاء تعميم الهيئة انسجاما مع توجهات عالمية تشكو من سلوكيات إدارات الشركات العالمية المتمثلة بالإغداق على هذه الفئة الإدارية التنفيذية، ما أثار حنق الرأي العام والمساهمين والسياسيين والحزبيين في مواقع السلطة وخارجها، إلى الحد الذي اعتبرت ممارساتها تلك جزءا من منظومة الأسباب التي خلقت الأزمة الاقتصادية العالمية، خاصة أن الإغداق السخي لم يكن يرتبط بأداء الشركات ونتائجها المالية وما تحققه من أرباح للمساهمين فيها وتحسين أوضاعها على المدى البعيد، مما شجع تلك الإدارات، طمعا بتلك المزايا المادية السخية بالدخول في مجالات عمل خطرة انقلبت وبالا ماليا على الشركات وعصفت ببعضها وشطبتها من السوق.


وللإمانة، فقد كان المساهم في الشركات المساهمة الأردنية، يرى الأرقام الفلكية الإجمالية للمزايا المادية التي تتقاضاها إدارات الشركات التنفيذية تحت مسميات مختلفة لتحٌمل ميزانيات الشركات بها، مصحوبة بأداء عمل باهت عكسته الأرباح المتواضعة التي تحققها الشركات، وزاد من صعوبة سكوته عليها وهو يرى أن من يدير الشركة ويتقاضى تلك المزايا المادية غير العادية هو من يملكها نتيجة اتباع مبدأ الربط بين الملكية والإدارة، وبذلك كانت تلك المزايا تعوض الإدارات المالكة عن ضعف ربحية الشركة وضعف توزيعات أرباحها النقدية حيث كانت تقتطع تلك المزايا من المنبع لتترك الفتات، إن بقي، ليتم توزيعه على بقية المالكين ممن يطلق عليهم “صغار المستثمرين” أو لتقرر تدويره تمهيدا لممارسات مالية بهلوانية بين تفريخ أسهم وتوزيعها ونفخ أسعارها وبيعها واكتتابات تفرز مزيدا من الخسائر يتحملها المستثمر الصغير وتسيء لسوق الأوراق المالية.


وعندما كان المساهمون الصغار يعترضون على قرارات مجلس الإدارة والكادر التنفيذي، كانت تلك المجالس والإدارات تختبئ وراء القوة التصويتية لكبار المالكين الإداريين ووراء موافقة مراقب الشركات لفرض ما يريدون من المزايا والعطايا ولمن يريدون لتنتهي اجتماعات الهيئات العامة للشركات بمسلسل ممجوج يثير كراهية وحقد وحنق “صغار المستثمرين” وهم يرون أنفسهم فريسة لما أطلق عليه ساسة العالم  “جشع وطمع الإدارة العليا للشركات”.


ولقد ساعدت السلطات الرقابية على استمرار تلك الصيغة لاجتماعات الهيئات العامة للشركات تحت سمعها وبصرها وحضورها وختمها القانوني وأتبعتها بموافقاتها على طلبات بعض مجالس الإدارة برفع رؤوس أموال الشركات بطرق وبأحجام تخدم أغراض المجالس المالكة فقط من دون أن تحرك السلطات ساكنا ومن دون أن تلتفت لصرخات “صغار المستثمرين”.


وبينما تقترب نهاية العام المالي ولتكمل هيئة الأوراق المالية نجاحاتها المشهودة كمنظمة للسوق وحامية للبيئة الاستثمارية و”صغار المستثمرين” عليها المبادرة لتحقيق ذلك قولا وعملا تجاه ممارسات أجبرت الرؤساء الأميركي والفرنسي والبريطاني على وضع سقوف وآليات لمزايا مجالس إدارة الشركات وإداراتها التنفيذية. 


[email protected]

تعليق واحد

  1. سياسة الشركات في تحقيق الارباح
    أنت من تستحق الشكر ياأستاذ زيان على هذه المقالة الرائعة نعم البداية الصحيحة هي في تعديل قانون الشركات وتغيير هيكلية السلطات الرقابية ومنحها صلاحيات واسعة تمكنها من حماية البيئة الاستثمارية وصغار المستثمرين ولكن لابد كذلك من إضافة نقطة مهمة عندالحديث عن أرباح الشركات فمن الملاحظ في الآونة الاخيرة أن هنالك العديد من الشركات تم تأسيسها لغايات المضاربة في البورصة فقط والسؤال هنا لماذا يتم السماح بتأسيس مثل هذه الشركات التي وجودها لايخدم في دفع عجلة أي قطاع من القطاعات الاقتصادية وكذلك الحال بالنسبة لكبرى الشركات التي من المفروض أن تمارس نشاطها الرئيسي في قطاع الخدمات حيث أن معظم تلك الشركات توجه الجزء الاكبر من سيولتها للبورصة بدلا من انفاقها في تحسين نوعية الخدمات التي تقدمها للمواطنين مما يكون له الاثر الايجابي في زيادة أرباحها التشغيلية بدلا من الاعتماد بشكل رئيس على الارباح التي قد تتحقق في البورصة ومايصاحبها من مخاطر و خير مثال ماحصل في الازمة المالية لماذا كان التأثر لبعض الشركات والتي نشاطها الرئيسي ليس في الاستثمارات المالية أو العقارية،لابد أن تكون هناك سياسات تحكم سقوف المحافظ الاستثماريةللشركات كنسبة من رأس مالهافي حال كانت تلك الشركات ليس نشاطها الرئيس هو في الاستثمارات المالية،وهذه السياسة العقيمة في اسلوب ادارة العديد من الشركات ورغبتها في تحقيق الارباح السريعه من خلال البورصةمن أسباب التي أدت إلى تراجع وخسائر العديد من الشركات المساهمة العامة .

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock