يضحك الأصدقاءُ في مقهى الشاعر الإنجليزي… ويتبادلون العناوين وأرقام الهواتف، وأظل صافناً مثل ولدٍ صغيرٍ في حضن عمته: متى سينتهي الاحتفال ونعود إلى “بيتنا”!


طيبٌ الشاي المصري الذي يُعدّه “أحمد”، و”أحمد” كذلك طيبٌ جداً، لكنني أريدُ التفاحةَ التي خمشتِ قليلاً منها في الليلة الماضية، ونسيناها على طرف الحديث!


أريد بلكونتنا التي تُطل على أسئلةٍ كثيرة، وأريد ضحكتكِ التي أخطئ دائماً في تفسيرها، فتقولين لي: أقصد تعال إلى جانبي!


وربما أحب هذا الانفعال الذي يصيبُ الكنبة، والستائر، وهي تتدافع لتُسلّم عليكِ، حين تدخلين، وتلك الهمهمات والضحكات الخافتة التي تروح تتبادلها اللوحات على الجدار!


وأحب كذلك، بعد أن تغادري، أن أتلمس بأصابعي آثار أصابعك على كأس “الدرّاق”، وما تبقى من ضحكاتك في المطبخ، وأضيف سطرين اثنين فقط في الرواية التي تحثينني على إكمالها، ثم أحذف سطرين مما كتبتُ في المرة الماضية!



هكذا… وأنت أجملُ بكثيرٍ من ذلك الوصف الساذج حين قال الشاعرالانجليزي لامرأته “أنت كليلةٍ من ليالي الصيف”، أنتِ لست كذلك، وأنا لا أعرف ماذا تشبهين بالتحديد، لكنك حتماً لست كليلةِ صيف!


هذه الأوصاف الساذجة، واللغة الركيكة التي يستخدمها الشعراء للاحتيال على النساء لا تليق بك؛ فبإمكاني الآن أن أقول لك: تعالي نحذف الشتاء والصيف من فصول السنة، ويظل لنا البحر! أو أحدّقُ في عينيكِ بانبهارٍ عبيطٍ وأتمتم: حين تضعين معطفكِ على مسند الكرسي، أشتهي لو أن لي كتفين من خشب!



تلزمني حيلٌ جديدة، خصوصاً أنني لا أخطط لصنع خرافةٍ؛ فذلك موجودٌ في دواوين الشعر بكثرة، ما نريده كلانا ليس أكثر من كأس شاي مُحلّى بالطمأنينة!


ليلة كاملة نقضيها في ترتيب الكتب، وتفقد مزرعتك على “الفيس بوك”، والحديث عن مذاق الرسائل القصيرة على “الهاتف”؛ قلتُ لكِ مرةً إنها مثل جرعةِ ماءٍ سريعة من عند الحلاّق؛ لا تبللُ الروحَ سوى ما يكفي لنصلَ البيت.



أريدك أن تثرثري، حتى لو رأيتني أنام، لا تصمتي أبداً، أنا أحب صوتك، وأحب أحياناً أن أذوقه نيئاً! قلتُ لكِ مرةً كيف…



قولي لي كل الكلام الذي خبأتِه بانتظار أن يرفّ قلبك، وأريد أن أسمع كل شيء، تفاصيلك الصغيرة، وتحديداً الحمقاء: لماذا صرختِ على عامل محطة البترول أمس؟ بماذا علّقت خالتك العجوز على حفل العرس؟ كيف بدأت صديقتك هواية جمع الرجال بعد أن ضجرت من جمع الطوابع؟ من يستطيع لفت انتباهك في المنتخب الإيطالي؟ كم ملعقة من السكر صرت تضعين في فنجان شايك بعد تعارفنا؟


…وأكونُ ممتناً لو أرفقتِ لي شرحاً تفصيلياً عن الأعياد الوطنية في بلادك!


أريد الكثير…


أن ألقى تذمراً إلكترونياً لكون (إيميلي) لم يعد بوسعه تلقي المزيد من الرسائل، تثاقلاً في جفني جراء الإفراط في القراءة، شبقاً كهربائياً لا تحتمله أسلاك “السيرفر”، اعترافاً – ولو غير مباشر – بأنه من الضروري أن أكتب لكي تعيشي!



حدثيني لمن كنتِ تضحكين قبل أن تعرفي اسمي، ومن أول رجلٍ قال لك: أريد أن أراك غداً! وهل كان ضرورياً أن يكون لون شعرك في تلك الساعة أسود!


أريد الكثير…



كثيراً من الوقت، قليلاً من الكلام. لكي نعلم الشاعر الإنجليزي البلاغة!


[email protected]

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. استعارة " مكينة " !
    صباح الخير ابراهيم ..
    فقط أريد أن أتأكد , هل قلت :
    "ما نريده كلانا ليس أكثر من كأس شاي مُحلّى بالطمأنينة!" ؟؟؟
    برأيي … لا كلمات في نقل الاحساس و اختصار الحلم , أبلغ من تلك !

  2. ethics
    أستاذ إبراهيم : صدّقني أنّك اُلوحيد "اُلفهمان" ، واُلصّادق " اُلغلبان " …
    كلّهم ، بلا اُستثناء ، مُدّعون … من اُلقلب ، هل تعتقد ، هم فاعلون ؟
    يبيعونك اُلكلام … لا يفهمون اُلكلام … كثيراً ما يستشهدون … لتثبيت
    ما يقرضون … هم ظنّوا بذلك .. ولا اُلإمام مالك … لو باراهم سيغلبوه … من هو أصلا !.. بجانبنا .. لا تذهب بعيدا عن حارتنا …
    أنا في اُلحارة أسكن … شاهدتّهم بأم اُلأعين … يتبارزون .. يتحذلقون .. يتشاطرون … لا ، وعلى من يا ترى … من لا يطالهم
    فقد جرى … إبراهيم هي اُلأخلاق … موهبة وموزّع اُلأرزاق / محمد
    اُلسواحري .

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock