ضيوف الغد

شهر على كورونا واقتصاديو العالم في قلق متزايد

تهاني روحي

بعد سبعة عشر عامًا، ينتشر فيروس قاتل آخر بسرعة في أكثر دول العالم اكتظاظًا بالسكان. وفي هذه الأثناء، تطورت الصين لتصبح عنصرا رئيسا في الاقتصاد العالمي، مما يجعل الوباء تهديدا أقوى بكثير للثروات.
الصينيون هم أكبر مستهلك للمنتجات الفاخرة في العالم، 33-35 % هم زبائن كبار للمنتجات الفاخرة، وسيؤثر فرض الحجر عليهم على مبيعات هذه السوق في الصين وخارجها، مما يدب الذعر أيضا بين الشركات الدولية التي تعتمد على المصانع الصينية لتصنيع منتجاتها والاعتماد على المستهلكين الصينيين في المبيعات حيث ستدفع ثمنا باهظا للحجر.
فقد أغلقت متاجر آبل وستاربكس وإيكيا مؤقتا في الصين. ناهيك عن مراكز التسوق المهجورة هناك، مما يهدد مبيعات كبريات الماركات العالمية. بالاضافة الى تأخر المصانع التي تصنّع سيارات لشركة جنرال موتورز وتويوتا الإنتاج لأنه تم تمديد عودة العمال من عطلة رأس السنة الصينية الجديدة، لوقف انتشار الفيروس. وأخيرا وليس آخرا في هذا السياق، ألغت شركات الطيران الدولية، بما في ذلك أميركا، دلتا ويونايتد، لوفتهانزا والخطوط الجوية البريطانية الرحلات الجوية إلى الصين.
وقد تعرض تفشي المرض في الأسواق إلى مآزق مدمرة للثروة. ويثير كذلك انزعاجًا من احتمال تعرض الاقتصاد العالمي لصدمة أخرى. وباختصار، فقد لاحظ أولئك الذين يسيطرون على المال أزمة متنامية في بلد يبلغ عدد سكانه 1,4 مليار نسمة، والذين يمثل مستهلكوهم وأعمالهم محركًا رئيسا للنمو الاقتصادي في جميع أنحاء العالم، واختاروا المساعدة والتي عرضتها كثير من البلدان للحد من انتشار المرض.
وبعيدا عن التداعيات الاقتصادية، فمنذ بدء انتشار الفيروس، سارع الناشطون العرب على وسائل التواصل الاجتماعي للتندر على هذا الفيروس تارة، وشماتة عربية مختلفة لما يأكله الصينيون من حيوانات غريبة الى ارجاع البلاء كله بسبب ما ارتكبوه بحق مسلمي الايغور. كما وتبنى آخرون وبشدة نظرية المؤامرة معتقدين أن كورونا أو غيره من الأمراض التي أصبحت تتفشى فجأة مع احداث كبيرة مثل صفقة القرن او الانتخابات الاميركية كنوع من أنواع الأسلحة البيولوجية.
ولا بد لنا من الاعتراف بحقيقة انه لا يمكن فصل صحة الناس عن صحة الكوكب. إلا أن النطاق الكامل لهذا الترابط يصبح واضحًا فقط عندما تتخطى مفاهيم “الصحة” الشخصية والبدنية. فمنذ أزمة “الإيبولا” إلى “سارس” وكورونا الشرق الاوسط، وحتى كورونا 2020، مرورا بأزمة المناخ التي لا مجال لسرد تداعياتها العالمية الآن، لا بد من ادراك الحقيقة الواضحة وهي أن أهم التحديات التي تواجهنا اليوم مترابطة وعالمية بطبيعتها.
إن الانتقال من التفكير المحلي الضيق الى القومي إلى التفكير العالمي، هو التحدي الرئيسي الذي نواجهه. إنه أيضًا واحد من أصعبها، حيث أصبح أكثر من الدرجة التي يرتبط بها قادة اليوم الحالي ما يعرف بـ”المصلحة الوطنية” في كل ما يفعلونه ويقولونه.
وستمضي الأيام، وستتهافت الشعوب ذاتها على الأسواق الصينية لشراء البضائع والتي تعتبر شريان الحياة بالنسبة للشامتين. وسيعرف الناشطون على وسائل التواصل أن الفيروس المعدي لا يفرق بين الأديان، ولا يُصيب دينا أو قومية أو اثنية بعينها، بل يُصيب الجميع دون تفرقة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock