تمويل اسلامي

شوتومو: الأردن لديه فرص قوية في مجال إصدار الصكوك الإسلامية

سماح بيبرس

عمان- قال الممثل الأعلى لمكتب الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا)، كوباياشي شوتومو، إن تجربة الأردن الأولى في مجال إصدار الصكوك السيادية كانت ناجحة.
وأضاف، في لقاء مع “الغد”، أنّ الحكومة الأردنية خطت خطوات ثابتة في هذا المجال، خصوصا أنها استفادت من تجربة دول أخرى في هذا المجال.
وقال إنّ هناك مستقبلا جيدا للأردن في مجال الصكوك الاسلامية إذا فتح المجال، خصوصا أنّ هناك طلبا عالميا متزايدا على الصكوك.
وأضاف أنّ الأردن لديه الآن تجربة في إصدار الصكوك، والتجارب المستقبلية ستكون أسهل وأسرع بحكم التجربة.
وكانت الأردن تمكنت من إغلاق أول صكوك سيادية بالعملة المحلية الأسبوع الماضي، مدتها خمس سنوات وبعائد متوقع 3.01 %. وتم تغطية الاكتتاب بالصكوك السيادية بأكثر من ثلاث مرات. والصكوك قائمة على هيكل الإجارة المنتهية بالتمليك. وبناء عليه تمكنت المملكة من جمع ما يصل إلى 34 مليون دينار (47.9 دولار) والتي يحين تاريخ استحقاقها في 2021.
وقدمت المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، ذراع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، الخدمات الاستشارية والدعم الفني. ويمثل هذا الإصدار السيادي جزءاً من حزمة المساعدة الفنية الشاملة والمشتركة والمقدمة من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا).
وبحسب شوتومو، فإن الدعم الفني الذي مولته اليابان كان بحجم نصف مليون دولار، موضحا أنّ الصيرفة الإسلامية والصكوك الإسلامية مفهومان جديدان في اليابان، ولذلك فقد كان على جايكا تعيين مستشار خارجي ليقدم التدريب حول الصكوك ولكي يعد وثائق الإصدار المختلفة، وفي هذا الخصوص، فقد اختارت جايكا واحدا من أبرز اللاعبين في هذا المجال، وهو المؤسسة الإسلامية لتطوير القطاع الخاص، وتعاقدت “جايكا” معها في نيسان (ابريل) 2015 والتي بدورها عينت مستشارا قانونيا ومستشارا شرعيا واللذين عملا على إعداد وثائق الإصدار المختلفة ونشرة الإصدار تحت رعاية وتمويل “جايكا” فقد عملت المؤسسة على عقد دورتي تدريب في السودان وماليزيا؛ حيث شارك في هاتين الدورتين موظفون حكوميون من وزارة المالية والبنوك المركزي الأردني وهيئة الأوراق المالية واطلعوا على تجربة هاتين الدولتين فيما يتعلق بعملية إصدار الصكوك ابتداء من اختيار هيكلة الصكوك المناسبة  ثم تحضير وثائق الإصدار وعقد المزاد، الإغلاق، تأسيس الشركة ذات الغرض الخاص، الى آخره. بعد عودة المتدربين الى الأردن تم استخدامهم لنشر المعرفة والخبرة المكتسبة لزملائهم، وهذا ساعد المسؤولين في هذه الجهات الحكومية ليس فقط على إصدار الصكوك السيادية الأولى للأردن بل في إصدار صكوك شركة الكهرباء المركزية.
وعن أهمية إصدار الصكوك للأردن، قال إنّ عجز الموازنة في الأردن في ازدياد، وباتت الحكومة مضطرة للاستدانة لسد هذا العجز. ولهذا فإن المديونية العامة للحكومة ازدادت لتصل لدرجات غير مسبوقة؛ حيث بلغت 94 % من الناتج المحلي مع نهاية العام الماضي، وقد لاحظت “جايكا” هذا الأمر فيما يتعلق بالإدارة المالية في الأردن منذ بضع سنين، ولهذا عملت على تضمين الإصلاحات في إدارة الدين العام ضمن شروطها لقروض السياسة الإنمائية السابقة.
وأشار الى أنّ الصكوك تعد من أدوات إدارة الدين، وباستعمالها فإن الحكومة ستكون قد نوعت في محفظة الدين، مشيرا الى أن “جايكا” قدمت في السنوات الماضية دورات عديدة في اليابان للحكومة الأردنية في موضوع إدارة الدين؛ حيث تم تدريب العديد من موظفي وزارة المالية والبنك المركزي الأردني ودائرة الموازنة العامة، وكان من بين التوصيات في هذه الدورات التدريبية تنويع محفظة الدين واستخدام الصكوك كأداة جديدة من أدوات إدارة الدين.
وأضاف أن الصكوك هي بوابة جديدة للاستثمار بالنسبة للبنوك الإسلامية؛ حيث يوجد حاليا 4 بنوك إسلامية في الأردن، تتمتع بكميات ضخمة من السيولة، والتي تقدر بحوالي 1.4 مليار دولار، ولم يكن لدى هذه البنوك الكثير من الخيارات لاستثمار هذه السيولة نظرا لوجوب تقيدهم بأحكام الشريعة الإسلامية التي تحرم الأرباح الربوية في المعاملات البنكية المعتادة، ولهذا فإن الصكوك الإسلامية تأتي كنافذة لهذه البنوك الإسلامية للاستثمار، وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
وبين “أنّ الصكوك أداة للحكومة لسحب فائض السيولة من السوق والموجود لدى البنوك الإسلامية”.
وأضاف الى أهمية هذه الصكوك، أنها ستساعد الحكومة على خفض كلفة الاقتراض المحلي، مشيرا الى أنّ هذا كان واضحا من خلال إصدار الصكوك السيادي الأول للحكومة والذي تم عقد مزاده يوم 15 من الشهر الحالي؛ حيث كان العائد المتوقع حوالي 3 % والذي ما يزال أقل من نسبة الأرباح التي تتقاضاها البنوك التجارية في حالة السندات العادية.
وزاد على أهمية إصدار هذه الصكوك، أنها توسع من قاعدة من يحق لهم الاكتتاب؛ حيث في حالة السندات الحكومية العادية يحق فقط للبنوك التجارية ومؤسسة الضمان الاجتماعي وبعض شركات التأمين الاكتتاب في إصدارات السندات الحكومية، ولكن في حالة الصكوك الإسلامية فإنه يحق الاكتتاب للبنوك التجارية والبنوك الإسلامية وصناديق التوفير الحكومية وصناديق الاستثمار الحكومية وصناديق التقاعد الحكومية ومؤسسة الضمان الاجتماعي وشركات التأمين.
ويرى شوتومو أن الحكومة تحركت بخطى ثابتة فيما يتعلق بالصكوك، واستفادت من خبرات دول أخرى في هذا المجال مثل ماليزيا والسودان، وقد أسهمت “جايكا” في اطلاع الأردن على تجربة هذين البلدين في هذا المجال.
وأشار الى أن الأردن استطاع أن يطور المنظومة التشريعية للصكوك، وذلك من خلال إقرار قانون الصكوك الإسلامية للعام 2012، وكذلك إقرار مجموعة من النظم والتعليمات التي سهلت من مهمة الحكومة في خوض غمار إصدار الصكوك بخطى ثابتة، مشيدا باحترافية وشغف ومجهودات الأطراف الحكومية المعنية في عملية أصدار الصكوك مثل وزارة المالية والبنك المركزي الأردني وهيئة الأوراق المالية.
وأضاف أن الأردن لديه مجموعة من شيوخ وعلماء الشريعة المتبحرين في مجال الصيرفة الإسلامية والصكوك مثل أعضاء هيئة الرقابة المركزية الشرعية والذين كان لهم دور مركزي في مساندة الحكومة ومستشار “جايكا” (المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص) خلال عملية تحضير وثائق الإصدار؛ حيث إن هذا الإصدار هو إصدار الصكوك السيادي الأول للحكومة وحيث إن المدة منذ ابتداء البرنامج منذ نيسان (ابريل) 2015 وحتى الإصدار هي سنة ونصف، فإن هذا يعد إنجازا كبيرا للحكومة، و”جايكا” تتوقع أن تستغرق إصدار الصكوك السيادية الحكومية المستقبلية وقتا ومجهودا أقل.
ولفت الى أنّ الطلب على الصيرفة الإسلامية وأدواتها يزداد بشكل مطرد ليس فقط في الأردن ولكن عالميا، والصكوك تعد من أبرز أدوات الصيرفة الإسلامية التي تساعد ليس فقط الحكومات، بل القطاع الخاص على الحصول على التمويل اللازم لاحتياجاتهم المختلفة.
وأضاف أنّ الصكوك تأتي في هياكل مختلفة لتلبي الاحتياجات التسويقية المختلفة للمصدر وكذلك لتتناسب مع نوع وحالة العميل.
ومن خلال تنويع محفظة الدين، يستطيع مصدر الصكوك سواء كان حكومة أو شركة أن يخفض الإقراض.
وعلى عكس السندات الحكومية العادية، فإن الصكوك الإسلامية تستطيع استدراج فئات جديدة من المستثمرين خاصة تلك الفئة التي تراعي أن تكون استثماراتهم موافقة لأحكام الشريعة الإسلامية، مضيفا أنّ “جايكا” تركز في دعمها للأردن على دعم القطاع الصناعي والصكوك من شأنها أن توسع قاعدة المستثمرين، وهذا يدعم سوق رأس المال ويحسن من فرص الاستثمارات للشركات في الحصول على تمويل.
وأضاف أنّ هذه الصكوك سيادية وقد تم إصدارها داخل الأردن، وهناك فرصة لأن يصدر مستقبلا خارج الأردن ومن الممكن استقطاب مستثمرين عالميين في هذا المجال.
وقال إن هناك مستقبلا جيدا للأردن في مجال الصكوك إذا فتح المجال، خصوصا أنّ هناك طلبا عالميا متزايدا على الصكوك.
وأضاف أنّ الأردن لديه الآن تجربة في إصدار الصكوك، والتجارب المستقبلية ستكون أسهل وأسرع بحكم التجربة.
وفي مجال الإصلاحات التي تتخذها الحكومة في المجال الاقتصادي، أشار شوتومو الى أنّ الأردن يخطو خطوات واسعة في مجال الإصلاح الاقتصادي، رغم الظروف الاقتصادية التي يمر بها نتيجة الوضع الإقليمي الذي أثر عليه بشكل كبير سواء من حيث استضافته اللاجئين، أو إغلاق الحدود.
وأكد أنّ الحكومة تقوم بما في وسعها من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية ودخلت في برامج إصلاحية سواء مع البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، مؤكدا دعم الحكومة اليابانية للأردن.
وكان الأردن حصل على قرض ميسر العام الماضي بحجم 196 مليون دولار لدعم الموازنة؛ إذ بلغت فترة السداد 25 سنة من ضمنها 7 سنوات فترة سماح وبفائدة سنوية تبلغ 1.7 %.
وكان الاتفاق بين الحكومتين يقضي بتحويل القرض إلى الخزينة على دفعتين، وذلك بعد أن تحقق الحكومة الإصلاحات المطلوبة كشروط لتقديم القرض.
وكانت الحكومة الأردنية، وفق المصدر، حققت الإصلاحات المطلوبة لتقديم القرض يتعلق معظمها بالإدارة المالية وقطاعي المياه والطاقة، مع الإشارة الى أن هذه الإصلاحات تتوافق مع برنامج صندوق النقد الدولي الذي يطبقه على الأردن.
وسبق وقدمت اليابان خلال السنة المالية 2014-2015 والتي انتهت في 13 آذار (مارس) الماضي منحتين؛ الأولى بقيمة 20 مليون دولار، للمساهمة في تنفيذ مشروع إعادة تأهيل وتوسيع شبكات المياه في محافظة البلقاء، والثانية بقيمة 1.75 مليون دولار لشراء معدات وتجهيزات لرفع كفاءة دائرة الأرصاد الجوية.

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1803.05 0.16%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock