أفكار ومواقف

شهر نيسان.. “إعفاء المستأجرين”!

حادثني الرجل الفاضل، محمد جاسر عبد المهدي (أبو حسام)، ليؤكد لي أنه قد قام بإعفاء جميع المستأجرين لديه في مجمع العامرية بمنطقة الهاشمي الشمالي في عمان، عن أجرة شهر نيسان الحالي، لوجه الله تعالى، ثم للوطن من باب سد الدين لهذا الوطن، الذي مهما قدم الإنسان من أجله، فإنه يبقى مقصراً بحقه، ثم من جهة أخرى للوقوف مع شقيقه المواطن، في هذه المحنة، التي طالت معظم الشعب الأردني.
العم “أبو حسام”، كما يُفضل أن أناديه، قال لي إن الوطن، وخصوصاً في هذه الظروف العصيبة، بحاجة ليس إلى مبادرة خيرية أو تطوعية واحدة، بل إلى العديد من المبادرات التي تنم عن حس وطني، وتدل على ضرورة أن يقف المواطن مع شقيقه المواطن، بغض النظر عن لونه وجنسيته وأصله ومنبته وحسبه ونسبه.
ففي ظل انتشار فيروس كورونا المستجد، وما رافقه من ظروف صعبة، اجتاحت البلاد والعباد، لم يقتصر تأثيره السلبي فقط على الاقتصاد الوطني، بل وصل إلى المواطن نفسه، وبالتحديد عمال المياومة وأصحاب المهن الصغيرة والمتوسطة، وأولئك الذين ليس لديهم تأمين اجتماعي (ضمان اجتماعي)… في ظل ذلك كله ما أحوجنا إلى مبادرة كتلك التي قام بها العم “أبو حسام”.
لا نجد ما يضير، لو قام كل “مالك” بإعفاء المستأجر لديه، من الأجرة الشهرية، لشهر نيسان الحالي، خاصة لأولئك الذين يعملون بالمياومة، ولا يتقاضون دخلاً شهريًا ثابتاً، على غرار موظفي القطاع العام، والمؤسسات والشركات والمصانع الكبرى… ولا يضير أيضاً أن تمتد لشهر أيار المقبل، في حال طال الوضع الحالي على ما هو عليه، أو على الأقل تخفيض قيمة الأجرة على المستأجر بنسبة تتراوح بين 50 و70 بالمائة.
القاعدة الأساسية التي يجب أن ينطلق منها المواطن، في هذه المحنة، هي قول رسول البشرية، محمد صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”…. نتوقع بأن هذه القاعدة، ذات أهمية كبرى، على مدار العام وصالحة لكل زمان ومكان، وتكمن أهميتها أكثر فأكثر في أوقات الأزمات والكوارث والحروب، ونحن الآن في حرب مع عدو مجهول صغير، لا يُرى بالعين المجردة، إلا أن سمومه قضت حتى الآن على أكثر من 110 آلاف شخص، فضلاً عن أن عدد إصاباته تخطى حاجز الـ1.8 مليون شخص، في مختلف دول العالم.
نعم، نحن في هذا الوقت بحاجة إلى مبادرات خيرية كثيرة، والإعفاء من الأجرة الشهرية للمساكن والمحال الصغيرة والمتوسطة، للشهر الحالي، إحدى هذه المبادرات المحمودة، التي من شأنها مساعدة المواطن “المستأجر”، وبالتحديد أولئك الذين مصدر رزقهم يأتي يوماً بيوم.
ولكي نكون منصفين، نؤكد هنا أننا لا نُعمم، فيما يخص هذه المبادرة “إعفاء المستأجرين” من أجرة شهر نيسان الحالي، فهناك مواطنون “مالكون”، مصدر رزقهم الوحيد هو ما يتقاضونه من الأجرة الشهرية… وهؤلاء لهم القرار والحرية فيما يقررون.
“إعفاء المستأجرين”.. مبادرة محمودة، تؤتي أكلها، وتُدني البعيد، ومن باب سد الدين لهذا الوطن الغالي، فضلاً عن أنها تُسهم وتُساند الحكومة في تحمل جزء من المسؤولية… فالوضع الاقتصادي الوطني بدأ يئن، كما المواطن، الذي يئن منذ أعوام عدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock